مسلمو الهند... مطالب سياسية وظروف صعبة

 

سوميني سينجوتا

 

 

حتى أولئك الذين حذروا من مخاطر الوهم والتضخيم والتهويل، على نحو ما فعلت "سونيا غاندي" رئيسة التحالف الحاكم الآن في الهند، الأسبوع الماضي، لم يتمكنوا من إخفاء شعورهم بالفخر إزاء الإنجازات الكبيرة التي حققتها الهند -باعتبارها ديمقراطية - للكثير من فئاتها وطوائفها الدينية. غير أن هذا الشعور قد حدت منه بعض الشيء، خلال الأيام القليلة الماضية، النتائج التي توصلت إليها لجنة رسمية مكلفة، أشارت إلى أن المسلمين الهنود، يتخلفون عن غيرهم من المواطنين في الكثير من الجوانب الرئيسية في الحياة، على رغم كونهم الأقلية الهندية الأكبر على الإطلاق. ومن جانبه لخص مكتب رئيس الوزراء الهندي "مانموهان سينج"، الذي اطلع على النتائج المشار إليها تعليقاته عليها بقوله: يُعد المسلمون فقراء نسبياً، وأكثر أمية وأقل حظوة بفرص التعليم، كما أنهم أقل تمثيلاً وحظوة من حيث فرص التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى أن أرصدتهم المصرفية لا تؤهلهم للتمتع بفرص التوظيف الذاتي. أما في المناطق الحضرية على وجه الخصوص، فتعيش غالبيتهم في مساكن عشوائية تتسم عادة ببؤس البنية التحتية الخدمية.

وتبلغ نسبة المسلمين الهنود حوالى 13 في المئة من إجمالي تعداد السكان البالغ 1.1 مليار نسمة، بينما يكاد عددهم يماثل إجمالي سكان الجارة باكستان، التي ونالت استقلالها قبل ما يقارب الستين عاماً، مع العلم أنها تعد موطناً رئيسياً لمسلمي شبه القارة الهندية. وعلى أية حال، فقد ظل البحث عن الحقوق المدنية لمسلمي الهند وارتقائهم ورفاهيتهم، هماً مستمراً في تلك الدولة القارة، التي كثيراً ما تكررت فيها موجات العنف الديني. ولذلك فقد أثارت النتائج التي توصلت إليها اللجنة المكلفة، حواراً جديداً حول واقع المسلمين الهنود. ففي صحيفة "إنديا إكسبريس" اليومية الناطقة باللغة الإنجليزية، صرح "براتاب بهونو مهيتا"، رئيس "مركز أبحاث السياسات" بالعاصمة نيودلهي، قائلاً: "إن النتائج التي توصلت إليها اللجنة الحكومية المكلفة، كشفت مدى خواء مفهومنا عن المواطنة الجمهورية". ويرى "مهيتا" أن الخطر الآن لا يقتصر على رفع هذه الفئة أو تلك من الفئات الاجتماعية المختلفة، وإنما يطال مفهومنا عن الهند نفسها كدولة، أي مدى قدرتها على تجاوز هذا الانحدار، وتخطي فخاخ اللامبالاة والهوية، مع العلم بأنها هي التي أوصلتنا اليوم إلى ما نحن فيه.

هذا ويتوقع نشر تقرير اللجنة آنفة الذكر قريباً، غير أن ما تسرب من هذا التقرير خلال الأسابيع القليلة الماضية، حوّل مادته سلفاً إلى وقود سياسي. وسرعان ما تصاعدت بالونات الاختبار في الهواء، حول تمديد وتوسيع مزايا "الفعل الإيجابي" التي كانت قد وضعت خصيصاً لترفيع أحوال بعض طائفة الهندوس وغيرها من الفئات الاجتماعية التي توصف بـ"التخلف"، وذلك بمنحها فرصاً إضافية تخصص لها في مجالي التعليم والتوظيف، بحيث تشمل هذه المزايا المسلمين. وتعد سمة "التخلف" نعمة في هذا البلد، بالنظر إلى ما تعود به وظيفة حكومية تمنح بموجبها للفرد، على العائلة كلها من ثروة مدى الحياة. وتعتبر السمة نفسها عاملاً على قدر كبير من الأهمية في الحسابات السياسية الهندية. وكما يجري القول الشعبي المأثور: أمِّن وظيفة لمجموعة ما، فتكون قد ضمنت ولاءها السياسي لك عبر صناديق الاقتراع.

وقد شرع عدد من القادة الدينيين والسياسيين المسلمين، في المطالبة سلفاً بتخصيص حصص بعينها للمسلمين. إلا أن حزب "بهاراتيا جاناتا" الوطني الهندوسي، احتج على تلك المطالبة قائلاً إن القانون الهندي يحرم تخصيص أي حصص في مجالي التعليم والتوظيف لفئة اجتماعية ما، على أساس ديني.

على صعيد آخر قال "أبو صالح شريف"، أمين اللجنة الحكومية المكلفة التي أعدت التقرير، إن مؤشرات الفقر والتعليم في بعض الولايات الهندية، تشير إلى أن أوضاع المسلمين، أدنى بكثير حتى من الفئات الهندوسية الفقيرة نفسها. جاء ذلك في لقاء صحفي أجري معه خلال الأسبوع الماضي. وذكر في اللقاء أن لجنته أوصت -بين عدة توصيات ومقترحات أخرى- بتوفير فرص التعليم المجاني والإلزامي للأطفال المسلمين حتى سن الرابعة عشرة، علاوة على تقديم المساعدات المالية الهادفة إلى حفز الصناعات في مناطق تمركز وتجمعات المسلمين، لاسيما صناعات الغزل والنسيج. وعلى الصعيد ذاته، يتوقع لنتائج هذه اللجنة التي ترأسها "راجندر ساكار"، قاضي المحكمة العليا المتقاعد، أن تزيد الخلافات القائمة أصلاً حول أصوات الناخبين المسلمين، خاصة في انتخابات العام المقبل في ولاية "أوتار براديش"، التي يشكل فيها المسلمون أغلبية انتخابية ساحقة. هذا ويتوقع نشر التقرير المذكور، إثر عرضه على البرلمان، من قبل رئيس الوزراء "مانموهان سينج"، خلال دورته الحالية.

ووفقاً للإحصاءات التي نشرتها صحيفة "إنديا إكسبريس" عن التقرير، فإن من أكثر ما يثير القلق فيه إزاء أوضاع المسلمين، ارتفاع عدد المسجونين منهم في مختلف السجون الهندية. وعلى سبيل المثال، فإن تعداد مسلمي ولاية "ماهاراشترا" الغربية، يعادل 10.6 في المئة فحسب من إجمالي سكان الولاية، إلا أن نسبة المسجونين منهم، أو الذين يواجهون المحاكمات والاتهامات بينهم، يمثلون 32.4 في المئة من إجمالي السجناء أو الذين يواجهون المحاكمات والاتهامات ذاتها. وفي المقابل، فإن تمثيل المسلمين في الوظائف الإدارية بجهاز الدولة البيروقراطي، لا يعادل سوى 2 في المئة فحسب، حتى العام الحالي 2006. أما نسبة القضاة المحليين المسلمين في 15 ولاية شملها التقرير، فهي لا تتجاوز الـ2.7 في المئة فحسب!

*مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" في نيودلهي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"- 4-12-2006