مقالات و محاضرات

 

 

في امكان أحمدي نجاد مواصلة الابتسام والاطمئنان

 

 

 

تسفي برئيل

 

 

قد تساعد الارقام التالية على فهم ما يعترض فرض عقوبات اقتصادية على ايران من عسر:

في مطلع 2006، بلغ حجم التجارة بينها وبين الصين 8 بلايين دولار، ويرتفع المبلغ في نهاية العام الى 10 بلايين دولار، وتبلغ تكلفة أنبوب الغاز بين ايران والهند نحو 10 بلايين دولار، ومن المفترض ان يلبي قسماً كبيراً من احتياجات الهند للغاز، وروسيا على وشك توقيع اتفاق تزود بموجبه ايران بالسلاح بمبلغ بليون دولار.

 وايران التي حولتها اسعار النفط في العالم الى دولة متعاظمة الثراء، والى دولة قادرة على تسديد ثمن صفقاتها نقداً، هي اليوم في ازدهار اقتصادي. وتظن قيادتها ان وضعها متين الى حد انها قادرة على رفض الاقتراح الروسي للتسوية في الموضوع النووي، وفي امكانها ان تعول على استخدام الصين حق النقض على كل عقوبة قد تنوي الامم المتحدة فرضها عليها.

وعلى الصعيد الداخلي، يتمتع النظام بحرية في العمل. والانتخابات الرئاسية توجت مساراً بدأ قبل ثلاث سنوات، فحظي المحافظون بغالبية السلطات المحلية ومقاعد البرلمان. وهكذا، يسع أحمدي نجاد ازدراء اسرائيل والولايات المتحدة وشتمهما، ويسعه تكذيب المحرقة النازية، واقتراح نقل اليهود الى اوروبا، من دون ان يصيب هذا الكلام موقع ايران او ان يزعزعه. وليس في مستطاع الرئيس الايراني، داخل مؤسسة السلطة، الخروج عن الحد الذي رسمه المرشد علي خامنئي، فهذا يتولى الملف النووي المهم، ولكن هامش حركة أحمدي نجاد عريض.

وموقع ايران، واعتماد روسيا والصين عليها (ودول اخرى مثل اليابان والهند وباكستان التي لا تملك حق الفيتو في مجلس الأمن)، يقود الى حسبان ان الغرب مقيد اليد في مواجهة تسلح ايران بالسلاح النووي، سواء كان التسلح هذا حقيقياً ام كاذباً. ولعل الحسبان هذا قريب من الواقع، طالما ان لجنة الطاقة النووية ومجلس الأمن يتقيدان بتفاهمين اساسيين في معالجتهما الموضوع النووي الايراني. والتفاهم الاول هو ان ايران، الى اليوم، لم تباشر خياراً عسكرياً ملموساً، والثاني ان فرض عقوبات اقتصادية عليها، نظراً للوضع الاقتصادي المتين لايران وعلاقاتها الخاصة بالصين وروسيا، غير واقعي.

والى هذا، من المفيد النظر الى محاولة الولايات المتحدة تجنيد ايران الى جانب مساعيها الرامية الى تهدئة العراق، تمهيداً للتفكير في الخروج من هناك. وفي الاسبوعين الماضيين حاول زلماي خليل زاد، السفير الاميركي، العثور على محاور ايراني في الموضوع، ولم ينجح في ذلك. وهذه المحاولات تقوي الشعور الايراني بالقوة. وقبل هذا كله، لا ترى أوروبا وروسيا والصين السلاح النووي الايراني تهديداً مباشراً لها، بل تحصره في باب الاخلال بتوازن التسلح العالمي. وهذا يتعارض تماماً وموقف اسرائيل التي لا يهمها الاخلال بالتوازن العالمي. فهي لا تحتج على تطوير الهند وباكستان السلاح النووي (وهي نفسها لم توقع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي). ولكنها تعتبر امتلاك ايران السلاح النووي تهديداً مباشراً لها وحدها.

وهذا جزء من تعليل اللامبالاة الدولية: فالسلاح النووي الايراني مشكلة اسرائيلية حصرياً. وهذه الحقيقة تزيد صعوبة اخرى على مصاعب تعبئة دولية مشتركة ضد ايران. والمأزق مزدوج. فهناك مأزق الولايات المتحدة تجاه شريكتيها روسيا والصين، ومأزق اسرائيل الراغبة في اقناع العالم بالخطر العالمي الايراني الذي تستغله ايران. فهذه، لو لم تصنع في نهاية الامر سلاحاً نووياً، فهي تحتفظ بسيف التهديد بقدرتها على انتاجه، والتعويل على انقسام العالم على الموقف منها. وهذا ينقذها.

المصدر : ICAWS - 18-11-1426 هـ