مقالات و محاضرات

 

 

 

يمامة جيت .. ماذا يفعل آل سعود بالأسلحة؟!!

 

 

 

د. رفعت سيد أحمد    

 

 

فى ضوء فضيحة صفقات اليمامة دعونا نسأل ماذا يفعل آل سعود بالأسلحة التى يستوردونها كل عام ؟ ولماذا هددت السعودية بقطع العلاقات مع بريطانيا.

إن هى واصلت التحقيق فى فضائح الرشاوى فى صفقات السلاح المستمرة منذ العام 1985 وحتى اليوم ؟

- مكتب النائب العام البريطانى يتهم أمراء سعوديين بالحصول على 600 مليون جنيه استرلينى (رشاوى) فى صفقات السلاح مع بريطانيا .

- الحسابات السرية فى بنوك سويسرا تفتح أمام الجهات الرقابية وتكشف مئات الملايين من الدولارات كعمولات ورشاوى !!

- السفير السعودى فى لندن الأمير نواف بن عبد العزيز يلتقى بلير فى (10 داونينج ستريت) راجياً التستر على الفضيحة !

- والسؤال التاريخى : هل يجوز شرعاً أن يحمى الحرمين الشريفين من يستورد عبر الرشاوى والعملات الفاسدة سلاحاً من أعداء الأمة والدين يصل اجماليه مع بريطانيا لوحدها 40 مليار جنيه إسترلينى: سؤال للعلماء والمثقفين من أصحاب الضمائر فقط !!

* فى كل يوم تفوح من جزيرة العرب (رائحة كريهة) ، رغم أن بها أطهر وأقدس رموز الإسلام ، وأذكاها رائحة ، ونقصد بها مكة المكرمة ، والمدينة المنورة بما يحتويانه من أماكن مقدسة ؛ إلا أن (الرائحة الكريهة) تأتى من جهة أخرى ، تأتى من سلوكيات وسياسات آل سعود، وما تكاد تذهب رائحة كريهة إلا وتليها آخرى ولعل أحدث هذه (الروائح) – الفضائح ما فجرته الأسبوع الماضى (19 – 20/11/2006) الصحافة البريطانية (الجارديان – صنداى تايمز) من اكتشاف النائب العام البريطانى فضيحة رشاوى وصلت إلى أكثر من 600 مليون جنيه أسترلينى قدمت إلى أمراء سعوديين وإلى سياسى لبنانى مرموق و... ، وارتبطوا جميعاً بصفقة السلاح الشهرية (اليمامة) التى بدأت عام 1985 ثم تجددت بعد ذلك عام 1993 للمرة الثانية ثم التجديد الثالث لها تم عام 2005 ، هذه الصفقة بمراحلها الثلاث ، ودورها الخطير فى تشغيل صناعات السلاح البريطانية وبخاصة سلاح الجو لأكثر من عشرين عاماً ، لقد بدأت تفوح منها اليوم وبقوة رائحة فساد مذهلة ، رائحة فجرتها أجهزة التحقيقات البريطانية وصحافتها الحرة ، رائحة أزعجت الأسرة السعودية إلى الحد الذى دفعها للتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع لندن .

وقبل أن ندخل إلى تطورات فضيحة (يمامة – جيت) دعونا نلقى بعض الأضواء على قصة الصفقة وتاريخها .

قصة (اليمامة – جيت)

يحدثنا التاريخ أن السعودية وبريطانيا قد وقعتا صفقة اليمامة عام 1985 وهى قصة تقوم بمقتضاها لندن ببيع الرياض 72 مقاتلة من طراز تورنادو و30 مقاتلة من طراز هوك وجري تجديدها عام 1993 حين طلب السعوديون بيعهم 48 مقاتلة أخري من طراز تورنادو، كما اتفق البلدان في المرحلة الثالثة من الصفقة التي تم توقيعها العام الماضي 2005 علي قيام بريطانيا ببيع السعودية 72 مقاتلة أخري من طراز يوروفايتر.

وكانت الحكومة البريطانية وجدت نفسها في موقف حرج الشهر الماضي (أكتوبر 2006) عندما تم نشر وثيقة عرضت في الارشيف الوطني بالخطأ تكشف عن ان سعر الطائرات التي باعتها بريطانيا للسعودية من نوع تورنادو تم تضخيمه بشكل كبير وبقيمة 600 مليون جنيه استرليني، وذلك ضمن صفقة اليمامة التي وقعت عام 1985. وكانت الوثيقة التي اعدها مسؤول وحدة المبيعات في وزارة الدفاع سير كولن تشاندلر وارسلت من الرياض حيث كان موجودا لكي يرتب بيع 72 طائرة تورنادو و 30 طائرة من نوع هوك وذلك نيابة عن شركة انظمة الدفاع البريطانية بي ايه اي ، وتظهر الوثيقة ان سعر الطائرات تم تضخيمه بنسبة الثلث وذلك من قبل مسؤول كبير في وزارة الدفاع السعودية. واظهرت رسالة للسفير البريطاني في الرياض ويلي موريس ان هذا المسؤول لديه اهتمامات فساد في كل العقود " .

وكان مكتب الفساد والجريمة قد بدأ تحقيقا في عقود اليمامة ضد مسئولين في شركة انظمة الدفاع بي ايه اي،وتشير الارقام ان كل طائرة تورنادو تم المبالغة في سعرها بنسبة 23% من16 مليون جنيه الي 21 مليونا،مما يعني رقم 600 مليون جنيه حسبما نشر في مطبوعة عربية تحدثت عن قيمة العمولات التي حصل عليها المسؤولون السعوديون ووسطاؤهم في لندن والرياض.

تطورات الفضيحة

أما عن تطورت الفضيحة كما تناولتها الصحافة العالمية فهى بالفعل ذات رائحة كريهة عودنا عليها آل سعود ، أولئك الذين يتبجحون هم والمرتزقة من الاعلاميين الذين يعملون كخدم لهم، بأنهم دعاة الفضيلة ورعاة الشرف والكرامة العربية وهم حماة الحرمين الشريفين .. دعونا نتابع رائحة الفضيحة من واقع الصحافة البريطانية والعربية ، فى البداية قالت صحيفة (صنداى تايمز 19/11/2006) أن الحكومة السعودية هددت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا في حال مواصلة التحقيقات في تجاوزات مالية ورشاوي دفعتها شركة بريطانية متخصصه بأنظمة الدفاع، ولها علاقة بصفقة اليمامة التي تعتبر من اكبر العقود العسكرية بين البلدين. ويتركز الاتهام حول 60 مليون جنيه استرليني خصصتها شركة بي ايه اي سيستمز كرشاوي لافراد من العائلة المالكة في السعودية لتأمين توقيع العقد.

وقالت الصحيفة ان دبلوماسيا سعوديا بارزا قام بتسليم مكتب الحكومة إنذاراً نهائياً حذر فيه من مواصلة التحقيق وانه اذا لم يتوقف فان الحكومة السعودية ستقوم بقطع علاقتها مع بريطانيا وتوقف كل اشكال التعاون في مجال مكافحة الارهاب.

وقالت الصحيفة ان السعوديين كرروا تهديداتهم بايقاف كل الاموال التي لها علاقة بصفقات الدفاع والتي تصل الي 40 مليار جنيه استرليني، مما سيهدد قطاع التسلح العسكري البريطاني حيث يعمل في مشاريع الصفقات السعودية اكثر من 10 آلاف موظف وخبير.

وعبر السعوديون عن استيائهم من قيام مكتب التحقيقات الجنائية في قضايا الاحتيال والتزييف، بالتحقيق في اتهامات تتحدث عن قيام (بي إيه إي سيستمز) أكبر شركات صناعة الأسلحة في بريطانيا والتي قامت بتخصيص ميزانية او صندوق للانفاق علي رشاوي وتغطية حياة ومعيشة امراء سعوديين قادوا حياة ترف، ولدفع تكاليف مشترياتهم التي كانت بغير حساب خلال عطلهم وعدد كبير من السيارات الفارهة التي يستخدمونها ومن بينها سيارة رولز رويس ذهبية والشقق الفخمة التي يستأجرونها لهم ولحاشيتهم.

وبررت الشركة هذا الاجراء خوفا من ان يضيع عقد اليمامة من البريطانيين ويذهب لدولة اخري، خاصة ان العقد يؤمن العمل للدفاع البريطاني لمدة عشرين عاما. وكانت الشرطة البريطانية قد حققت واعتقلت خمسة أشخاص علي الأقل علي ذمة التحقيق من بينهم بيتر ويلسون مدير البرامج الدولية في بي إيه إي وتوني وينشيب المسؤول السابق في الشركة والذي أشرف علي شركتين للسفر والخدمات زعم أنهما استُخدمتا كقناة لتمرير أموال الرشاوي. واشارت الي ان التهديد السعودي حدث في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي، بعد ان تطور ملف التحقيق في القضية. ونقلت عن مصادر مقربة ان السعوديين طار عقلهم عندما قام مكتب التحقيقات الجنائي باقناع مكتب قضائي سويسري لكي يكشف عن حسابات بنكية سرية.

وقال المصدر ان السعوديين عرفوا عن الامر عندما اتصلوا بالبنك السويسري، والحسابات المصرفية تتعلق بمدفوعات ضخمة بين فريق ثالث من شركات الأوفشور قد تكون تلقت مبالغ ضخمة علي شكل عمولات سابقة سرية.

وأشارت الي ان مكتب الاحتيالات والتزييف يسعي الآن للحصول علي وثائق اخري للتعرف علي الجهات التي انتفعت من الحسابات المصرفية السرية في سويسرا والتي تردد بأنها تقود إلي العاصمة السعودية الرياض. وبناء عليه طلبت الحكومة السعودية من احد دبلوماسييها البارزين في سفارتها بلندن، يعتقد انه السفير نفسه، الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز، زيارة مكتب الحكومة في (10 داونينغ ستريت).

ونسبت الي مصادرها قائلة ان المسؤول السعودي قابل جوناثان باول مدير السياات في مكتب رئيس الوزراء توني بلير بل يزعمون أنه قد التقى بلير نفسه ، حيث سلمه رسالة من 12 صفحة كتبتها شركة محاماة سعودية تطالب بشرح تفصيلي لأسباب استمرار التحقيق حول صفقة اليمامة بعد حصول السعوديين علي تأكيد خلال لقاء مع بلير في يوليو من العام الماضي بوقف التحقيق.

ويقول مصدر زعم انه اطلع علي الرسالة ان السعوديين اتهموا الحكومة البريطانية بخرق وعودها وتعهداتها فيما يتعلق بصفقة اليمامة والحفاظ علي سرية الصفقة. وبحسب التقرير فالسعوديون علقوا مؤقتاً تسديد أموال صفقة تسلحية تم إبرامها في (اغسطس) الماضي لبيع الرياض 24 من أصل 72 مقاتلة من طراز (تايفون) والتي تعرف الآن باسم (يوروفايتر) بلغت قيمتها 11 مليار جنيه استرليني، وسعي داوننغ ستريت إلي إقناعهم بإبطال قرارهم غير أنهم أصروا علي أنهم سينفذون تهديداتهم ما لم تتم الإستجابة إلي المطالب المدونة في رسالتهم.

لبنانى فى قلب الفضيحة

وذكرت صحيفة " السفير " اللبنانية (21/11/2006) أن تقريراً صحافياً بريطانياً كشف يوم 20/11/2006 أن سياسياً لبنانياً مرموقاً، لم يذكر اسمه، متورط في "عمليات فساد منتظمة في صفقات دولية رتبتها شركة" ضخمة لصناعة الأسلحة في بريطانيا، وتشمل شخصيات من العائلة المالكة السعودية.

وأكّدت مصادر مقربة من مكتب النائب العام البريطاني لصحيفة "الجارديان" البريطانية 20/11/2006 أن "مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة" الحكومي اقترب من الحصول على معلومات من مصارف سويسرية قد تثبت تورط العائلة السعودية المالكة بالحصول على عمولات سرية تجاوزت ال600 مليون جنيه استرليني من صفقة أسلحة بين البلدين، وألمحت الصحيفة إلى أن المكتب يسعى لكشف حسابات مصرفية لوسيطين يُعتقد أن أحدهما سياسي لبناني مرموق.

وتابعت الصحيفة أن السلطات السويسرية أعلمت هذا الوسيط "بالتدقيق في حساباته"، ما دفعه إلى "إقامة دعوى استئناف رسمية في جنيف" ضد خرق السرية المصرفية لحساباته، مضيفةً أنه "منذ ذلك الحين والنائب العام البريطاني يواجه ضغوطاً سياسية من شركة بي آي إي سيستمز، وهي أضخم شركات صناعة الأسلحة في بريطانيا، لوقف التحقيق الموسع الذي يجريه المكتب".وأكدت مصادر قضائية للصحيفة أن "السويسريين يسمحون بالتدقيق في الحسابات المصرفية في مثل هذه القضايا الجنائية وهذا سيمكّن المكتب، الذي يحقق في هذه الادعاءات سراً منذ ثلاث سنوات، من تعقب أي دفعات مالية جرى تحويلها إلى حسابات العائلة السعودية المالكة".

وذكرت الصحيفة أن "السعوديين وكبار المسؤولين في الشركة البريطانية ومسؤولي قسم مبيعات الأسلحة في وزارة الدفاع البريطانية لم يعلموا بمدى تقدم المكتب في تحقيقاته إلا في الخريف الحالي"، مشيرةً إلى أن شركة الأسلحة "بي آي إي"، التي نفت ارتكابها أي مخالفات وأكّدت أنها ستتعاون مع التحقيق، استأجرت شركة محاماة للدفاع عن موقفها أمام المكتب.

وفيما أضافت الصحيفة أن السعوديين نفوا ارتكابهم أي مخالفات في القضية، أشارت إلى أنهم قابلوا رئيس موظفي مكتب رئاسة الوزراء البريطانية جوناثن باول (كما سبق وأشرنا) لمناقشة مصير صفقة "اليمامة 3"، (وهي الدفعة الأخيرة من مبيعات شركة الأسلحة المذكورة من الطائرات الحربية إلى السعودية وتقدر قيمتها بمليارات الجنيهات الإسترلينية)، وذلك في ظل مخاوف من تعثّر الصفقة في حال أخفقت جهود إغلاق التحقيق.

ويشار إلى أن لدى آل باول معرفة وثيقة بهذه الصفقات، حيث ظهر اسم شقيق جوناثان باول، تشارلز، على جدول رواتب شركة الأسلحة كمستشار، كما أن ابنه هوف يرأس قسم السياسات الأمنية لوزارة الخارجية، المعني بأعمال الشركة.

وكانت صحيفة الجارديان قد أشارت قبل ثلاث سنوات إلى أن شركة "بي آي إي" تدير "اعتماداً مالياً مموهاً" للسعودية،مستخدمةً قناة "ريد دايموند" البحرية من أجل إتمام "دفعات سرية" بين الطرفين.

وبحسب الصحيفة، فإن تحقيقات "مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة" قد توسعت في العام الماضي (2005) ، متوصلةً إلى وكلاء "مزعومين" لشركة الأسلحة، في كل من تشيلي وجمهورية تشيكيا، وجنوب أفريقيا، والأحدث في تنزانيا، حيث دفع رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير عام ,2001 نحو إتمام صفقة بيع رادارات من شركة "بي آي إي" بقيمة 28 مليون جنيه استرليني (نحو 53 مليون دولار).

من يحمى المقدسات ؟

وبعد .. تلك هى تفاصيل أحدث فضائح آل سعود ، أولئك المناط بهم حماية ورعاية الحرمين الشريفين وهى فضائح كما رأينا ذات رائحة كريهة ، رائحة تتطلب من علماء الإسلام ومن المثقفين الشرفاء أن يرفعوا الصوت عالياً ، رفضاً لهذه الممارسات والسياسات السعودية التى طفح الكيل بسببها ، وأضحت مقدسات المسلمين فى مكة والمدينة مهددة أيضاً بسببها.

إن فضيحة اليمامة بكل تفاصيلها السابقة التى كشفت فقط قمة جبل الثلج فى فساد الأسرة السعودية بشأن تجارة السلاح، لأن الجبل كله وباقى أجزاءه المغمورة تحت الماء لاتزال تبحث عمن يكشفها أنها تتطلب من كل صاحب ضمير حر أن يرفض وصاية هذه الأسرة على (بيت الله الحرام) فإذا كانوا هم أحرار فى الفساد والاستبداد والتبعية لأمريكا وإسرائيل وإقامة العلاقات السرية المشبوهة معهم ، فإنهم ليسوا كذلك فيما يتصل بحماية الحرمين الشريفين ، إذا لا يجوز أن يحميها إلا الأطهار الانـقياء ، وليس المرتشين والفاسدين ، ان ما بين أيدينا من حقائق تفرق –أخلاقياً على الأقل - من أولئك الذين يدافعون عن هذه الأسرة أن يعودوا إلى صوابهم ، وأن يقرأوا ما نشر بعين الحق ، وليس بعين " الموالس " الذى يغض الطرف ، والقلب والعقل ، عما يراه من فساد ، لمجرد أن فمه قد امتلأ بالبترودولار ، فسكت عن الحق ، وأضحى شيطاناً أخرس فى جنة آل سعود !! وحسبنا الله ونعم الوكيل .

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: المثقف-23-11-2006