العجز ... والكلام الكبير                          

 

أحمد الربعي

 

ليت بعضنا يعرف حجمه الحقيقي وإمكانياته الحقيقية ويتكلم ويتصرف على أساس هذه الإمكانيات.

الكلام الكبير الذي لا تسنده القوة، بل الاعتقاد أن الصوت العالي يغطي العجز الواقعي هو اعتقاد واهم. والعاقل من يعرف إمكانياته وحدوده ويتصرف ويتكلم على هذا الأساس.

تصريحات السيد خالد مشعل زعيم حماس في طهران تصب في خانة «الكلام الكبير» الذي قد ينعكس سلبا على صاحبه. فالفلسطينيون يقودون صراعا صعبا مع إسرائيل، ولديهم ما يكفيهم من مشاكل، ولا أدري كيف سيقاتل السيد مشعل جنبا إلى جنب مع إسرائيل ولا أدري ما مصلحته في الحديث عن المحرقة اليهودية بهذا الشكل ، وتصريحاته في طهران ربما تكون مقبولة لو كان رئيسا للوزراء في دولة لديها حاملة طائرات أو لديها حق الفيتو في مجلس الأمن.

لو أصلح كل واحد منا بيته لكنا بألف خير، لكن المشكلة أننا نطالب بإصلاح العالم، ونتضامن مع كل قضايا العالم وننسى أن لدينا قضية محددة وواضحة وواجبنا إنجاحها، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى توسيع دائرة الأعداء، ومحاولة كسب مزيد من الأصدقاء، ولقد أثبتت تجاربنا في إدارة الحرب وإدارة السلام أننا نستبدل ضعفنا الحقيقي برفع نبرة الصوت، ونعتقد أننا كلما تطرفنا في التصريحات واستخدمنا أسلحة الدمار الصوتي الشامل خدم ذلك قضيتنا وهو وهم دفعنا ثمنه غاليا.

إسرائيل لديها ترسانة أسلحة نووية ومع ذلك لا يتحدث الإسرائيليون عن أسلحتهم بل ينكرونها، وإيران التي ما زالت تبني مفاعلا صغيرا ملأت الدنيا بالتهديد والوعيد، واستخدمت لغة استفزازية مع المجتمع الدولي وخلطت بين اللغة الصالحة للاستهلاك المحلي وهي لغة الانفعال والتحريض وبين اللغة الصالحة للتخاطب مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهي لغة حذرة هدفها التفاهم وخدمة المصالح الوطنية.

العرب يقولون «لسانك حصانك» ولكن يبدو أن عادة التصريحات الكبيرة وغير المسؤولة قد أصبحت تقليدا عربيا يصعب وقفه، وهو بالتأكيد أمر يصب في مصلحة أعدائنا الذين استفادوا كثيرا من هذا السلوك. وكل ذلك بحسب رأي الدكتور احمد الربعي .

المصدر : الشرق الأوسط – 19-12-2005