لماذا يستحق صدام الإعدام؟

 

 

طارق الحميد

 

ما أن صدر الحكم على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بالإعدام شنقاً حتى انطلق الضمير العربي «الغائب» يدافع وينافح، مرة بحجة عدم مشروعية المحاكمة، وأخرى بدعوى أن المحاكمة في الأصل مسرحية، وما هي إلا موقف سياسي. وسمعنا رأيا آخر يقول «دعوه يقضي بقية عمره في السجن واتركوا التاريخ يحاكمه». كما بتنا نسمع مصطلحات قانونية، وكم عانت الكثير من مناطقنا من غياب هذا القانون، مثل ما هو «شرعي» وما هو «غير شرعي».

صدام حسين يستحق الإعدام، سواء شنقا، أو رميا بالرصاص، على ثلاثين عاما في الحكم لو حسبت، وفق واقع العراق الذي خلفه بعد فراره، لوجدنا البلاد متخلفة مئات الأعوام، ببترولها، ومائها، وعقول أبنائها، مقارنة بدول خرجت من رحم الصحراء، بعد العراق بآلاف السنين لكنها خدمت شعوبها وبنتها من عدم.

يستحق صدام الإعدام على كل دينار عراقي صرف في شراء ذمم الساسة والإعلاميين، ونشر الفساد الذي «تمأسس» في عهده، من هدايا صناديق الويسكي والسيجار والسيارات والحسابات البنكية، وحتى كوبونات النفط. كل تلك الأموال التي صرفت فسادا بدلا من أن تصرف للشعب العراقي.

يستحق الإعدام على كل رصاصة أطلقت في عهده البائس، ومن أجل كل دمعة جرت من مقلة معذب أو معذبة، أيا كان نوع وحجم العذاب، ومن يستطيع قياس العذاب! ويستحق الإعدام لأنه لم يرعوِ عن التنكيل بأبناء العراق، ولم يجنِّب العراق يوما ويلات حرب، بل لم يجنِّب العراق عار الاحتلال قبل الغزو الأميركي ويرحل حفاظا على بلاد تاريخها أكبر وأعز من كبريائه، وهو الرجل الذي فرّ من أرض المعركة بحثا عن جحر يؤويه، وهو الذي كان يحاكم كل من فرّ من أرض المعركة بقطع الأذن ووشمه بعبارة جبان.

يستحق صدام الإعدام كفكرة، ففي موته لا يتحقق قتل طاغية وحسب، بل أن إعدامه إعدام لطابور من كتاب ومثقفين وساسة، ينطبق عليهم بحق وصف شاهدي الزور، الذين يرحبون بالطاغية نكاية بالغرب «العدو» مهما فعل الطاغية بأبناء وطنه وجلدته.

هذا ليس تشفياً برجل خلف قضبان، بل مطالبة بتحقيق العدالة التي حققها صدام في توزيع الظلم على أبناء العراق، فمن يقود الناس ظلما حق لرعيته الفرح برحيله، كما يحق للرعية بكاء الحاكم العادل.

في إعدام صدام رسالة، ووعيد شديد، لطغاة ما يزال بعضهم يرفل بسلام على الرغم من أن أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء، وشعوبهم ما تزال تئن تحت وطأة الظلم والقمع. إعدامه رسالة لكل هؤلاء مفادها «بشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-7-11-2006