مقالات و محاضرات

 

 

 

 

روبوتات وكومبيوترات تكتب برامجها.. تغزو العالم خلال 15 عاما

 

 

 

عددها يصل إلى 10 % من السكان.. وتقنيات «الجلد النشط» ستوصل جسم الإنسان بالإنترنت مباشرة

يتعقب ايان بيرسون عالم المستقبليات او «المنظّر المستقبلي» في شركة «بريتش تيليكوم» BT البريطانية احدث التطورات التقنية والأجتماعية بهدف تسجيل التنبؤات ووضع التوقعات المستقبلية. وهو يطرح رؤى باهرة للمستقبل القريب، بعضها قد يثير الجدل أحيانا، والآخر معتم مقبض للقلب، نتيجة لكل هذا التقدم التقني الذي نشهده اليوم، ومضاعفاته. وفي حوار اجراه موقع «امباكت لاب» الإلكتروني تحدث العالم البريطاني عن المستقبل.

حول سؤال عن كيفية وضعه مع فريقه للتوقعات والتنبؤات، يقول بيرسون: إنه يقوم بتعقب تقنيات المستقبل التي تلوح في الأفق حالما يعلم أن بعض الباحثين ينفذون أبحاثاً في مجال معين.. ثم يقوم فريقه بعدها بوضع الأمور سوية مع نتائج ومسارات الأبحاث الأخرى التي يقوم بها باحثون آخرون، محاولين معرفة كيفية استخدامها من قبل هؤلاء وأولئك، ولماذا ولأي سبب يمكن تحويلها الى تقنية فعلية خلال عقد أو أكثر.

مع تطور التقنية بهذه السرعة الكبيرة كيف يستطيع مجاراة ذلك، وكيف يستخلص التقنية الجيدة من السيئة؟

يجيب بيرسون انه، على صعيد مجاراة تطور التقنية، لا يستطيع القول إنه يستطيع ذلك، وانه قد توقف منذ العام 1993 أو 1994 عن فعل ذلك. ومنذ ذلك الحين والأمور تسير بسرعة فائقة بحيث لايمكن مجاراة ذلك. كل ما يمكنك فعله هو ان تتمنى أن لا تتخلف عن الركب كثيرا. «أنا لا أتظاهر بأنني أتعقب التقنيات الجديدة اليوم مائة في المئة، بل إنني أحاول تعقب المهم منها فقط، ومع ذلك هناك بعض المفاجآت». ولكن إذا تمكن المرء من تعقب غالبية المهم منها، يمكنه الخروج ببعض التوقعات والتنبؤات.

في التقرير الذي شارك بيرسون في وضعه بعنوان «ذي بي تي تكنولوجي تايم لاين»، توقع أن تشكل الروبوتات المسماة أندرويدس androids الانسان الآلي القريب من الشكل البشري المسمى، 10 في المئة من تعداد السكان خلال السنوات ال 10 ـ 15 المقبلة. ألم يكن هذا نوعا من أفلام الخيال العلمي؟

يجيب بيرسون انه إذا نظرت الى السوق اليابانية ستجد أن كلاً من «هوندا» و«سوني» يقومان بتصنيع إنسان آلي صغير، وهما يفعلان ذلك ليس لمجرد التسلية، بل لانهما يعتقدان جديا إنهما قد يبيعان ملايين منها في الأسواق المحلية لسببين: الأول للقيام بالأعمال الصغيرة في المنزل، والثاني لكي تشكل رفيقا للتسلية والترفيه، والشركتان تعتقدان أن هناك سوقا كبيرة لذلك.

يذكر بيرسون في تقريره أيضا أن أجهزة الكومبيوتر ستبدأ بكتابة برمجياتها بنفسها، كما أن طلاباً آليين يصممون بنظم الذكاء الصناعي سيحصلون على درجة الماجستير، كل ذلك أيضا خلال 10 الى 15 سنة. فهل هذا سيقودنا الى مرحلة تنتفي فيها الحاجة تماما الى وجود علماء كومبيوتر ومعاهد للتعليم العالي؟

يقول العالم البريطاني إنها فعلا نقطة مثيرة للسخط لكون حقل الذكاء الصناعي منقسم على نفسه في ما يتعلق بما إذا كانت هذه الأشياء يمكن تحقيقها أم لا. ولكنني اقف في صف المعسكر الذي تبلغ نسبة مؤيديه 30 الى 40 في المئة الذين يعتقدون إنه لايوجد أي شيء سحري في ما يتعلق بالدماغ البشري.

لقد شرعنا، يقول بيرسون، نتفهم علوم الأعصاب وإدخال بعض هذه الافكار والمبادئ في أساليب عمل الكومبيوترات، لأنه لايوجد سبب لأن تظل هذه مجرد علب رمادية مليئة من الداخل بشرائح السيليكون، وأن لاتستطيع استخدام المواد العضوية إذا ما دعت الضرورة. من هنا لا يوجد ما يمنع أن نفعل الشيء ذاته الذي يفعله الدماغ. وهذا ما قد يحصل بحلول العام 2015 عندما نبدأ في الحصول على النماذج الأولية لأجهزة الكومبيوتر الأولى التي سيضاهي ذكاؤها ذكاء البشر. أما بالنسبة الى قوة المعالجة المبدئية، فنحن لسنا بعيدين عن ذلك الآن. ولكن هذا ليس بالطبع مسألة اختيار شريحة إلكترونية وجعلها تعمل بشكل أسرع.

أما بالنسبة الى كتابة البرمجيات، فنحن نملك سلفا العديد من البرمجيات التي تقوم الآلات بكتابتها مستخدمين التقنيات التي تعتمد على التطور والارتقاء، بحيث يجري تقديم حساب عشري أساسي للكومبيوتر وتدعه يقوم بتطويره إلى أن يخرج بنتيجة للعمل بشكل افضل. وقد جرى استخدام مثل هذه الأساليب والتقنيات في السنوات الخمس، أو العشر الأخيرة، ونفعت فعلا في بعض الحقول، مما جعلنا نتفهم هذه التقنيات والأساليب تدريجيا.

وحالما تشرع الكومبيوترات في اللحاق بالتعابير الخاصة بالذكاء وفهم الأشياء بالأسلوب ذاته الذي نتفهمه نحن، فإنها ستتمكن من فهم أسلوب كتابة البرامج الكومبيوترية تماما مثل الشخص الذي يدرس للحصول على شهادة في علوم الكومبيوتر، وليس فقط اعتمادا على الأساليب التطويرية فحسب، بل اعتمادا على الذكاء الإنساني أيضا، وفي تلك المرحلة، أي في حلول العام 2015 ـ 2020 يمكننا القول إننا لن نحتاج الى الأشخاص لكتابة البرامج، بل يمكننا فقط شرح ما نريده للكومبيوتر ليقوم هو بذاته بكتابته لك، وبالتالي لا يوجد أي سبب أن يكون هناك أشخاص يعملون على هذا العمل.

تقنيات بيونية

هل يُتخيل زمن يكون فيه الناس جميعا متصلين مع بعضهم البعض عبر الإنترنت؟ «نحن ننظر في تقنية تدعى «الجلد النشط» الذي يتيح طبع الإلكترونيات مباشرة على سطح الجلد، وحتى إطلاق كبسولات إلكترونية على سطح الجلد لتغوص عميقا بما يكفي للاتصال بالنهايات العصبية ومراقبة كيمياء الدم» يقول بيرسون. ويضيف «نحن لسنا الوحيدين في هذا المجال، فهناك العديد من الشركات الأخرى التي تنظر في مثل هذا النوع من التقنية أيضا. وهناك العديد من الأسباب للقيام بمثل هذه الأمور وأكثرها وضوحا هو المراقبة والاشراف الطبي، إذ أن هناك الكثير من المصابين بمرض الرعاش العصبي (باركنسون) والأمراض المشابهة له الذين زرعت في أكتافهم شرائح إلكترونية من شأنها إعادة تشغيل النظام العصبي كل ثانيتين لايقاف التحول الذي يحصل. ونحن مهتمون بالتقاط الاشارات العصبية من الأعصاب وتسجيلها، وربما إعادة حقنها في وقت لاحق بحيث يمكن تسجيل الاحساسات بشكل فعال.

عندما تقوم بلمس شيء ما فإنه يولد إشارات كهربائية في أعصابك التي ما هي سوى نوع من الأسلاك. ونحن نرى في ذلك أيضا نوعا من الذكاء الصناعي، ذكاء صناعي بيولوجي، لذا نحن بحاجة الى التحدث مع بعض الشركات البيولوجية للقيام بمثل هذه المهمة بالذات، وحالما نحصل على هذه الإمكانية، أي لمس الاشارات الكهربائية بهذا الاسلوب، يصبح الأمر من اختصاصنا.

وسيكون بمقدورنا أيضا بث مثل هذه التقنيات تلك عبر الشبكة، أو بالامكان تخزينها في القرص الصلب أو تشييدها وتبييتها في الألعاب الكومبيوترية. وكل ما نطمح اليه هو أن يكون بمقدورنا صنع خبرات وتجارب واقعية مقنعة تماما خلال 20 الى 25 سنة من الآن، عندما يكون في مقدورنا أن نطور فيديو ثلاثي الأبعاد مباشرة داخل العدسات اللاصقة النشيطة مع إدخال تجارب احساسية على صعيد اللمس. ولكننا لسنا متأكدين ما إذا كنا قادرين على تطبيق ذلك على الشم والذوق، بيد إنه على صعيد المبدأ فإنه بالامكان فعل ذلك أيضا. وهكذا سيمكن إتاحة الفرصة للأشخاص للمس الأشياء في الواقع الافتراضي والشعور بما يلمسون والتفاعل معها تماما. وأعتقد ان الناس راغبون في هذه الأمور التي هي عبارة عن طبع الدارات الكهربائية مباشرة على سطح الجلد التي تمكنهم من التفاعل بشكل أفضل مع الكثير من الأشياء، كألعاب الكومبيوتر التي تجعل من بيئات الواقع الافتراضي على الشبكة أمرا أكثر إقناعا، وتجعل الاتصالات الحميمة بين الاشخاص والأصدقاء القاطنين في مدن مختلفة أكثر وقعا وتأثيرا.

كل هذه هي أسباب تجعل الناس راغبين في الاتصال مع بعضهم البعض، غير انه سيكون هناك دائما أشخاص يرفضون ذلك ولايرغبون في وصل أجسادهم الى الشبكة بأي شكل من الأشكال، أو دخول أشخاص مباشرة الى نظامهم العصبي. بيد أنه في أي حال ستظل هناك شريحة كبيرة من الناس الراغبين في القيام بذلك، وأنا أقدر أن نسبة الراغبين الى غير الراغبين ستكون مناصفة، أي 50 في المئة الى 50 في المئة، وقد تكون 40 الى 60، لكنه في اي حال سيكون هناك العديدون الراغبون في ذلك.

لكن، قد يكون الناس حذرين ومتخوفين من إجراء مثل هذا الاتصال، خصوصا وان الكثير من الأفلام السينمائية تتحدث عن ذلك، كما تنتشر الكثير من نظريات المؤامرة عن إمكانيات الحكومات السيطرة على الأشخاص بهذا الأسلوب؟ يجيب عالم المستقبليات انه يعلم ذلك من اعداد الرسائل الإلكترونية التي يتسلمها حول هذه الامور.

مستقبل الإنترنت

السؤال المحير هو انه، إذا ما حصل ذلك وأصبح نصف السكان متصلين بالشبكة بهذا الأسلوب، والنصف الآخر غير متصلين، ماذا سيكون تأثير ذلك على المجتمع والتجارة؟ يقول بيرسون اننا نتحدث عن.. ؟؟؟؟؟؟ لقد شرعنا في إعطاء هذه الأشياء أسماء، وهذه التقنية الجديدة أسميناها «هومو سايبرنوتيكس» Homo Cyberneticus، أي «فضاء هومو المعلوماتي» (كلمة هومو تشير الى الانسان). ولكن على سبيل المزح والتسلية لا بد من القول أن مثل هذا الأمر لا يحدث بمعزل عن التطورات الأخرى، فهو يحصل في الإطار الزمني ذاته الذي شرعنا نكتشف فيه الكثير عن التعديلات والتغييرات الجينية التي يمكن إحداثها لدى البشر، والحديث عن الأخلاقيات حول قيام الرياضيين والمتحمسين لممارسة رياضات محددة، بتغيير جيناتهم ليتمكنوا من العدو بشكل أسرع، أو حمل أثقال أكثر وزنا، أو ممارسة أنواع أخرى من الرياضة بشكل أفضل، ومطالبة البعض بالتعامل مع ذلك، بالأسلوب ذاته الذي يجري التعامل مع تعاطي المخدرات، أي تحريم ذلك ومنعه قانونيا.

وفي الاطار الزمني ذاته سيقوم الناس بزرع الشرائح الإلكترونية المفيدة محاولين زيادة الذكاء، أي أن الأمر يتعدى مسألة تخزين الاحساسات وممارسة الألعاب، ولكونهم يفعلون ذلك، بات الأمر مسألة منافسة ليس إلا.

والمؤكد إنه للطرفين حجج جيدة كالسؤال مثلا: لماذا المطلوب هو زيادة ذكاء الناس؟، كما يمكن إبراز المسائل الأخلاقية التي تنطوي على ذلك. إن القضية تشبه مسألة التدخين، فالبعض يقول ان الناس لها الحق في التدخين، في حين يقول الآخرون ان لهم الحق في تنفس الهواء النظيف، فأنت لا تستطيع الجمع بين الاثنين.

وعن التجول في الفضاء المعلوماتي والقضايا الأمنية التي يتخوف منها الكثيرون، كسرقة الهويات الشخصية والصيد الاحتيالي اضافة الى الارهاب، كيف سيتطور أمن الإنترنت والأمن بشكل عام؟ يقول بيرسون ان هذه المسائل ستختفي. قد يكون ذلك تصريحا جريئا ربما، «لكنني ارى أننا شرعنا نواجه تقنيات صعبة ومعقدة فعلا. لقد كان هناك دائما سباق للتسلح. ونحن اليوم في مواجهة المتسللين والمخربين، لذلك نحاول اليوم استقطاب الأشخاص الجيدين الى جانبنا. بصراحة، كنا محظوظين حتى الآن، لكون القليل جدا من الأشخاص هم على مستوى تعليمي كاف ليقوموا بمثل هذه الأعمال التخريبية.

والتقنية بحد ذاتها لا يمكنها أن تساعد على محاربة التسلل، فقد وصلنا اليوم الى نقطة بحيث أن الجيل المقبل من صناديق الألعاب الإلكترونية ستملك واحدا في المائة من قوة التحليل والمعالجة التي يملكها العقل البشري. فإذا قمت بوصل هذه الصناديق معاً، وهي مصممة منذ البداية لأغراض الوصل هذه، فإنك ستملك القدرة على وصل ملايين الصناديق معا. ولكون الاشخاص لا يهتمون كثيرا بالقضايا الأمنية في ما يتعلق بمثل هذه المنصات، فإنها ستشكل شبكات مثالية جدا لتحويلها الى وحوش آلية. وإذا ما حصل ذلك سيمكن جمع كل الطاقة الكومبيوترية هذه في محاولة لفك رموز الرسائل والدخول الى الحسابات المصرفية واستخدام كل هذه الطاقة لاطلاق هجوم مدمر. لكن هذا لن يحصل اليوم لأنه لا تتوفر طاقة كومبيوترية كافية. والأكثر من ذلك يمكن ترميز هذه الهجمات بحيث لا يمكن معرفة مصدرها بسهولة، وسيكون من الصعب جدا التعامل مع مثل هذه الأمور.

تقنيات المستقبل

وماذا عن التقنيات المستقبلية الأخرى؟

يجري سلفا استخدام الحمض النووي في أنابيب الاختبار لتجميع الدوائر الإلكترونية التي يجري دفعها وتعليقها في أنابيب كاربونية دقيقة نانوية (النانو جزء من المليار) وفي رقائق من الذهب. ويمكن إقناع الحمض النووي لتجميع الرقائق الذهبية في نهاية الأنابيب الكاربونية الدقيقة لتشكيل دارات كهربائية بسيطة. وكان هذا الأمر قد عرض قبل سنتين قبل أن تحيط الشركة المعنية أبحاثها هذه بالسرية لكونها تعمل حاليا على تطوير دوائر أكثر تطورا وتعقيدا. والفكرة هنا كلها هي في القيام بعملية التجميع من الاسفل الى الأعلى، الذي هو الجيل المقبل من عمليات تجميع الشرائح الإلكترونية عن طريق استخدام الحمض النووي وعناقيد من البروتينات بغية الإمساك بالأجزاء والصاقها معاً عن طريق استخدام الكيمياء الذكية. والنقطة الأساسية هنا انه يمكن القيام بمثل هذه الأمور عن طريق الحمض النووي.

كذلك قد تصبح البكتيريا، فيروس الكومبيوتر في المستقبل. وفي الوقت الحاضر نحن نعتمد على الترميز وبرامج «جدران النار» والإجراءات الأمنية الأخرى لمنع المخربين من سرقة كلمات المرور. لكن في المستقبل كل ما على المخرب أن يفعله هو إطلاق بعض البكتريا في بنايتك التي ستعوم وتحوم عبر نظام تكييف الهواء قبل الاستقرار على لوحة مفاتيح جهاز الكومبيوتر. كل ذلك يحصل وأنت لا تراها ولا تدرك انها موجودة. وتقوم هذه البكتريا بتسجيل كل ضربة على لوحة المفاتيح وإبلاغها للشخص المخرب الذي أطلقها. وإذا كان هذا لا يكفي بحد ذاته، فإنها قد تكون تصغي لحديثك مع الآخرين والتشابك والتداخل مع عقلك إذا ما دعت الضرورة، لا بل من المؤكد انها قد تدخل أيضا الى الفتحات الموجودة في الكومبيوتر للوصول الى الشرائح الإلكترونية داخله.

إذن كيف ستدبر أمر قضايا الأمن في هكذا نوع من المناخ؟ يقول بيرسون إنه لا يوجد أي نوع من الأمن، من عام 2025 فصاعدا، لأنه لا يرى كيف السبيل الى ذلك.

الجوال قطعة صغيرة معلقة فوق الأذن تعرف كل أرقام الأصدقاء وتعمل بنطق اسمائهم

«التقنية الاجتماعية».. ستؤمن تواصل الشباب على مدار الساعة ما هي التقنيات التي ينبغي على الشركات تطويرها لمواجهة احتياجات السكان في المستقبل؟ وفق تصورات بيرسون المستقبلية فإن «التقنية الاجتماعية» باتت أمرا مهما للغاية، لا بل واحدة من الأمور المقبلة التي ستحدث في عالم تقنيات المعلومات. في الاتصالات الهاتفية يكون الاتصال والحديث بين شخص وآخر، وقد يكون بمقدورك عقد مؤتمر صوتي، أو مؤتمر فيديو، لكن كم مرة يحصل ذلك؟ ربما مرة أو مرتين في الأسبوع.

لكننا اليوم نتعامل مع التقنيات التي تتعامل مع المجموعات، يقول بيرسون، وهذا ما يرغبه الناس خاصة المراهقين منهم الذين يودون الثرثرة مع الجميع في وقت واحد، وليس بين فرد وآخر فقط.

أي اننا ننظر الى تقنية تتيح النطق باسم الشخص المطلوب ليجرى الاتصال معه عبر قطعة صغيرة معلقة في الأذن من دون الحاجة الى طلب رقم هاتفه الذي سيصبح أمرا من الماضي بحيث يُجرى الاتصال بمجرد نطق الاسم الأول من الشخص المطلوب. وفي مثل جو كهذا من التقنية الاجتماعية لا يوجد ما يمنع أن يكون هاتفك الجوال الذي لا يتعدى كما قلنا قطعة صغيرة معلقة في الأذن عارفا بمكان جميع أصدقائك للاتصال بهم جماعيا إذا لزم الأمر.

ونحن شرعنا ننتقل الى مجالات أخرى مرئية، فقد اقترحت على ابنتي أن أركب لها على جدار غرفة نومها شاشة عرض من البلازما قياس 50 بوصة وأوصلها بالنطاق العريض بكاميرا إنترنت مركبة الى جانبها، ثم أفعل الشيء ذاته مع غرفة نوم صديقتها التي كثيرا ما تبيت عندها، او العكس لغرض الثرثرة والتسلية معا مما يتيح لهما قضاء الليالي دائما معاً من دون الحاجة الى انتقال الواحدة من بيتها الى بيت صديقتها. ونحن فعلا على أبواب مثل هذه التقنية التي تنفع المراهقين الراغبين في قضاء معظم الوقت معاً، كما قد تفيد ايضا المسنين الذين يعيشون في وحدة بمفردهم والذين هم بحاجة الى مراقبة دائمة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-21-10-2006