تسونامي كوريا النووي: اسمعوا نصيحة مجرّب..!

 

 

كيم داو يونغ

 

مضت أخيرا كوريا الشمالية بتجربتها النووية مؤخرا، تاركة وراءها ظلا كبيرا ومعتما من الخوف والخطر الذي أصبح مخيما فوق شبه الجزيرة الكورية، فيما كنا قد عارضنا بقوة امتلاك كوريا الشمالية للاسلحة النووية. والى ذلك جاء تصرفها بالتفجير النووي ضد «التصريح المشترك لنزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية» والذي تمت الموافقة عليه بشكل مشترك من قبل الكوريتين عام 1991. وباعتبار أن ذلك الموقف حق مشروع بالنسبة لنا، فإننا نطالب بقوة من كوريا الشمالية التخلى عن برنامج أسلحتها النووية. ومع ذلك، ولأن كوريا الشمالية تبدو بعيدة عن التخلي عن أسلحتها النووية بسهولة، فإن علينا أن نتدارس أفضل الإجراءات كي نحل هذه القضية حلا حازما.

من جانبي، وفي هذا السياق أرى أن هناك ثلاثة خيارات لحل المسألة النووية المتعلقة بكوريا الشمالية. الأول هو استخدام الإجراءات العسكرية للانتقام منها. لكن الدول الجارة ستعارض هذا الحل، وهناك أيضا المقاومة من كوريا الشمالية في حالة مواجهتها بإجراءات من هذا النوع، وقد تكون العواقب كارثية على شبه الجزيرة الكورية ككل، بما في ذلك قابليتها لأن تقود الى تدميرها بالكامل وإبادة سكانها البالغ عددهم 70 مليون نسمة. كذلك فإن اليابان لن تبقى غير متأثرة، ولذلك، فنحن كشعب كوري ضد استخدام الإجراءات العسكرية كوسيلة لحل هذه المسألة.

الخيار الثاني هو فرض العقوبات الاقتصادية. وبالتأكيد ستلحق هذه العقوبات أذى كبير بكوريا الشمالية وتؤول بما ستقود اليه من معاناة لسكانها برغم أنهم تعودوا على الحرمان الاقتصادي. في لمقابل يمكن لكوريا الشمالية ان تحصل على مساعدة من الصين ودول حليفة أخرى. فكوريا الشمالية تحصل حاليا في كل سنة على مليار دولار من تصديرها للصواريخ. وإذا أضافت إلى قائمة صادرتها الأسلحة النووية، فإن بإمكانها تحقيق أرباح مالية كبيرة أخرى، لذلك فإن هناك حدودا لما يمكن للعقوبات الاقتصادية أن تحققه. والسؤال هنا وهل لدينا خيارات أخرى؟

أما الخيار الثالث الذي اقتراحه فهو حل المشكلة دبلوماسيا بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. فالأخيرة أعلنت أنها مستعدة للتخلي عن سلاحها النووي إذا وافقت الولايات المتحدة على إجراء حوار مباشر وقدمت ضمانات أمنية ونشاطات اقتصادية غير مقيدة لكوريا الشمالية. بل ان كوريا الشمالية أكدت استعدادها للقبول بالتفتيش المباشر من قبل الولايات المتحدة. وتقول بيونغ يانغ في هذا لاتجاه: «لماذا نحن بحاجة إلى سلاح نووي إذا أمننا مضمون؟ نحن سنتعاون بالكامل من أجل تجريد شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية».

ومن الطبيعي ان البعض يقولون اننا لا نستطيع الثقة بكوريا الشمالية. ولكنني أعتقد انه من الضروري اعطاء كوريا الشمالية فرصة. واذا ما التزمت كوريا الشمالية بوعدها فإن ذلك سيكون هو الأفضل. ولكن اذا ما تخلت عن وعدها فإن الدول الأخرى في محادثات الأطراف الستة سوية مع دول أخرى في العالم يمكنهم، بالتالي، أن يتخذوا اجراءات مضادة شاملة ضد كوريا الشمالية. ونحن نأمل حقا ان تتخذ الولايات المتحدة قرارا جريئا لتغيير موقفها الحالي، وتتابع الحوار مع بيونغ يانغ.

أما البلد الذي يمكن أن يتأثر بأكثر المستويات خطورة بهذه القضية النووية لكوريا الشمالية، فهو وبلا جدال كوريا الجنوبية. ذلك لأن القضية النووية الكورية الشمالية تشكل تهديدا لكوريا الجنوبية اكثر من أي بلد آخر في العالم. وبالتالي فإننا ملتزمون تماما بمنع هذه الأزمة من التحول الى كارثة ونتمنى حل القضية سلميا. ويتعين على الولايات المتحدة هنا ان تحترم احتراما كاملا رأي كوريا الجنوبية، وهي، وكما هو معلوم، حليف وثيق للولايات المتحدة، عند التعامل مع القضية النووية لكوريا الشمالية. والرغبة الحقيقة للشعب الكوري تتمثل في حث كوريا الشمالية على التخلي عن برنامج أسلحتها النووية سلميا عبر الحوار.

وفي هذا السياق أذكر أني كنت قد قلت للرئيس بوش عام 2002 عندما كنت رئيسا لجمهورية كوريا ان المصلحة القومية تتطلب الحوار اذا كان ضروريا حتى مع الشيطان. وكان الرئيس ايزنهاور قد اجرى حوارا مع كوريا الشمالية عام 1953 خلال الحرب الكورية، وتوصل الى اتفاق هدنة مكن السلام من ان يمد جذوره في شبه الجزيرة الكورية خلال الخمسين عاما الماضية. وذهب الرئيس نيكسون الى الصين التي كانت قد أدينت قبل ذلك باعتبارها «مجرم حرب» بسبب مشاركتها الهائلة في الحرب الكورية، وأجرى حوارا مع ماو تسي تونغ. ولعب دورا حاسما في فتح الطريق أمام الصين لتحقيق الاصلاح والانفتاح. وأدان الرئيس ريغان الاتحاد السوفييتي باعتباره «امبراطورية الشر»، ولكنه مع ذلك اجرى حوارا مع الاتحاد السوفييتي. ولم يفلح الضغط والاحتواء ابدا في تغيير الشيوعية في مجرى التاريخ. وحتى كوبا، الجزيرة الصغيرة على الساحل الأميركي، لم يكن ممكنا تغييرها خلال 50 عاما من الاحتواء. غير أنه ليست هناك قضية واحدة يمكن النظر اليها يشكل آحادي مع بيونغ يانغ، فالتشجيع على الانفتاح والإصلاح لم يفعل فعله في الماضي. فقد تغير الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية والصين. بل ان الولايات المتحدة ذهبت الى الحرب مع فيتنام، ولكنها الآن تتمتع بعلاقات جيدة مع فيتنام عبر الحوار. ويجب على الولايات المتحدة ان تتعلم عبر النجاحات والإخفاقات التي نتعلمها من التاريخ. وآمل أن يتمكن الرئيس بوش من اتخاذ القرار الصائب.

* رئيس كوريا الجنوبية السابق والحائز جائزة نوبل للسلام، مقابل دبلوماسية الشمس المشرقة التي دشنها إبان رئاسته مع الشطر الشمالي، والمقال من حوار لخدمة «غلوبال فيوبوينت» خاص بـ«الشرق الأوسط».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-26-10-2006