ربع قرن من العجز الخليجي

 

 

عبد الرحمن الراشد

 

 

اجتماع آخر، وشكوى مكررة. ربع قرن مر على ست دول شكلت أهم تجمع اقليمي اسمه مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واللوم مرده ان هذه الدول قادرة بالفعل على تحقيق التعاون النموذجي. قادرة على تطبيق الاتحاد الجمركي، والعملة الموحدة، والترحال بالبطاقة بدل الجواز وفتح الأجواء لشركات الطيران وغيرها.

اذا لم تستطع هذه الدول العربية المتجاورة المتقاربة في انظمتها السياسية فإنه سيستحيل حدوث اي تعاون في اي ركن آخر في العالم العربي.

انه امتحان للقيادات العربية الخليجية لتثبت قدرتها على قيادة شعوبها باتجاه مستقبل تشترك فيه ايجابيا ومن اجل الأبناء والأحفاد.

لكن إصرار الدول الخليجية على الإعفاءات والاستثناءات والتسويف والتأجيل جعلنا نعيش ربع قرن في انتظار حدوث معجزة.

السبب في العجز الخليجي يعود إلى التنازع السياسي وسوء الإدارة. فالخلافات هي التي أجلت استخدام البطاقة بدل الجواز، وهي التي منعت التوقيع النهائي على الاتفاقية الأمنية. أما العجز الإداري فهو اخطر على التعاون بسبب صعوبة التغيير وانعدام التحكيم. فالاتحاد الجمركي اقدم المشاريع وابطأها، وعلته الحقيقية التي لا يتحدث الاعضاء بشفافية عنها، تقديم المصالح الصغيرة على المصلحة العليا للبلد الواحد والتجمع السداسي. والفشل في الاتفاق او تطبيق الاتحاد الجمركي يكشف عن حجم تداخل المصالح الضيقة وتأثيرها على صنع القرار او منع تنفيذ القرار. باعة الحليب والحديد واللحوم ومواد البناء وغيرها يعجزون عن تخطي الحدود إما لإشكالات جمركية حمائية او رخص محلية، وهكذا.

ما الذي يمنع قادة الخليج من اعلان كل عام عاما خاصا بموضوع واحد يتعهد الجميع بتنفيذه وفي نفس السنة؟ ما الذي يمنع القادة من المضي قدما في اي مشرع حتى لو بقيت دولة او اكثر تمتنع عن تطبيقه وتستثنى منه، كما يحدث في الاتحاد الأوروبي؟

ربع قرن عمر طويل لا يبرر التسويف والتأجيل ووعد ملايين المواطنين بأن القمة ستحسم القضايا العالقة. وكلها قضايا ليست خطيرة ولا تستحق الفشل.

المصدر : الشرق الأوسط – 18-12-2005