وهم الانقلاب العـسكري في العراق  ؟!

 

مهدي قاسم

 

حتى الآن لم نسمع بحدوث انقلاب عسكري في بلد محتل يعج بمئات آلاف من الجنود الأجانب ، إلى جانب نفس المقدار من مليشيات مسلحة ، و كما أن الانقلاب العسكري يحتاج إلى ضباط و جنود و مدرعات و دبابات و طائرات بهدف السيطرة على الحكم و السلطة و على الشارع و الناس ، فأين هذه المواصفات و الشروط و المستلزمات الأنفة الذكر من أوضاع العراق الراهنة ، لكي يكثر الحديث عن مخططات الانقلاب العسكري المزعومة في العراق ؟؟! ، اللهم في حالة واحدة ، إذا تواطأت الإدارة الأمريكية و كذلك جنرالات جيشها في العراق مع بعض الضباط العسكريين الكبار و المتنفذين في ( الجيش العراقي ) الراهن ، ليتم الإعلان عن انقلاب عسكري و السيطرة على المنطقة الخضراء فقط !!!..

غير أن انقلابا عسكريا كهذا سيكون مضحكا و في غاية الطرافة ، لأنه سيكون انقلابا لا يخيف حتى الكلاب الضالة ، و لا يكون له أي تأثير على الأوضاع الراهنة في العراق ، و لن يزيد من تلك الأوضاع المأزومة إلا انفلاتا و فوضى أكثر ضراوة و شدة !..

أما إذا كانت الغاية من تسريب أخبار عن انقلاب مزعوم ، هو التمهيد من قبل الإدارة الأمريكية كفوات احتلال لإزاحة الطاقم السياسي العراقي الراهن ــ بالطبع على رأسه السيد أياد علاوي الزعيم المزعوم لذلك الانقلاب العسكري ؟؟ ــ و الذي ( أي الطاقم السياسي العراقي الراهن ) قد أثبت فشله الذريع و المخزي في قيادة العراق إلى شاطئ الأمان و الاستقرار و الرفاهية المنتظرة ، و من ثم الإقدام على تجميد العملية السياسية برمتها ، و البدء من الصفر تماما ، كمرحلة انتقالية ، ولكن بدون محاصصة طائفية للسلطة و بدون حرامية بغداد جدد ، و بدون أحصنة طروادة ذات ولاءات خارجية متعددة ، و بدون ميليشيات مسلحة ، بالطبع و قبل أي شيء أخر بدون بعثيين و تكفيريين وبدون إرهابيين متسللين ، و بدون تدخلات دول الجوار و البعاد على حد سواء ، فنقول إذا كانت الغاية هي تحقيق كل هذا ، الأنف الذكر ، فيا مرحبا به ! ، إلا أننا ندرك تماما بأن إدارة بوش و بسبب أخطائها الفادحة و المتكررة ، قد أوصلت الأوضاع المتشابكة و المتداخلة في العراق ، إلى أقصى حد من التعقيد ، بحيث لا نرى أي بصيص من الضوء يلوح في بداية و لا في منتصف و لا في نهاية النفق العراقي المظلم و المسدود !..

حتى يبدو لنا أحيانا بأنه ما من شيء يستطيع أن يطهر العراق من هذه الأوحال الدموية المتراكمة بشرا و مادة إلا طوفان هادر شبيه بطوفان نوح ! ..

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: صوت العراق