مقالات و محاضرات

 

 

 

المصلحة في عدم ضرب إيران

 

 

سمير عبدالكريم بول

 

 

ليس من مصلحة أمريكا أن توجه ضربة مفاجئة للمواقع النووية الإيرانية المخصبة لليورانيوم الآن، كما فعلت إبان عهد الرئيس السابق بيل كلنتون في أواخر القرن الماضي، عندما وجهت صاروخا من طراز "توماهوك" لتدمير مصنع الأدوية السوداني "الشفاء" الموجود في قلب الخرطوم. وهذه المصلحة في عدم ضرب إيران لا تأتي من التزام أمريكا بمبدأ "إذا بيتك من زجاج فلا ترم بيت الجيران بالحجر"، ولكن لأن أمريكا قانعة الآن بحربي أفغانستان والعراق، وأيضا ربما بأن رد الفعل الإيراني قد يشمل تنفيذ التهديد الإيراني بمحو إسرائيل من الوجود. إذن أمريكا وقبل أن تسعى للضرب ستنظر إلى الموضوع بمنظار الاحتمالات، إذ إن إيران ليست كالسودان أو أفغانستان أو العراق.

لذا من مصلحة أمريكا السعي حثيثا لمصالحة إيران، وتلك هي اللباقة الدبلوماسية التي تحدث عنها هنري كيسنجر في كتابه "الدبلوماسية"، وليس اتباع سياسة "ركوب الراس"، كما يريد أن يفعل بوش، وعلى مستشاريه إدراك ذلك.

إيران، وعلى الرؤية الواضحة أمامنا، لا تريد علاقة مع أمريكا إلا بشروط ربما تصعب على واشنطن، فالعلاقة في نظر إيران هي التبعية. وكما أن هنالك الحلم الأمريكي، هناك أيضا الحلم الإيراني الذي أساسه السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وإن فشلت عبر آلية حزب الله فستفكر في الترسانة النووية أو السيطرة على سوق النفط، فيكفي أنها تدخل إلى خزينتها نحو 55 بليونا من الدولارات سنويا ووصل بها الأمر إلى تخزين بعض النفط في أفريقيا الجنوبية. فالعلاقات الأمريكية الإيرانية في نظر الأغلبية غير مرشحة للتطور أكثر من الاستقرار على ما هي عليه الآن.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و بدون تعليق.

المصدر: http://newsweek.alwatan.com.kw