مقالات و محاضرات

 

 

 

توسيع مجلس الأمن لإنهاء حالة اللافعالية

 

  

 

آن ماري سلوتر وج. جون إيكنبري

 

 

يتطلع العالم الى الامم المتحدة أملا في العثور على حلول لكثير من المشاكل التي تتصدر الساحة الدولية ومنها ملف الأسلحة النووية الايرانية والمذابح الجماعية في دارفور والعمل على ضمان عدم اندلاع الحرب مجددا بين اسرائيل وحزب الله. إلا أنه إذا فشلت الامم المتحدة في أن تكون على مستوى تلك الآمال سيكون على قادة العالم أن يواجهوا أهم تلك القضايا وهي اصلاح مجلس الأمن.

والحقيقة فنحن بحاجة الى مجلس أمن يكون بالفعل ممثلا للجميع وفاعل في أدائه ، ويعني ذلك توسيع عضويته لتشمل ألمانيا واليابان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا ونيجيريا ودولة واحدة من الدول الاسلامية على الأقل مثل مصر أو اندونيسيا اضافة الى مجموعة دورية من الدول الأصغر.

والمقصود من ذلك هو جعل عملية الوصول الى اتخاذ قرار أمرا ممكنا على أرض الواقع وذلك في ظل مجلس موسع والغاء حق الاعتراض ( الفيتو ) ضد أي من قرارات المجلس مع تخويل سلطة اتخاذ اجراء مباشر إزاء أية أزمة. كما يعني ذلك إيجاد ديموقراطية متناغمة ومتسقة للعمل على الوصول الى عملية اصلاح فاعلة ولايجاد هيئة قادرة على اتخاذ قرار بديل إذا ثبت في النهاية أن تحقيق هذا الاصلاح أمر مستحيل.

وكان موضوع توسيع عضوية مجلس الأمن قد طرح على جدول اعمال الأمم المتحدة منذ ما يربو على 15 عاما وصاحبه انشاء مجموعات لا حصر لها وقوات مهام عمل ومحادثات دبلوماسية. وقد احتلت المانيا واليابان والهند والبرازيل بؤرة التركيز فيما يتعلق بالدول المتطلعة الى الحصول على مقعد عضوية في مجلس الأمن. وقد جاءت أقوى دفعات المحاولات التي بذلتها هذه الدول في صيف العام الماضي إلا أن جهودها اصطدمت بحائط صلد.

فالولايات المتحدة لا تعلن الا عن تأييدها لجهود اليابان للحصول على تلك العضوية فيما تعارض الصين بشدة مثل تلك الخطوة. وبنفس الدرجة من الأهمية يأتي الحديث عن عضوية دولتين على الأقل من أفريقيا وذلك بهدف اعطاء الشرعية لاجراءات الامم المتحدة في أماكن مثل دارفور.

والشئ الغريب أن المانيا واليابان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا جميعها دول تنعم بالديموقراطية والاستقرار ، فلماذا لا يروق ذلك لإدارة بوش التي جعلت الترويج للديموقراطية يتصدر قائمة أهداف سياستها الخارجية؟

الاجابة المعتادة على هذا التساؤل هي القول بأن توسيع عضوية مجلس الأمن من شأنه أن يبطئ عملية اصدرا قرارات وقد يصيبها بالشلل التام. وعلى ما يبدو من استقامة ظاهرية للحجة المطروحة فالاجابة عليها أنها لا تراعي الوضع الحالي. ولنتخيل الفرق في قدرة الأمم المتحدة على استصدار قرار حول دارفور أو ايران لو أنها لم تكن واقعة تحت تهديد الفيتو من قبل روسيا أو الصين. فالحقيقة أنه قد تكون هناك فرصة جيدة للغاية أمام الدبلوماسية يمكن أن تلعبها. فالدول الأعضاء يمكنها الاحتفاظ بحق الاعتراض على القرارات الخاصة بتوجيه اللوم الى الدول او لإعلان الدعم والتأييد او الاعتراض على سياسات معينة ، بيد أن القرارات التي تتطلب اتخاذ اجراء لمواجهة أزمات عالمية يجب أن يمرر بتأييد سواءا أغلبية بسيطة أو كبيرة.

وفي النهاية فعلى الولايات المتحدة أن تنشأ منظمة جديدة للديموقراطيات الحرة تضع التزامات فيما بينها تجاه بعضها البعض. وإذا أسميناها منظمة الديموقراطيات المنسجمة او المتسقة فيمكن لأعضاء تلك المنظمة العمل معا فيما يتعلق بالقضايا الخاصة باصلاح الأمم المتحدة وكذا اصلاح باقي المنظمات التي انشأت عام 1945 مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فمثل تلك المنظمات لن تكون : الغرب مقابل باقي الدول ولكن بدلا من ذلك ستشمل دولا مثل الهند وجنوب افريقيا وتركيا واندونيسيا وكوريا الجنوبية والمكسيك والبرازيل والأرجنتين.

كما أن تكوين مثل تلك الهيئة سوف يكون مؤشرا على أن العالم لن يظل الى الأبد رهن مؤسسات قديمة ما لم تستطع تلك المؤسسات أن تأتي بالاصلاحات اللازمة للعالم الجديد. فهل هذه الفكرة ضرب من الخيال ؟

ستكون كذلك لو أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم ينجحوا في استلهام الروح الحقيقية لعام 1945. فلطالما عقدت ادارة بوش مقارنة بين الأعوام ما بعد 11 سبتمبر وحقبة ترومان كما ساوت بين ( ما اسمته ) الفاشية الاسلامية والشيوعية وراحت تدفع الاميركيين لمؤازرة حرب طويلة الأمد. إلا أن إدارة ترومان قد أظهرت قدرا من القيادة والمسؤولية في ايجاد مؤسسات للعمل نحو تحقيق أهداف وقيم مشتركة. وعلى الولايات المتحدة أن تظهر قدرا مماثلا من القيادة اليوم وأن تقوم بالاصلاحات الضرورية لتلك المؤسسات وأن تجعل ذلك في مقدمة أولوياتها.

آن ماري سلوتر : عميدة كلية برينشستونز وودرو ويلسون للعلاقات العامة والدولية

ج. جون إيكنبري : أستاذ في الكلية السابقة

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المكور.

المصدر:خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بالوطن- 2-10-2006