مقالات و محاضرات

 

 

 

عن العراق ؛ لن نتكلم بل سندع الاحداث تحكي

 

 

 

ضياء رسن

 

 

ماذا حصل لمشروع المصالحة يا سيادة رئيس الوزراء ؟

مجموعة احداث ليست بالعادية حصلت في فترة حكومة المالكي تصدرت المشهد العراقي الدامي وكشفت عن حجم الهوة بين مشروع المصالحة المطروح في وسائل الاعلام من قبل حكومة المالكي وبين مشروع المصالحة على ارض الواقع . دعونا نسترجع معا ماقامت به حكومة المالكي في هذا المشروع الذي تبنته منذ اول ساعة ولادتها القيصرية,

اولا تكلمت الحكومة كثيرا عن انها تلقت عدة اتصالات من جماعات مسلحة تريد الانخراط في العملية السياسية وانها سوف تترك العملية العسكرية .

واستظافة مؤتمرات للقوى السياسية والاحزاب حتى غير المشاركة في العملية السياسية المعارضة ومؤتمر لمؤسسات المجتمع المدني وعشائر العراق ولرجال الدين .

وقد تسابق جلال الطالباني ونوري المالكي على نشر هذه المعلومات دون ان يذكرا تفاصيل ,حسنا لن نقول انها وهمية وسوف نصدق قيادتنا ونئازرهم ونشد على ايديهم هذا ماسوف نفعلة .

بعد الحاح من الاعلاميين وذو الاختصاص عن اسماء هذه الجهات كان جلال الطالباني يرفض والمالكي يقول انها معلومات سرية واذا كشفت سوف تقلل من اهمية المصالحة .

لكن بعد فترة من الصمت حاول الطالباني ان يبين للشعب العراقي بانه صاحب المبادرة وانه ملك السياسة وان تلك الجماعات لجئت الية دون سواه , عندها اعلن انها اربعة جهات مسلحة ومن بينها كتاب ثورة العشرين.

وفي مبادرة من المالكي الذي اعلن انه يتزعم مشروع المصالحة قرر المشرفون على هذا المشروع اقامة المؤتمرات الاولية وكان مؤتمر عشائر العراق وبعدها المنظمات المجتمع المدنية وهكذا .

ولكي يعطى الامر شئنا دوليا واقليما وجهت قادة الكتل البرلمانية اعضائها البارزين في البرلمان لزيارة الى بعض الدول العربية لاجراء حوارات مع بعض القادة السياسيين المعارضين في الخارج على ان تكون هذه الحوارات خارج مفهوم التفاوض مع حزب البعث.

كل هذا حصل وسيحصل فعلا ولكن لحد لان لم نرى شيئا على ارض الواقع حتى ان المراقبين تركوا الامر مفتوحا للمستقبل ولم يحددوا ملامح المصالحة التي اعطتها الامال اكبرمن حجمها الحقيقي .

اما ردود الافعال السياسية على المشروع الذي طرحة كل من جلال الطالباني ونوري المالكي فكانت في بادى الامر متوازنة مع اسم المشروع الضخم .

فقد نشب خلافا في الاوساط الوطنية وكان سبب الخلاف هو هل سنتصالح مع من قتل العراقيين وحول هذا البلد الامين الى جحيم ؟

وظهرت مخاوف امريكية مستقبلية حول المصالحة وتخوفت من مصالحة الحكومة العراقية مع قتلة الجنود الامريكيين.

بينما اعلنت جهات سياسية اخرى انها لاترغب بالمصالحة مع اي جهة اشعلت فتيل العنف في العراق .

ولكن بعد فترة قليلة لم تكترث الاوساط السياسية بالمصالحة .

ولم تعلن القوات الامريكية عن استمرار مخاوفها حول مصالحة قتلة الجنود او من قام بعمليات عسكرية ضد الجيش الامريكي . وحتى الجهات السياسية التي عارضت مشروع المصالحة لم تعد هتم بالموضوع اساسا ! ياترى لماذا هذا الفتور ؟

لماذا هذا التغير ,اين اختفت المخاوف ؟

لماذا الاوساط السياسية لم تستمر في تسائلها ,ولماذا الجهات الامريكية لم تتفقد المشروع عن قرب ؟ ولماذا انسحبت القوى السياسية من معارضتها للمصالحة .

لقد ايقن هؤلاء بان مشروع المصالحة هو برنامج سياسي لايستند على اي مقومات على ارض الواقع وان المشروع هو شعار مثل شعارات الاحزاب "الحرية الانفتاح السلام ".

بكل بساطة كانت المصالحة شعارا رفعه كل من الطالباني والمالكي ليس الا, ليحاولا ان يوجدا مايتحدثان به امام الاخرين بعد تاكدوا انهما غير قادرين تماما على وقت عجلة العنف التي تحصد يوميا العشرات من العراقيين وتسبب هجرة الكثير من العوائل اى خارج لعراق والى مخيمات اللاجئين .

تشيرالتقارير الدولية الى نزوح اكثر من ثلاثين الف عائلة عراقية من مقر سكنها والى مقتل اكثر من مئتين وخمسون الف عراقي منذ الاحتلال لاسباب مختلفة اكثرها تكرارا هي العنف الطائفي والاعمال المسلحة .

وكذلك تشير الى احتمال وقوع صراع طائفي وصفته بالمخيف بين اقوى مكونات الشعب العراقي وهم الاكراد والشيعة والسنه .

وهنا الجيمع يتسائل ومن بينهم تلك المنظمات الدولية العملاقة التي تعمل على تحليل ونشر تقارير عن القضايا المهمة في الشرق الاوسط التي تسخر الكثير من العاملين لديها من اجل رصد المعلومات وكتابة الابحاث , ويسائل معها الملايين ايضا من بناء العراق .

وكان السؤال واقعيا جدا وهو اليس من البديهي ان نرى او نلاحظ تغييرا ولو بسيطا في الساحة العراقية بعد كل هذه الانجازات المزعومة حول مشروع المصالحة التي لن تنتهي باربع سنوات اوطوال فترة بقاء المالكي الغير معلومه كما تشير التنبؤات .

فلم يعرف اغلب تلك المنظمات والشعب العراقي ايضا ان كان هناك سقفا زمينا لهذا المشروع و ان هنان شروطا ينبغي اتباعها لكل من يريد ان يكمل المشوار .

فاصبح التصور لدى الجميع هو

ان المالكي اما يقود وهما .......؟ او انه يوهم الاخرين

اما المالكي متوهم حقا بان هناك مصالحة سوف تاتي بالخير على العراق . او انه يوهم الاخرين ويلعب لعبتا سياسية فقط ليطيل بقاءه او ليقول اني عملت كذا وكذا فقط. لست ممن يفترون على الناس ولست ممن يطرحون فكرا ملوثا عن الحكومة وقاداتها او عن الشعب العراقي كما يفعل البعض ويتهم الشعب بانه شعب لايعرف السلام ولا الديمطراقية.

ولكني اتحدث عن مسألة مهمة جدا تهم العراق شعبا ودولتا الا وهي المصداقية في التعامل وعدم خداع الاخرين . اغلب الاعلاميين تعرفوا وتفحصوا جيدا اغلب قادتنا السياسية في العراق الجديد ولدينا علاقات جيدة مع كل الاطراف سواء المعارضة للعملية السياسسة اوالداخلة في العمل السياسي و المؤيدة للحكومة العراقية . اغلب الاعلاميين المتمرسين بشكل جيد والمتابعين توصلوا الى حقيقة واحدة ان القيادات السياسية تغني خارج السرب دوما ,وانها بعيدة كل البعد عن طموح الشعب العراقي المسكين .

هذه المعلومات وجدت من المناسب ان يبلغها بعض الاعلاميين للشعب العراقي ,ليس لزيادة ظلمة الطريق ولكن لكي يعرف العراقييون بانهم وحدهم في مشوارهم الطويل نحو بر الامان . كذلك لن اقول الشعب العراقي لان لااحد يهتم به, ولكني سوف اقول ان الشارع العراقي يغلي وقد اصطبغ باللون الاحمر والاسود , الجميع يعرف ذلك واغلب المهتمين والمتضريين من هذا الغليان هو الشعب العراقي بكل فئاته. على كل حال ولكي لانبتعد عن صلب الموضوع مافعلته الحكومة قد تحدثنا عنه ولكن ماهي ردود الفعل التي حصلت بعد ذلك؟

لقد حصل انهيار في الوضع الامني وبصورة مدروسة فمع انتهاء مؤتمر العشائر الذي تبناه مشروع المصالحة حصلت سلسلة انفجارات وقع المئات فيها بين قتيل وجريح .

اشتدت العمليات العسكرية في المدن المتوترة اصلا والتي تتواجد فيها الجماعات المسلحة التي تدعي الحكومة انها تفاوض على السلام .

تنازعت الكتل اسياسية فيما بينها اكثر من مرة على مقضايا متعلقة بالمشروع ومنها مسألة اجتثاث البعث ولم تتوصل القادة الى حل لتلك النزاعات وبقيت الاراء مختلفة ولم تقرب وجهات النظر . واستمر الخلاف السياسي يخيم على اجواء البرلمان لعراقي والمتابعين يعرفون شدة التنافر بين قطبي البرلمان .

قدمت بعض العشائر التي دعيت لمؤتمر المصالحة امورا خارج الواقع وهي شروط تعجيزية لايمكن لاحد في الحكومة العرقية ان يقوم بها وان حاول فان اغلبية الشعب سيعارض ومنها الافراج عن صدام حسين الرئيس السابق للعراق . التوتر الطائفي اصبح عميقا واصبحت العمليات العسكرية في المدن اكثر عنفا والقتل اصبح روتينيا وبدون اكتراث حتى زادت معدلات القتل وتشوية الجثث وماخفي كان اعظم . مشارح ومستشفيات بغداد اصبحت لاتستوعب الاعداد الهائلة لضحايا العنف الطائفي ,وغرابة الامر ان اغلب الجماعات المسلحة اصبحت تساوم على تسليم الجثث بعد ان قتلت اصحابها وتمنع اهلهم من قيام مجالس العزاء . اغلقت احياء بكاملها في بغداد وقد وضعت الاحجار الكبيرة والحواجز والعوارض الحديدة من قبل المواطنين انفسهم واخذوا يحاولون ان يقيموا نقاط حراسة اهلية خوفا من دخول المسلحين وهذا مؤشر خطير على تفاقم الازمة وتهاوي الاستقرار الامني .

كما هرب وفر مئات العراقيين الى الخارج محاولين المحافظة على حياتهم تاركين ورائهم البيوت الفارغة. وحتى الحلم الجميل الذي راودهم بزوال الحصار والظلم الصدامي ,ذلك الحلم امسى كابوسا يطاردهم وهم في طريقم للخروج من البلد, فلم تكن الحدود امنه فاعترضتهم نفس الجهات التي تدعي الحكومة انا تجري مفاوضات معها في مشورع المصالحة . لقد اصبحت هناك شوارع تسمى بشوارع الموت و شوارع العبوات ومساجد التحقيق ومناطق تسمى بمثلث الموت بينما غدارتنا الاسماء المسالمة وغير الكثير من العراقيين اسمائهم التي تدل على مذاهبهم وامتنعوا عن كتابة القابهم خوفا من التصفية .

جاء شهر رمضان ودعى المالكي الجميع الى ضرورة الالتزام بقدسية هذا الشهر ولملمة الشمل العراقي والدخول في صلب المصالحة وحصل ماحصل من عمليت مسلحة وتفجير يومي اتعب حتى وسائل الاعلام وجعلها تغير حتى برامجها الرمضانية .

ومن ثم يظهر السياسيون وهم يهددون الاعلاميون في قناة العراقية بشكل فظ وجبان وبعدها يهرب احد المطلوبين الى بيت احد القادة السياسيين والذي يملك احد عشر مقعدا في البرلمان ,ومن ثم يتم اعتقال مجموعة متورطة تحاول ان تقوم بعمليات تفجير داخل المنطقة الخضراء يتبناها رجل سياسة ودين ويتزعم كتلة برلمانية اخرى لها وزنها في البرلمان العراقي الحالي.

اين هي المصالحة اين الارضية للمصالحة اين المهتمين في المصالحة من الذي اتصل بك ياسيادة رئيس الوزراء .؟

هذه اسئلة لم اسئلها لاني اعرف اجابتها ولكني انقلها لك فقط .

ماهذا المشهد المعتم برلمانيون يريدون قتل اعضاء في الحكومة واخرين يهددون وسائل الاعلام والبقية بين شامتة ومتخوفة .

اين هو النور الذي ينير دربك ياعراق ؟

اين الرجال الذين تعتمد عليهم في وقت الشدة ياعراق؟

mrrasan@yahoo.com

و كل ذلك بحسب رأي اكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: عراق الغد-4-10-2006