ملاحظات سريعة عن الوضع الراهن في العراق

 

 

 

ترجمة: خالد قاسم

 

 

للحقائق قدرة على الانكماش تحت وطأة السياسة. والجدل الحاد الذي دار بين  أنصار الحزبين والذي أثاره تقييم المخابرات الوطنية بشأن الصراع ضد الارهاب يعد حالة تؤكد هذه الحقيقة. وعلى نفس النحو سنجد أن إحصائياتنا التي تتتبع آثار ما حصل في العراق خلال الاعوام الاربعة الاخيرة فيها ما يسند رأي المؤيدين للحرب والمنتقدين لها.

لكن هناك حقيقة واحدة تبدو واضحة لا خلاف حولها وهي أن العنف خلال هذه السنة هو الاسوأ منذ الاجتياح وربما منذ عام 1991.

صحيح أن عدد ضحايا الجيش الاميركي قد تراجع بعض الشيء خلال صيف العام الحالي، ولكن من الصعوبة النظر إلى ذلك على انه تطور ايجابي طالما ان الجزء الاكبر من هذا التحسن المتواضع جاء نتيجة خفض معدل الدوريات الاميركية ( التي انخفضت من 400 دورية يوميا في العام الماضي الى 100 دورية في العام الحالي) . ولكن عندما تقوم القوات الاميركية بالخروج من قواعدها فإنها تواجه نفس القدر من الخطر الذي كانت تواجهه. وذات الشيء يمكن أن يقال بشأن الانخفاض الشديد في أعداد الاجانب الذين يختطفون والذي جاء بالدرجة الأولى كنتيجة لكون الاجانب صاروا نادراً ما يغادرون المنطقة الخضراء في بغداد. وفي نفس الوقت يستمر اختطاف العراقيين باعداد كبيرة.

كذلك فإن الاقتصاد الذي لا يزال يبدو بعيدا عن التعافي يظهر شيئاً من التحسن. وإنتاج النفط عاد، في الوقت الحاضر على الاقل، الى مستويات تقارب ما كانت عليها في نهاية عهد صدام وانتاج الطاقة الكهربائية هو الآخر عاد إلى نفس تلك المستويات أو ارتفع عليها، وخصوصا خارج بغداد. كما يستمر التسجيل في المدارس بالتصاعد وتعتبر معدلات تلقيح الاطفال محترمة حاليا ويستمر الاعلام العراقي بالازدهار .

غير أن البطالة بقيت عند مستوى 30 بالمائة او أكثر في حين تستمر السلطات العراقية وقوات التحالف بمقاومة فكرة تبني برنامج أشغال عامة على نمط روزفلت للتخفيف من حجم البطالة. كذلك يبقى التضخم مرتفعاً والاستثمار في القطاع الخاص ضعيفا بسبب البيئة الامنية.

أما معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي فإنه متواضع وربما ينخفض نتيجة تراجع اسعار النفط العالمية، وتعاني إمدادات الوقود من الركود في مواجهة الطلب المتزايد.

وقد ازداد التفاؤل بشكل عام، ولو بحدود ضئيلة، منذ الربيع، وخصوصاً بين الشيعة والاكراد، لكن التفاؤل العراقي بشأن المستقبل يبقى مختلفا عما كان عليه في السابق. ولا يبدو واضحا على ماذا يستند ذلك التفاؤل. وتستمر الحكومة العراقية ببذل المساعي في محاولة كبح الميليشيات وضمان توزيع عادل للعوائد المستقبلية للنفط العراقي و إعادة تأهيل البعثيين السابقين ذوي الدرجات الحزبية الواطئة لزجهم في الحياة العامة وإعادة بناء الاقتصاد. وعند وضع كل ذلك على كفتي الميزان تكشف البيانات عن أنه في حين أن العراق لم يضع فإن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يكادون يحرزون نصراً أيضاً.

وكل ذلك نصاً بحسب المصدر المذكور.

المصدر: http://www.alsabaah.com– نقلاً عن نيويورك تايمز