مقالات و محاضرات

 

 

 

الارهاب في العراق مــن يقف وراءه..؟

 

 

راسم قاسم  

 

 

لم يعهد تاريخ العراق المعاصر هذا النمط من الارهاب المروع، الذي كنا نسمع عنه ونستهجنه، فلم يعرف العراقيون هذا السلوك المشين،الذي وصل الى حالة القتل باعصاب باردة لمواطنين لم يرتكبوا اي ذنب او جريرة، ولم يكن لهم دخل في اللعبة السياسية، مواطنون بسطاء اطفال ابرياء ونساء وشيوخ.. فمن هو الذي ساعد على ظهور هذه الحالة الغريبة على  المجتمع العراقي، اتذكر في بداية السبعينيات عندما روع ابو طبر المجتمع البغدادي بجرائمه الغريبة، وان كان الهدف من وراءها السرقة والاغتصاب، ويومها سادت حالة من الخوف والرعب رغم ان تلك الجرائم لم تتعد اصابع اليد الواحدة.. وكيف ظلت هذه الجرائم عالقة في الذهن كما ظلت جرائم ريا وسكينة عالقة في ذاكرة المجتمع المصري منذ عشرينيات القرن الماضي، واليوم تقترف جرائم ارهابية فاقت كل التصورات من ذبح وقطع للرؤوس وتفجير عبوات وتفخيخ سيارات وجرائم خطف وفرض اتاوات، كل ذلك واميركا التي احتلت العراق بعد اسقاط نظام الصنم كانت تمني العراقيين بانشاء مجتمع ديمقراطي تسود فيه الحرية والمساواة وحرية التعبير واستقلال القضاء.. فكيف وجدت هذه المكونات الاجرامية وكيف تناغلت.. واصبحت تهدد باسقاط التجربة الديمقراطية الوليدة، واجبرت الحكومة وقوات التحالف الى استنفار كل طاقاتها للحد من هذه الظاهرة، التي حولت بغداد ومدناً اخرى الى مدن اشباح مشلولة الحركة، وعطلت حركة البناء والتعمير التي نحن بأمس الحاجة لها.

 لابد من وقفة طويلة متأنية، نسترجع فيها كل الاسباب التي ادت ظهور هذه الظاهرة لم تولد بعد السقوط مباشرة، وكلنا يتذكر ان الاشهر الاولى بعد السقوط كانت بمثابة حلم جميل لاسيما ان الناس تخلصوا من اعتى نظام قمعي ديكتاتوري وسادت روح التفاؤل بين المواطنين، الا ان الظروف السياسية غير الناضجة، وعدم قدرة الفعاليات السياسية على استيعاب كل التناقضات وردود الفعل، والتعامل اللخاطئ مع الاوضاع بعد السقوط، ادى الى ظهور تطرف معارض، لبس لبوسا متعددة من اهمها لباس الاسلام ولخلو الساحة العراقية من الضوابط الامنية وانتشار الاسلحة المنهوبة من الجيش المنحل ومخافر الشرطة وانتشار البطالة وغياب السلطة وضعف تطبيق القانون، كل ذلك شجع على قيام منظمات، تعارض التحول الديمقراطي، ووجدت من يمولها ماليا ولوجستيا من انظمة بائسة ظلت لعقود طويلة، تتحكم في رقاب شعوبها بتفويض شبه آلهي واكثر مايخيف هذه الانظمة هو ظهور نظام ديمقراطي شعبي كالذي حصل في العراق، لان ذلك يشكل الخطر الاكبر لزعزعة عروشها واسقاط تاريخها المغمس بالتعسف والاستحواذ على مقدرات الشعب.

 وجدت هذه الحكومات ضالتها في هذه الفئات المنفلتة، واستطاعت ان تغذي حقدها بحقنها بجرثومة الطائفية المقيتة التي وجدت تقبلا لدى هؤلاء الذين هم من بقايا ايتام النظام السابق، والذين كانوا مستفيدين من ايديولوجية البعث الصدامي.. والذين كانوا يتمتعون بمراكز مميزة في المجتمع وهم من الكثرة بمكان حيث ان صدام كان يوظف مئات الالاف من الحرس الخاص وقوات الامن الخاص، والمخابرات، وقوات الطوارئ كل هؤلاء كانوا يحظون بامتيازات خاصة ولديهم السطوة والنفوذ، ولقد خسر هؤلاء كل هذه الامتيازات ، فاصبحوا في الرعيل الاول للارهاب لاسيما انهم متعودون على القتل وسفك الدماء.

 ان الارهاب في العراق، يتكون من بقايا النظام السابق والمجرمين والقتلة والشواذ واللصوص، الذين استطاعوا بمؤارزة قوى خارجية عربية خليجية، ان ينظموا انفسهم ويعمدوا الى حرب العصابات وتدمير كل شيء وبث حالة الرعب والفوضى في البلاد، من خلال القتل والتصفيات والخطف والسرقة، وتدمير البنية التحتية، كل ذلك مدروس ومبرمج لكي يشلوا الحياة ويتركوا الحكومة عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

ان هذه التنظيمات لاتنفع معها الحرب التقليدية وحرب الجيوش النظامية بمعداتها الثقيلة، اذ ان اي عجلة عسكرية هي هدف واضح سهل الاصطياد بعكس التنظيمات الارهابية التي تعمد الى تنظيمات ضبابية غير معروفة وتستعمل اسلوب( اضرب واهرب) وبرأيي ان الاسلوب المتبع في الوقت الحاضر غير مجد في القضاء على هذه التنظيمات الا باللجوء الى حرب هذه التنظيمات بتنظيمات مشابهة واستخبارات سرية مكثفة ومطاردة فلول هذه العصابات من افراد يشابهونهم في التكوين والتنظيم ومن خلال اختراقهم والنفاذ الى اوساطهم بطرق سرية مدعومة بالمال والسلاح.. وعدم السماح لدول الخليج بمد هؤلاء بالمال ونقل الاحداث الى قلب هذه الدول ليذوقوا مرارا الارهاب ويتعظوا.. فالذي يداه  في النار غير الذي يداه في الماء .... والله الموفق.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-8-10-2006

 

مــواضـيـع ذات عــلاقــة :

 

المهـمة المـمكـنة

مصير الفوضى الخلاقة الديناميكية الجديدة!

صناعة الحقد

هـكذا تـسـقـيـم الأمور مع الإرهابيين

اخطار استمرار الإرهاب الطائفي والعنصري في المنطقة

التحديات العالمية تحتاج لإعادة نظر.....الجانب المنسي من الحرب ضد الإرهاب

تمويل الإرهاب

تجفيـف الإرهاب

عرب الحرب وعرب الإرهاب       

كواليس خطط بوش الجديدة مع الإرهاب    

جريمة الدّفاع عن الإرهاب

الحكومات العربية والإرهاب 

الارهابيون والفتاوى الطالبانية

الإرهاب والقوة والسلام

عن الإرهاب وأشياء أخرى

عصر التداول السلمي للسلطة في مواجهة العنف والإرهاب

جدلية وبيئة الإرهاب في الشرق الأوسط