مقالات و محاضرات

 

 

 

شظايا القنابل العنقودية الإسرائيلية تبتر أطراف اللبنانيين

 

 

 

بعد أكثر من شهر على الحرب الإسرائيلية على لبنان، ما زال أطباء مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان، يعكفون على استخراج شظايا القنابل العنقودية التي خلّفتها الدولة العبرية، لتنفجر لدى لمسها فتبتر أطراف المزارعين ورعاة الماشية والأطفال.

يدلّ الطبيب ناصر فران بيده على شاب نحيل، ممدد على سرير في غرفة العناية الفائقة. يقول: «لليوم الثالث على التوالي، ما زال محمد حسن في غيبوبة تامة، جرّاء إصابته في رأسه بشظايا قنبلة عنقودية».

قرب باب غرفة العناية الفائقة في مستشفى جبل عامل في صور، يقف عبد الكريم اللبن (٣١ سنة) مستنداً الى عكازين، ليلقي نظرة على صديقه محمد حسن.

يقول: «أنا ومحمد من بلدة طير دبا (شرق صور)، كنا نروي بستاناً للحمضيات عندما انفجرت قنبلة عنقودية لمستها قدم محمد».

ويروي أن الشظايا أصابت ساقه اليمنى فقط، لأنه كان على نحو ٢٠ متراً من محمد. يقول: «ما زلت أحتفظ بشظيّة شكلها رقيق وحاد كالسكين»، فيما تساعده زوجته على مغادرة المستشفى.

خلال شهر على وقف العمليات الحربية، أحصت الشرطة في منطقة صور وحدها مقتل ثلاثة أشخاص، بانفجار قنابل عنقودية وإصابة نحو خمسين بجروح، آخرهم شادي عون الذي بترت ساقه، فيما كان يقوم بريّ بستانه في شبريحا شمال صور.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، دان استخدام إسرائيل القنابل العنقودية، لأن «مثل هذه الأسلحة ما كان يجب أن تستخدم ضد المدنيين والأماكن المسكونة»، مطالباً إيّاها بتسليم خرائط عن أماكنها «للتحرّك بسرعة من أجل نزعها».

ووصف منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يان إيغلاند، رمي القنابل العنقودية بأنه «غير أخلاقي» لأنه يهدد آلاف المدنيين.

ويؤكد عبد الله شهاب رئيس قسم التمريض في مستشفى جبل عامل، أن معظم الاصابات «بالغة وخطرة».

يقول: «منذ وقف إطلاق النار عالجنا ٢٨ جريحاً في هذا المستشفى وحده، والعدد يرتفع لأن معظم الأهالي هم من الفلاحين يذهبون إلى حقولهم، إما لريّها قبل أن يصيبها الجفاف، وإما لقطف المحاصيل كالموز والحمضيّات وشتلات التبغ».

ويروي أن إصابات تقع كذلك قرب المنازل، مثل حالة محمد فاضل من رشكماناي (جنوب شرقي صور)، الذي «لا يزال يخضع لعمليات جراحية متتالية، على رغم أنه أصيب قبل عشرة أيام».

في إحدى قاعات المستشفى يرقد ثلاثة أطفال: حسن الطحيني (١١ سنة)، وشقيقته سكنة (١٣ سنة)، وابنة عمه مروة (١٢ سنة) من قرية عيتا الشعب، التي دمّر القصف الإسرائيلي قسماً كبيراً من منازلها.

يقول شهاب «عندما وصلوا كانت أمعاء حسن خارج بطنه، فاستأصلنا جزءاً من أمعائه الغليظة. مزّقت الشظايا جسده النحيل، وأصابت كذلك الكبد والمعدة».

ونفّذ جرّاح العظم سعد الله رومية خمس عمليّات بيديه، ويقول في الحالات الخمس مزّقت الشظايا الشرايين والأعصاب وحطمت العظم. في بعضها نجحنا في ترميم الشرايين لنتحاشى عمليّات البتر».

وفي مستشفى نجم عند مدخل صور الجنوبي، يجهد إبراهيم علي مسلماني (١٦ سنة)، بمساعدة والده وشقيقه، ليتعلّم التنقّل على العكاز، بعدما أجريت له عملية جراحية لاستخراج شظايا حطّمت عظام ساقه اليسرى.

يقول ابراهيم: «كنت مع صديقي حسين سلمان (١٦ سنة)، نمشي على طرف الطريق العامة في بلدتنا الشعيتية (جنوب صور)، انفجرت قنبلة عنقودية بترت أصابع قدم حسين، وأصابت ساقي فحطمتها».

وتؤكّد داليا فران مسؤولة الاعلام في مكتب نزع الألغام في صور، الذي يديره فريق بريطاني أنه «تم تحديد ٤٨٨ موقعاً للقنابل العنقودية في جنوب لبنان». وتقول «فجّرنا حتى الآن ١٦ ألف قنبلة».

وكان ضابط إسرائيلي أكد أن الجيش الإسرائيلي أسقط أكثر من ١.٢مليون قنبلة عنقودية على لبنان. ووصف الضابط الاجراء بأنه «جنوني ووحشي»، وقال «غطّينا قرى بكاملها بالقنابل العنقودية».

ودانت منظّمات دولية للدفاع المدني عن حقوق الإنسان، استخدام إسرائيل أسلحة انشطارية، وأبرزها «هيومن رايتس ووتش»، و«هانديكاب انترناشيونال»، التي تدافع عن حقوق المعوقين.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: المشاهد السياسي- العدد549

 

مواضيع ذات علاقة:

 

لماذا خسر لبنان قضيته في مجلس الأمن؟

الأوروبيون قادمون الى لبنان ...لكن ماذا سيفعلون ؟

تركيا في لبنان .. وتركيا "النووية" في الأفق؟

هل الهزيمة في لبنان ستدفع الأسرائيليين إلى طريق جديد أقل عنفاً ؟