مقالات و محاضرات

 

 

 

الولايات المتّحدة في العراق: جُزء من المشكلةِ

 

 

 

 

توم إنجيلهاردت*

ترجمة: أمير جبار ألساعدي

 

 

تَقِعُ المغالطةِ الأساسيةِ الأكبر تحت الكارثةِ الأمريكيةِ الحاليةِ في العراق بالإعتقادُ بأن الولايات المتّحدةُ يُمكنُ بطريقةٍ ما أَن تَحلّ مشاكل البلاد ، على أية حال،فإن المتطرفين والممتنعين قَد يَبدونَ؛ بأنه، وباختصار، إننا(أمريكا) جزءَ من الحَل في العراق، ولَيسَ جزءَ من المشكلةِ. عندما تُفكّرُ بهذه الطريقة، فإنها دائماً مسألة إعداد آخر الوسائلِ الخاطئة أَو غير الكفؤة بصورة صحيحة، أَو تَغيير السياسة التي وُضِعَت بعجز في العمليةِ مِن قِبل رجال الإدارة الغير مستعدينِ ليَديروا بِضعَة مصادرِ فقيرةِ جداً أيضاً.

لكن الإعتقادَ في قوةِ الولايات المتّحدةِ لحَل المشاكلِ للآخرين " بِالقوة " يَعكسُ عقلية إمبراطورية ثابتة بعمق والتي لا توجد في إدارة بوشِ فحسب، لكن بين تيار نُقادِه السائدِ أيضاً. يُمكِنُك أَن تَراه في كل مكان، إذا كنت تَهتم بالنَظر. يُمكنُ أَن تُلاحظَه في المنهج، بينما هناك أمور تُواصلُ تحولها في العراق، وإن الجيش ومنتقديه الداخليين المُختَلِفين كَانا يَهزانِ ويَنسجانِ مِن مجموعةِ واحدة مِن وسائلِ مكافحةِ التمرد ذات النتيجة العكسيةِ إلى أخرى ( يَدّعون في كُلّ وقت بأنّ المجموعةَ السابقةَ أغفلت مذهبِ "التمرّد" الأساسيِ بطريقةٍ ما أَو دروسِ فيتنام). وإن آخر هذه النسخ قد عدلَ من النسخةَ القديمة (الفشل) في فيتنام هي "بقعة الحبرِ" وهي الإستراتيجية التي نحن فيها نَسحبُ القوات إلى بغداد ,وهي المدينة التي من الواضح تعيش الفوضى العَنيفةِ المطلقةِ، لتَعمل على الأقل في استقرار بعض مِن أحياءِ العاصمة (بينما قواتِ التَجريد(الأمريكية) تقوى في مناطقِ العراق السنية حيث "التمرد" يَشتد). أَو قد يَعتبرُ تأخيرا في تَفكير إدارة بوش .

عنوان ملفت للنظر على الصفحة الأولى من النيويورك تايمزِ في الأسبوع الماضي ، الإستهداف بالقنابل المزروعة في العراق يزداد ، حيث عرضَ المراسلون مايكل جوردن، مارك مازيتي وتوم شانكير دليل مؤثر بأنه، منذ قتل أبو مصعب ألزرقاوي ، فإن "التمرد" السني ضد الأمريكان والقواتِ العراقيةِ المتحالفةِ تزايد وحسب. ربما أكثر شيء مميز كَان الفَقَراتَ النهائيةَ للمقالة، وهذا يعَنى لحشاشي الأخبار ِوالذين دَفنَوا عُميقاً داخل الأوراق (يُعززُ إحساسَي بأن الصحافةَ الإمبراطوريةَ يُمكِنُ أَن تكون أحياناً مربحة جداً عندما تُقَرأ مِن الخلف الى الأمام ):

"رغم ذلك فإن بعض الخبراءِ الخارجيين الذين زاروا البيت الأبيضَ مؤخراً قالوا إن مسؤولي إدارة بوشَ كَانوا بدأوا بالتَخطيط لإحتمال بأنّ حكومةَ العراق المنتخبة ديموقراطياً قَد لا تَستطيع النجاة ".

" إعترف كبار المسؤولين في إدارة(بوش) لي بأنهم يَدرسون بدائلَ أخرى غير الديمقراطيةَ"، حيث قال خبير في الشؤون العسكرية والذي إستلمَ إطلاع البيت الأبيضِ عن الأوضاع في العراق في الشهر الماضي ووافقَ على الكَلام بشرط السرية فحسب.

قالَ الخبير " كُل شخص في الإدارةِ حذرٌ جداً، لَكنَّك يُمكنُ أَن تَحسَّ بأنّ قلقَهم الخاص هو انحراف عِن الديمقراطية ".

ولَكنَّه يَعطيك إحساسَ كاملَ بأن الناطق بإسم البيت الأبيض توني ثلج أُجبرَ لإنكار ذلك في الإيجاز الصحفي في اليوم التالي. مع ذلك ، كَانَ هذا، الحَل الذي إعتنى به الشيخَ بوش أكبر مسؤول بعد حرب الخليجِ الأولى.إنهم تَمنوا حربا تضعف صدام وتُسقَطُه مِن قِبل رجل بعثي قوي مِن ضمن جيشِه الخاصِ، شخصٌ ما والذي يُمكنُنا أَن نَتعاملَ معه -- كما كَانَ عِندَنا تعامل مَع صدام في الثمانيناتِ.(يُخمنُ جوان كول بِأَن هذا الوضع وما حوله سَيَكُونُ " ضابط سابق، بعثي ، من الجيشِ العراقيِ القديمِ الذي عَرفَ كَيفَ يُقدمُ للناس عرضاً لا يَستطيعونَ أَن يَرفضوه"). حتى في مثل هذا التصور الغير محتمل ، سيكون من المحتمل وَضع مثل هذه الخطةِ في حيز التنفيذِ، وقدم تصورا بأنه، أيضاً، سيَفشل. وإن إدارة بوش تَبحثُ عن الحلولِ الجديدةِ إلى اللغزِ العراقيِ، على أية حال، يَجِبُ أَن يَكُونَ الحل غير مفاجئ .

العديد من الحالاتِ في عالمنا تجعل كُل المحاولات في التنبؤِ مهزلة؛ ورغم ذلك فالعراق، منذ مارس/آذارِ 2003، بَدا بطريقة أخرى. هناك منطق فظيع على الحالةِ في ذلك البلدِ، التي سَاءت بشكل متزايد فحسب على ما يزيد من ثلاثة أعوام تحت الإحتلال الأمريكي (والبريطاني) . فمهما كانت الوعود، ومهما كانت "نقاط التَحول"، ومهما عَرضت الأخبار الجيدة المؤقتة في أيَّةِ لَحظَةٍ، فالحالة في العراق (والمنطقة) تَسُوءُ وحسب.

يَجِبُ أَن يَكُونَ التأريخ دليلَنا في هذه الحالةِ. طالما يَعتقدُ الأمريكان بأنّ العراق إمبراطورية من نوع مكعب الروبيك ، حيث أن ما مهدد بالضياع يَصيبُ المجموعة الصحيحة من الوسائلِ، الخطط ، والمزيج السياسي داخل المنطقة الخضراء في بغداد، طالما نعتقد بأننا في الحقيقة جزء من الحَلِّ، ولَيسَ جزءَ من المشكلةِ ، فإن الأمور سَتُواصلُ تحولها نحو الأسوأ فحسب.

*محرر نشر، مؤسس مشارك في مشروعِ الإمبراطوريةِ الأمريكيِة ومُؤلفِ نهايةِ ثقافةِ النصرِ , تأريخ الانتصار الأمريكيِ في الحرب الباردةِ، ورواية، الأيام الأخيرة للنشر.August 21, 2006

عنوان التتبعات على الشبكة: http://iraqisoul.friendsofdemocracy.net/utility/tb/?id=195053

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و بدون تعليق.

المصدر: http://iraqisoul.friendsofdemocracy.net/default.asp?item=195053

 

مواضيع ذات علاقة:

 

العراق تهزم السيناتور ليبرمان في انتخابات الكونغرس التمهيدية

الديمقـــــراطية في العـراق ليست من أولويات الميزانيــة الأميركية

جورج بوش يتحدث عن التجارب والأخطاء في العراق

العراق: صراع الديموقراطيات وإنكار الوقائع السياسية 

إلى أين يتجه العراق؟

أمريكا وإعادة بناء العراق .. تحديات الأمن والتمويل

مركز دراسات أميركي: إنجازات البنتاغون في العراق صفر

العراق بين خياري "الديمقراطية" و "الحرب الأهلية"

الستراتيجية الأميركية للنصر في العراق

الـسبيل إلـى الـنجاح فـي الـعراق (2-2 )

الـسبيل إلـى الـنجاح فـي الـعراق(1-2)

مكافحة الفساد إنها قضية أخلاقية وتحد أمام التنمية في العراق خمس طرق لاستعادة العراق

العراق موضع خلاف مستمر بين قطبي الكونغرس الأميركي

"الديمقراطيون" الأميركيون والانسحاب من العراق         

حول المصالحة الوطنية العراقية             

أوروبا وضرورة الاهتمام بالأزمة العراقية    

هل سياسات واشنطن تعصف بوحدة العراق؟   

نظرية "البقاء الطويل" في أرض العراق  

تقسيم العراق خطأ قاتل للولايات المتحدة الأميركية         

عـودة التيار الكيسنجري الى السياسة الخارجية الأمريكية ومستقبل العراق

إدارة بوش ومعركة ترسيخ الديمقراطية في العراق

مستـقبل الأزمة العراقية إذا تراجعت أمريكا عن الأحادية

استراتيجية الأمن الأميركي و التجربة العراقية

أمن العراق... وخطر الميليشيات                       

شبح الحرب الأهلية في العراق... دروس من لبنان     

كاتب أميركي ينتقد اسلوب ادارة الصراع في العراق

رأيـان أمـريكيان مـختـلـفان فـي السـاحـة العـراقية

واشنطن وضرورة التركيز على عناصر النجاح في العراق  

هل تلاشت ” خطة مارشال “ في العراق؟

الـسبيل إلـى الـنجاح فـي الـعراق                       

خطة الخروج الأميركية من العراق

أميركا والعراق: نحو استراتيجية خروج مسؤولة

الدبلوماسية طريق الخروج من الورطة العراقية

الدروس الأميركية المستفادة من دمقرطة العراق