تقرير استراتيجي بريطاني يسجل تحولا في السياسة الخارجية الأمريكية

 

 

طالب بتعامل "حذر" مع الإرهاب وتحدث عن تصاعد النفوذ الصيني

أصدر معهد بريطاني للأبحاث، تقريرا دوريا راجع فيه القضايا والمشكلات التي يعاني منها العالم، ولا سيما الدواعي التي تقف وراء ما وصفه التقرير بـ "الإرهاب في أوروبا".

وفي دراسة مستفيضة واستراتيجية للشؤون العالمية، نشرها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، يوم الثلاثاء (5/9)، سجل فيها "استمرار التأثير القوي والعملي للسياسة الخارجية الأمريكية على الصعيد العالمي، إلى جانب التزايد المتصاعد في الدور العالمي للصين، كما أكدت الدراسة على أهمية السياسة الاجتماعية والاقتصادية في مكافحة ما يسمى بالإرهاب الداخلي في أوروبا".

كما حاول التقرير، الذي بدأ بالصدور سنويا منذ العام 1966، تحت عنوان "المسح الإستراتيجي"، تفسير وتحليل ما تعرضت له بريطانيا بصفة خاصة من هجمات إرهابية، لا سيما تفجيرات السابع من تموز (يوليو) العام الماضي 2005، وإحباط مخطط تفجير طائرات تجارية بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي ألقي القبض بسببها في 10 آب (أغسطس) على عدد من الأفراد بتهمة التآمر.

ويقول أليكس نيكولي، محرر "المسح الاستراتيجي للعام 2006"، خلال عرضه للتقرير الجاري "لا بد للمرء أن يتعامل بحذر في موضوع الإرهاب الداخلي. فأنت لا تستطيع أن تعلن الحرب على أبناء وطنك على طريقة الحرب العسكرية الأمريكية ضد الإرهاب. إذ عليك أن تعاملها من وجهة نظر محلية، فآثارها قبل كل شيء محلية، ولذا فإنني أعتقد أنه بوجود استخبارات قوية، لا بد من وجود أمن قوي عند الضرورة، ومع ذلك فعليك تحليل الأسباب التي دفعت هؤلاء الأفراد للابتعاد ولاعتناق أفكار راديكالية".

تصاعد النفوذ الصيني

وبشأن ما أكده التقرير الإستراتيجي الجديد، الذي برر المعهد إصداره المبكر بالرغبة في أن يكون متاحا للجامعات والمعاهد العليا مع انطلاق العام الدراسي الجديد، حول الكيفية التي تمكنت بها السياسة الخارجية الصينية من التواصل مع العالم، والخروج من عزلتها التاريخية التقليدية، قال محرر التقرير نيكولي "تتوسع الصين بسرعة كبيرة منذ وقت غير قصير، وأصبح لها دور رئيسي على المسرح العالمي، فيما تفعله في إفريقيا، من حيث الاستثمارات القوية، ودورها في النزاع مع كوريا الشمالية"، حسب تعبيره.

وأضاف "للناس وجهات نظر مختلفة تجاه الصين، البعض يعتبرها نوعا من القوة الضارة، تتحالف مع دول غير تحررية وحكام دكتاتوريين، بينما يراها آخرون على أنها في الأساس قوة غير ضارة، تريد أن يكون لها دور اقتصادي على المسرح العالمي. ومن الطبيعي أن لها حجم تجارة متزايدا مع أمريكا والعديد من الدول الأخرى"، حسب قوله.

وترى الدراسة أن "السياسة الخارجية الأمريكية الآن أقل راديكالية، وأكثر عملية منها في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، خاصة منذ أن تسلمت كوندوليزا رايس حقيبة الخارجية، من الوزير السابق كولن باول".

تحول أمريكي

ويسجل التقرير، حول السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالشأن الإيراني ما يصفه بـ "تغير أمريكي ذو معنى"، ويضيف "وافق الأمريكيون على أسلوب التعددية لمعرفة إلى أين تصل تلك السياسة على الأقل. في الوقت ذاته فإنهم غير واثقين من تأثير ذلك التغيير، الأمر الذي جعل هناك تضارب في الآراء داخل إدارة بوش، بشأن هذا الموضوع".

إلى جانب ذلك يذكر التقرير أن الخسارة في المكانة الدولية التي عانت منها الولايات المتحدة الأمريكية بسبب فشل إدارة بوش الأولى في تحقيق نجاحات في العراق، ما يعني أنها فقدت المصداقية التي يمكن أن تبرر لها محاولة التدخل في الشؤون الدولية من جديد.

ويعتبر التقرير أنه وخلال الأزمة التي اندلعت في الشرق الأوسط أخيرا، لا سيما المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، فشلت الإدارة الأمريكية بالظهور في مظهر الوسيط أو الفاعل الذي يمكن للأطراف المتنازعة أن تصغ إليه بعناية، على حد تعبير محرر التقرير.

ولعل أهم ما في التقرير هو "الإشارة إلى أن التحول الذي شهدته السياسة الخارجية الأمريكية التي تخففت من مثالياتها وتبشيرها بالديمقراطية والإصلاح، لصالح رؤى واقعية تقبل فيه بالشركاء، ولا تتصرف منفردة، حتى لا تعاني مزيدا من العزلة"، على حد وصفه.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الوطن- 10-9-2006