مقالات و محاضرات

 

 

 

بعد خمس سنوات من الدموع: الإعلام الأمريكي يبحث عن متهمين جدد في قضية سبتمبر 11

 

 

 

هل أخطأت الحكومة الأمريكية في تعاملها مع خطر تنظيم القاعدة قبل حدوث هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001؟ هل كان هناك مواطنون أمريكيون على علم بمخطط اختطاف الطائرات قبل حدوثه؟ شغلت هذه التساؤلات برامج وسائل الإعلام الأمريكي هذا الأسبوع في ظل الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. وشملت مواضيع النقاش فيلما تلفيزيونيا أنتجته قناة إي بي سي ABC عن الأحداث التي أدت إلى المخطط الإرهابي الذي قام به تنظيم القاعدة في سبتمبر 2001. ومن المعروف أن الفيلم الذي من المقرر أن يذاع على عدة حلقات في الأسابيع القادمة ، يعرض تصورا لما حدث داخل البيت الأبيض في الأعوام التي سبقت سبتمبر 2001، ويقال أن هذا التصور يوحي بأن إدارة كلينتون تخاذلت في واجبها لمواجهة خطر بن لادن وأن ذلك ساعد تنظيم القاعدة على استغلال هذه القصور لشن هجماتها على الأراضي الأمريكية. وأليكم لأهم ملامح التغطية الإعلامية الأمريكية لهذا الأسبوع.

أم إس أم بي سي MSNBC

أجرت قناة أم إس أم بي سي مقابلة مع قائد القوات الأمريكية بأفغانستان كارل إيكنبيري الذي تحدث عن ذكرياته عن الوضع داخل مجمع وزارة الدفاع <البنتاغون> بعدما اصطدمت طائرة عمدا بمبنى الوزارة. وردا على سؤال مراسل القناة إذا كان يظن أن الولايات المتحدة منتصرة في الحرب على الإرهاب، قال الجنرال "نعم نحن منتصرون، فأفغانستان كانت تحت سيطرة القاعدة وجماعة طالبان المتطرفة واليوم هذه السيطرة تحطمت وأصبحت أفغانستان تحت حكم حكومة ديمقراطية."

وسيطر على تغطية ذكرى الحادي عشر من سبتمبر طابع "البحث عن الحقيقية" بمعنى أن العديد من برامج القناة تناولت بعض الاتهامات والمضاربات المعنية بنظريات جديدة عن الحقائق التي لم تكشف عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وفي أحد فقرات برنامج "كاونت داون" Count Down بثت القناة تقرير عن مقال نشرته مجلة "فاناتي فيير"Vanity Fair  عن شرائط تسجيل المحادثات التي تمت في برج المراقبة الجوية صباح الحادي عشر من سبتمبر. وأبرزت القناة الارتباك الذي ساد الاتصالات بين العاملين بالبرج ونظرائهم في هيئات الدفاع المعنية. ويتضح من الشرائط أن الأمر الذي أصدره البيت الأبيض لمحاولة ضرب الطائرات المختطفة لم يصدر إلا متأخرا بعد استكمال العملية الإرهابية وموت العديد من الضحايا.

وتكرر موضوع فيلم "الطريق للحادي عشر من سبتمبر" وما يثيره من تساؤلات حول قصور جهود مكافحة الإرهاب في عهد إدارة الرئيس بيل كلينتون في عدة برامج هذا الأسبوع. ونفى بي جاي كرولي مسئول سابق بإدارة كلينتون أن البيت الأبيض تخلى عن فرصة ذهبية للتخلص من بن لادن، إشارة إلى مشهد في الفيلم يعرض عميلا أمريكيا في أفغانستان يصوب سلاحه نحو أسامة بن لادن عن قرب ولكنه يتراجع عن إطلاق النار بناء على توجيهات من البيت الأبيض. وقال كرولي الذي عمل مستشار للرئيس كلينتون أن ذلك المشهد "لم يحدث في الحقيقة. وليس له وجود." وردا على كرولي قال ريموند تانتر، وهو مستشار سابق للبيت الأبيض في عهد الرئيس رونالد ريغان أن بالرغم من غياب الدقة في بعض مشاهد الفيلم إدارة كلينتون لم تعط مكافحة الإرهاب الأولوية المطلوبة والموارد المالية اللازمة، موضحا أن الإدارة لم تضم بن لادن إلى قائمة الإرهابيين الرسمية إلا متأخرا، مما يدل على فشل الحكومة في تلك الفترة في القيام بالاستعدادات الأمنية اللازمة للتصدي لخطر الإرهاب. كما عرض على شاشة مقتطفا من وثيقة سلمت إلى الرئيس الأمريكي تقول أن بن لادن يخطط لهجوم على مصالح الأمريكية من خلال عملية اختطاف طائرات مدنية. وأنتقد ريتشارد بن فينيستي العضو السابق بلجنة التحقيق لهجمات الحادي عشر من سبتمبر منتجي الفيلم، مؤكدا أن تداعيات الفيلم بأن بن لادن كان على بعد خطوات من عميل أمريكي هو أمر خاطئ، ومشيرا إلى أن الرئيس كلينتون أعطى أوامرا لأجهزة الاستخبارات الأمريكية للقبض على بن لادن حيا أم ميتا. وقال بن فينيستي إن الفيلم لا يعبر عن نتائج تحقيق اللجنة التي خدم بها، مضيفا أن الفيلم يعطي الانطباع الخاطئ بأن الرئيس كلينتون كان مشغولا بفضيحة مونيكا لوينسكي مما أثر على أدائه في إدارة جهود التصدي للإرهاب. وشكا العضو السابق بلجنة التحقيق من أن منتجي الفيلم لم يعرضوا الفيلم على المسئولين السابقين بإدارة كلينتون في حين أنهم أعطوا نسخا للعديد من الشخصيات اليمينية. وشملت قائمة منتقدي الفيلم روجر كريسي الذي عمل بمجلس الأمن القومي في عهد كلينتون الذي أدعى أن الفيلم يحتوي على الكثير من الأخطاء. ومن ناحيته قال ريتشارد مينيتير مؤلف كتاب "فقدان بن لادن" على برنامج سكارابو كاونتي Scarabough County إن البيت الأبيض أضاع ثلاث عشرة فرصة للقضاء على بن لادن قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وبث برنامج هارد بول Hardball with Chris Matthews عدة تقارير عن احتمال تواجد عناصر داخل الولايات المتحدة تعاونت مع مرتكبي هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ويطرح التقرير التساؤل إن كان رفاق مختطفي الطائرات على علم بالمخطط قبل حدوثه. وورد في تقرير أخر لنفس البرنامج أن محمد عطا أحد المختطفين قام بزيارة لولاية ميين، وتسأل مقدم التقرير إن كان غرض الرحلة مقابلة شخصية مجهولة ساعدت على تنفيذ المخطط الإرهابي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن- العدد75