مقالات و محاضرات

 

 

العراق موضع خلاف مستمر بين قطبي الكونغرس الأميركي

 

 

 

 ترجمة: مرتضى صلاح الدين

 

 

اكدت تقارير صحفية اميركية ان خلافات مازالت تدور في الكونغرس بين الحزبين الرئيسين بشأن الحرب في العراق وانشطة القوات الاميركية فيه، وان اهدار الاموال والفساد هما ابرز العوامل التي اضاعت العديد من فرص اعادة بنائه واعماره.ففي تقرير لها قالت صحيفة كرستيان سانيس مونيتور: ان المناقشات والخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي مازالت تدور في مبنى الكابيتول(الكونغرس) بشان الحرب والوضع في العراق منذ نيسان عام 2003 حتى الان وكذلك عن انشطة القوات الاميركية المنتشرة فيه منذ ذلك التاريخ.

وقالت الصحيفة: ان موضوع الحرب الاهلية وموقف القوات الاميركية منها هو نقطة الخلاف الجديدة بين الجمهوريين والديمقراطيين، اذ يميل الجمهوريون الى تحليلات المسؤولين الاميركيين المدنيين الذين تمتلئ احاديثهم بالتفاؤل بعدم وقوع حرب اهلية فيما يتمسك الديمقراطيون بمخاوف وتحذيرات القادة العسكريين من الموضوع. واضافت في عددها الصادر يوم السبت ان السناتور الجمهوري جوزيف ليبرمان حسم موضوع الموقف العسكري الاميركي من احتمالات وقوع صراع في العراق بطلبه اللجوء الى موافقة الكونغرس للحصول على المزيد من الصلاحيات العسكرية في العراق.

وتقول الصحيفة ان رهان الديمقراطيين على فشل الجمهوريين في انتخابات الكونغرس القادمة منتصف تشرين الثاني المقبل يدفعهم الى تصور نتائج مختلفة عن الصراع في العراق تسمح بفرض سيطرتهم على مختلف الملفات الشائكة فيه والتي منها تكاليف الحرب ومرحلة ما بعد الحرب في العراق.

 وتقول الصحيفة: ان تكاليف الحرب في افغانستان والعراق قد بلغت 437 مليار دولار، حسب ما نقلته عن تقرير مكتب خدمات البحوث التابعة للكونغرس الصادر نهاية تموز الماضي. ويقول التقرير: ان الرئيس الاميركي يستطيع اضافة تكاليف اضافية لمدة عام اضافي حسب الصلاحيات الدستورية التي تحدد ضرورة الامن الوطني الاميركي فقط.

وتدخل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ليغير مسار الاندفاع لدى الديمقراطيين وضغوطهم بشان موضوع الانسحاب من العراق بالقول ان الحكومة العراقية بحاجة الى الدعم الاميركي القوي وهو برنامج القوات الاميركية الموجودة في العراق حاليا.

وتنقل الصحيفة عن مراقبين قولهم ان الكونغرس الاميركي لا يتعامل بحزم مع موضوع الصلاحيات العسكرية لتطويق احتمالات الصراع الطائفي في العراق فيما ينتظر اعضاؤه رأي الرئيس الاميركي في تعديل الصلاحيات القديمة ثم العودة الى مبنى الكابتول من جديد لمناقشة رأي الرئيس.

الى ذلك ذهبت صحيفة لوس انجلز تايمز في تقرير نشرته وقالت فيه: انه وبعد ثلاثة اعوام من تعهد الرئيس جورج بوش بتحويل العراق الى افضل بلد من ناحية البنية التحتية في المنطقة،  تراجعت تلك التصريحات والخطط لتصبح عبارة عن اهداف بايصال البلاد الى مرحلة نقطة الانطلاق نحو نهوض الاقتصاد، على لسان مسؤولين اميركيين، وقالت ان سوء الادارة واهدار الاموال والفساد هي العوامل التي اضاعت العديد من فرص اعادة اعمار العراق.

وانتقدت الصحيفة الاميركية الجهود الضائعة والاموال المبددة في العراق من دون الوصول الى هدف كبير بقولها ان الولايات المتحدة انفقت اكثر من 30 مليار دولار لغرض نقل العراق الى مرحلة الديمقراطية المزدهرة، ولكن العجلة الاقتصادية لم تتحرك في البلاد الى الآن،  مشيرة الى ان دورة انتاج وتصدير النفط الحالية لم تبلغ مستواها الذي كانت عليه قبل الحرب التي وقعت في عام 2003.

وقد قارنت الصحيفة بين خطة مارشال في اليابان واوروبا، وخصوصا المانيا، وما يجري في العراق قائلة ان الفرق هو عودة السلام والحركة الاقتصادية الى تلك البلدان بعد الحرب وعدم تحققها في العراق.

وقالت الصحيفة ان جميع الخدمات لم تشهد تحسنا في العراق بما فيها الكهرباء، وعلقت الصحيفة متهكمة بالقول: " الخطط الاميركية في العراق تبدو وكانها خطة مارشال ولكن من دون خطة. "

واضافت الصحيفة ان مخلفات المجاري تلقى مباشرة وبشكل مستمر في نهر دجلة، في وقت لم تتوقف دوامة العنف  عن حصد الابرياء والمدنيين.   وألقت الصحيفة بأسباب التعثر الاميركي في العراق الى قلة حجم القوة العسكرية المستخدمة في متابعة الشؤون العامة في البلاد واشارت الى تسرع بوش في اعلان انتهاء العمليات العسكرية والبدء بمرحلة ما بعد الحرب، التي لم تنته بحسب راي الصحيفة الى الآن.

واضافت الصحيفة ان البنتاغون وجد نفسه امام دورة العنف التي تحكم مشاريع البناء، حيث تأتي تلك الاعمال على ثلث الواردات العراقية، فطلب من شركات كبرى مواجهة الموقف في بلد لا يمكن العمل في مناطقه الساخنة، وقالت الصحيفة : لم يكن امام شركات كبيرة مثل بكتل، وفيلور، وبارسن بد من ان تستأجر شركات حماية امنية خاصة كبيرة التهمت ربع ميزانية المشاريع.

 وقالت : كان من الافضل تسليم اعمال الاعمار الى الجهد الهندسي في الجيش بدلا من الشركات التي تطلب مبالغ من المال عن كل خطوة تخطوها في العراق، ملقية باللائمة على بيروقراطية مكاتب الادارة الاميركية وشركات الاعمار.

وذكرت الصحيفة بقصة المليارات التسعة التي خصصتها الادارة الاميركية لوزارات (مجلس الحكم) والتي اختفت بدون تحقيق، فضلا عن اتهام مقاول اميركي باختلاس 82 مليون دولار في عملياته في العراق.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح- 28-8-2006