مقالات و محاضرات

 

 

 

ديمقراطية التصعيد البحريني!!

 

 

أحمد الربعي

 

قبل سنوات كانت الحكومة البحرينية متشددةفي كل شيء،ترفض الانفتاح،وتستمر في منع المواطنين المعارضين في الخارج من العودة لوطنهم،وترفض إطلاق مئات المعتقلين السياسيين،وكنا دائما ننتقد مثل هذا الموقف المتشدد، وكانت أطراف عديدة تدعو الحكومة البحرينية للانفتاح والحوار بدون فائدة.

أصبح ذلك الملف تاريخيا، انفتحت البلاد، وتم وضع دستور جديد، وأجريت انتخابات حرة، وتم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين،وتم السماح لحرية الرأي والتعبير والتظاهر، ورغم كل الانتقادات والسلبيات فإن البلاد تشهد حالة متقدمة من الانفراج واحترام الرأي الآخر واحترام المؤسسات.

يعود التاريخ فتتحول بعض أطراف المعارضة البحرينية إلى سلوك نفس ذلك السلوك المتشدد الذي كانت تمارسه الحكومة البحرينية قبل سنوات من مشروع الإصلاح وهذه القوى المعارضة تسعى للتأزيم وتحريض الشارع ورفض كل شيء ورفض الحوار مع الحكومة، وتسيطر عليها عقلية السلبية والمقاطعة والطرح القطعي والشعارات الحادة.

الدول الديمقراطية لا يمكن أن تكون ديمقراطية إلا بحالة من التوافق والتفاهم،فإذا اعتقدت الحكومة أنها ستفرض سلوكها بالقوة أو ترفض الحوار والتنازل فلا يمكن أن يستمر هذا التوافق،وإذا اعتقدت المعارضة أنها تريد فرض برنامجها بدون تنازلات،وترفض الحوار وتستمر في حالة التصعيد والتحريض فإن مثل هذا السلوك المتشنج سيؤدي إلى طريق مسدود وسيضر بالعملية الديمقراطية.

المعارضة البحرينية وخاصة أطرافها المتشددة تحتاج إلى إعادة قراءة لواقع البلاد،فعقلية التشدد، ومحاولة إنكار كل المنجزات،وعقلية المقاطعة، وعقلية أننا نريد كل شيء أو نرفض كل شيء لن تخدم أحداً وستكون هذه المعارضة أول ضحاياها، وهناك حاجة ماسة إلى توافق وطني، وتفاهم مع السلطة مع الاختلاف من دون أن تسود فكرة المقاطعة.

على المعارضة البحرينية أن تدين وبشكل سافر وواضح تخريب المنشآت العامة وإحراق السيارات في الشوارع فهذا السلوك المشين ليس سلوك معارضة متحضرة في مجتمع ديمقراطي،واستمرار مسلسل المظاهرات بمناسبة وبدون مناسبة ليس في مصلحة أحد،واستمرار التصعيد السياسي في بلد صغير يمكن فيه التفاهم على أشياء كثيرة عبر الحوار هو طريق مسدود لا بد من إدراك خطورته.

المصدر : الشرق الأوسط - 5-12-2005