مقالات و محاضرات

 

 

عباس ومستقبل فلسطين

 

هنري سيغمان

 

صرف أسر جندي إسرائيلي في هجوم قام به مقاومون فلسطينيون من غزة الأنظار عن صراع قيادة أقل دراماتيكية ولكنه , على المدى الطويل , أكثر شأنا وأهمية داخل السلطة الوطنية الفلسطينية ففي الأسابيع الأخيرة , فاز محمود عباس , رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية , بمديح شبه شامل على قيادته القوية بتحديه لحركة المقاومة الإسلامية " حماس" في قبول " مبادرة الأسرى " كسياسة وطنية فلسطينية والمبادرة , التي رسمها القادة الفلسطينيون من كل الأحزاب السياسية الذين هم مسجونون في سجون إسرائيل , بما في ذلك " حماس " و " الجهاد الإسلامي " ستعترف ضمنيا بإسرائيل , وهو شئ رفضت حتى الآن الحكومة الفلسطينية بقيادة " حماس " فعله إن الرجل الذي كان يوصف لوقت طويل من قبل المؤسسة السياسية الإسرائيلية بأنه " دجاجة بلا ريش " وأنه غير ذي صلة سياسيا يبدو أنه قد حوًل نفسه إلى قائد معجب به وهو قد فعل ذلك بتحدي " حماس " في التنازل والتخلي عن رفضها العقيدي والمبدئي الاعتراف بشرعية إسرائيل أو مواجهة استفتاء وطني في هذه المسألة وحتى وقت قريب جدا , كان يعتقد أن الفلسطينيين سيتبرأون من موقف " حماس " الرفضوي في مثل ذلك الاستفتاء , وهي محصلة كانت ستمكن عباس من الدعوة إلى انتخابات جديدة كان من المفترض أن تتطيح بـ " حماس " وتجلب " فتح " , حزب عباس السياسي , ثانية إلى السلطة وليس هناك أي أساس واقعي لهذا التوقع فاستطلاعات الرأي الحديثة تشير إلى أن الاستفتاء من غير المحتمل أن تتم الموافقة عليه , وأن " نصرا " فتحاويا " انتخابيا في مواجهة مع " حماس " أقل حتى احتمالا ولكن كل هذا ليس هو المقصد أو النقطة الأساسية فالاختبار الحقيقي لقيادة عباس ليس ما إذا كان يمكنه أن يحدث أو يسبب سقوط حكومة " حماس " , والذي هو هدف إسرائيلي وسيسر ويرضي أيضا واشنطن بدرجة كبيرة , ولكن ما إذا كان يمكنه أن يستعيد إحساسا بالوحدة الوطنية إلى شعب فلسطيني منقسم بعمق , وإرساء مصداقيته تلك المصداقية التي أضر بها ليس سوء القدح والذم الإسرائيلي الموجًه إلى عباس من قبل أرييل شارون ومن قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت , ولكن أضر بها فشل عباس في تنظيف مجموعات إدارية ملوثة وسيئة السمعة في السلطة الفلسطينية التي كانت تديرها " فتح " في أعقاب انتخابه في يناير 2005 فلم يكن فقط عباس غير قادر على أو مستعد وراغب في استبدال أعضاء قيادة " فتح " الفاسدين وسيئي الأداء بجيل أكثر شبابا من الفلسطينيين الذين طالبوا بالإصلاح والحكم الديمقراطي ؛ وقد جعل الأمور تزداد سوءا بوضع أعداد كبيرة من الفلسطينيين في جدول رواتب بيروقراطية منتفخة بالفعل حيث سعى إلى تحسين فرص " فتح " في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جلبت " حماس " إلى السلطة ولدى عباس الآن فرصة غير عادية لإصلاح ذلك السجل على أنه سيزيده سوءا فقط , وكذلك سمعته هو الخاصة , إذا استخدم هذه الفرصة لمكسب سياسي ضيق وعودة الزملاء " الفتحاويين " غير الموثوق فيهم إلى الوظائف الحكومية التي أساءوا استخدامها واستغلوها بشكل فاضح وفظيع جدا في الماضي .

وبدلا من ذلك , يجب أن يكون هدفه الأول هو صياغة وحدة وطنية بين " حماس " و " فتح " والأحزاب السياسية الأخرى وبدون مثل تلك الوحدة , لن يكون لدى الفلسطينيين رجاء في التغلب على خطط وتصميمات إسرائيل فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية إن تقويض والإطاحة ب " حماس " لن يفعل شيئا في تحسين فرص استئناف عملية السلام وقد يكافئ أولمرت عباس بلقاء أو أكثر من اللقاءات الاستعراضية , ولكن هذه اللقاءات لن تسفر عن نتائج وفي الواقع , فإنها من المحتمل أن تقود وتوجه الاحتمالات لصنع سلام خارج نطاق الجميع , لأن الفلسطينيين سيرون رفض خيارهم الديمقراطي ل " حماس " على أنه عمل من أعمال التعاون مع العدو المحتل أنهى أي فرص يمكن أن تكون موجودة لتحول" حماس " إلى قوة سياسية أكثر اعتدالا وحماس " نفسها ستقاد ثانية إلى الاعتماد بشكل وحيد على المقاومة العنيفة , منهية أيأمل يمكن أن يكون مازال موجودا لتجدد عملية سلام ويجب أن يكون هدف عباس الثاني تأسيس حكومة فلسطينية من الخبراء وأهل النزاهة والخبرة مدعومة من ائتلاف سياسي يعطي نصر " حماس " في الانتخابات الديمقراطية الأخيرة ما يستحقه بشكل سليم ومناسب وأخيرا , يجب أن يتعاون عباس مع " حماس " في إقناع المجلس التشريعي الفلسطيني بتبني إصلاحات طال تأجيلها .

وأيا ماكانت تعقيدات صعود " حماس " , فإنها قد أوجدت فرصة غير عادية لإصلاح دقيق للسلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها و" حماس " ليس لديها بوضوح مصلحة مخولة في الدفاع عن الوضع الراهن إن تحقيق هذه الأهداف في الحوار الوطني الذي ينخرط فيه الآن عباس و" حماس " والأحزاب الفلسطينية الأخرى , وليس فك أو إبطال ما سماه المراقبون الدوليون بأكثر انتخابات نزاهة وديمقراطية في العالم العربي , هو الذي يعقد الأمل الوحيد في المضي قدما بالقضية الوطنية الفلسطينية , ونيل الاحترام المستحق لقيادة عباس .

زميل بارز متخصص في شئون الشرق الأوسط ب " مجلس العلاقات الخارجية " الأميركي , ورئيس تنفيذي سابق في " المؤتمر الأميركي اليهودي "

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: ICAWS- خدمة " إنترناشيونال هيرالد تريبيون " - خاص ب " الوطن "-6-7-2006