أول انفتاح مع العراق

 

عبد الرحمن الراشد

 

لم تكن صعبة ملاحظةُ الترحيب الدافئ بنور المالكي، رئيس الوزراء العراقي الجديد، في دول الخليج التي افتتح بها اول نشاطاته الرسمية الخارجية. كانت الزيارة رسالة واضحة الدلالة على اولوياته. وكان السجاد الأحمر السعودي، اول محطاته، مع برنامج حافل بأنه منح ما لم تحظ بمثله كل القيادات العراقية التي سبقته في السنتين الماضيتين.

لنتذكر أن المالكي هو أول رئيس وزراء عراقي ـ على اعتبار ان الرؤساء ورؤساء الوزارات السابقين كانوا مؤقتين ـ يجعل دول المنطقة تنظر اليه كقائد يمكن التعاطي معه بشكل اكثر جدية. ولكن لنتذكر ايضا انه يعاني من نفس الأمراض والأخطار التي واجهها من سبقه في الثلاث سنوات الماضية أولها ضعف مركزية الدولة، وآخرها العجز الأمني المستمر.

وبحسب المعلومات الأولية فان الجانب السعودي ابدى استعداده وموافقته لان يعيد العراق فتح سفارته في الرياض المغلقة منذ سقوط النظام السابق، وتعزيز التعاون الأمني الذي تعزز باعتقال السعوديين لعراقي في شمال البلاد ضمن شبكة ارهابية معقدة وفي العراق اعتقال سعوديين متورطين في تفجير المرقدين في سامراء.

اما الركن الثالث، بعد السياسة والأمن، فهو التعاون الاقتصادي وضمنه الدعم المالي. الحقيقة انه لم يحقق الكثير ولا اتصور ان هناك ما يمكن فعله لأسباب جلية في الأزمة الأمنية العراقية. فمنذ عامين جرت محاولات رسمية خليجية، ومن القطاع الخاص أيضا، لتجريب مشاريع على الأرض وباءت جميعها بالفشل. واكتفت الشركات الخليجية بإيصال بضائعها الى الحدود، كما يقول احد تجار الحديد. ويقول أيضا ان مشاركاتهم في المشاريع الانشائية ثبتت استحالتها إلا من قبيل تصدير المواد الأولية، وانهم يضطرون الى تأمين حماية على بضائعهم في كل منطقة تمر بها الشاحنات ما جعل ايصالها مهمة شبه مستحيلة. وفقدان الأمن لم يكن كله لاسباب سياسية بل معظمه بفعل قطاع طرق ومافيات محلية.

والمالكي بدأ حكمه بكلمة واحدة هي الأمن، ولا يحتاج منا الى تذكيره انها المهمة الاساسية إنْ اراد ان يكمل سنواته الرئاسية الأربع المتبقية. فلا نجاح سياسيا او حكوميا محليا او علاقات خارجية او اقتصادية بلا أمن مستقر. وامام المالكي خيارات محدودة من اجل محاربة العدوان الضخم الذي تواجه حكومته وتشارك فيه بوضوح تام حكومات إقليمية. وهذه الأنظمة في المنطقة تعيث في العراق فسادا من دون ان يستطيع العراقيون الرد عليها حتى الآن. فحجم الذخائر والتنظيم والتسلل والعمليات الإرهابية يؤكد حجم التورط الخارجي في دعم الإرهاب العراقي. سيكون عامه الأول داميا لكنها معركة لا فكاك منها ، وعليه ان يركز جهود حكومته لدحر الارهاب، ولو نجح في ذلك لتحققت له كل مطالبه السياسية الأخرى من حكومة مركزية قوية ، وبناء اقتصادي، ومداخيل مالية نفطية كبيرة، وفتح سفارات اجنبية في بغداد.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-5-7-2006