مقالات و محاضرات

 

 

الأميركيون وخطورة تكريس "صورة نمطية" للعرب

 

كلارك كنت إيرفين

 

في حين أن هناك عدداً قليلاً نسبياً من الأفراد الذين سيرددون مقولة النائب "جون كوكسي" عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وهي: "إذا ما رأيت شخصاً ما يدخل عليك، ويرتدي غطاء رأس يلتف حوله شيء يشبه الحبل، فإن هذا الشخص يجب أن يتم إيقافه فوراً وتفتيشه"، إلا أن الأمر المؤكد هو أن الغالبية العظمى من الأميركيين، يحتفظون في أذهانهم بصورة نمطية عند تخيل الإرهابيين وهي صورة لشخص من أصل عربي.

وهذه الصورة النمطية في أذهان الأميركيين لها أسباب: فأسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري عربيان، ومنفذو هجمات الحادي عشر من سبتمبر جميعهم من العرب، وزعيم تنظيم "القاعدة "في بلاد الرافدين أبومصعب الزرقاوي الذي لقي مصرعه أخيراً عربي. وعلى الرغم من أنه أمر مفهوم إلى حد ما في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر أن نكون أكثر تشككاً تجاه الأشخاص الذين نعتقد أنهم عرب، من غيرهم، فإننا يجب أن نقول أيضاً إن هذا الموقف غير منطقي، وغير صائب سياسياً، وممجوج أخلاقياً، وأكثر من ذلك أنه يمكن أن يصب في مصلحة تنظيم "القاعدة" في النهاية.

وهو موقف غير منطقي لأن فرصة أن يكون شخص عربي إرهابياً لا تزيد إلا بمقدار طفيف عن فرصة أن يكون أي شخص من أية عرقية أخرى كذلك. ومن نافلة القول، إن هذا النمط من التفكير ليس سياسياً أو ليس من السياسة في شيء. ولا يحتاج الشخص لأن يكون متخصصاً في علم الأخلاق، كي يدرك أنه من غير الإنصاف أن يتم إلصاق مثل هذه الوصمة بمجموعة كاملة من البشر بسبب أخطاء ارتكبها عدد قليل منهم. ولكي نفهم كيف يمكن أن يكون قيامنا بربط الإرهاب تلقائياً بالعرب، سلوكاً غير حكيم علينا أن نفكر في عمليات القبض التي تمت في ميامي الأسبوع الماضي على سبعة أشخاص زُعم أنهم كانوا يخططون لتفجير المبنى الرئيسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف. بي.آي" هناك وكذلك برج "سيرز" في شيكاغو.

قد يتبين في النهاية أن هؤلاء الأشخاص -كما تصر على ذلك عائلاتهم وأصدقاؤهم- ليسوا إلا مجموعة من الأشخاص غرباء الأطوار وغير مؤذين. ولكن إذا ما ثبُت أن مزاعم الحكومة صحيحة، فإن هؤلاء الرجال سيكونون من المواليين لـ"القاعدة"، الذين عقدوا النية على شن "حرب أرضية" ضد الولايات المتحدة، من أجل قتل "أكبر عدد ممكن من الشياطين" من خلال هجوم "يماثل أو يفوق هجوم الحادي عشر من سبتمبر". لكن ليس هناك رجل واحد من بين هؤلاء الرجال من العرب، بل إن معظمهم من الأميركيين من أصل أفريقي، وكلهم سود البشرة. وإذا ما تبين أنهم كانوا إرهابيين يستمدون إلهامهم من "القاعدة"، وأنهم قد تحولوا إلى التشدد بسبب التفسيرات المتشددة للإسلام، فإن هذه المرة لن تكون المرة الأولى التي تخترق فيها الأيديولوجية الإرهابية مجتمع السود في الولايات المتحدة الأميركية. فهناك "إيرنست جيمس أوجاما" الأميركي المتحول للإسلام، والذي حكم عليه بالسجن لعدة سنوات، لتقديمه مساعدات مادية لتنظيم "القاعدة" وللاشتباه في وجود صلة بينه وبين المجموعة التي قامت بتنفيذ تفجيرات لندن في الصيف الماضي والتي كانت تفكر في إنشاء مركز تدريب في "أوريجون". وفي أغسطس 2005 اتهمت الحكومة الأميركية ثلاثة أميركيين سود متحولين إلى الإسلام بالتخطيط للهجوم على منشآت للحرس الوطني الأميركي، وعلى معابد لليهود، وعلى القنصلية الإسرائيلية في لوس أنجلوس.

والأميركيون من أصل أفريقي ليسوا هم الأميركيون الوحيدون غير العرب الذين تحولوا إلى التشدد والراديكالية وانضموا إلى قضية الإرهابيين؛ فهناك "خوسيه باديلا" الأميركي من أصل لاتيني الذي تحول إلى الإسلام عندما كان في السجن. ففي البداية ادعت الحكومة الأميركية أن "باديلا" قد تلقى تدريباً في معسكرات الإرهابيين في أفغانستان وباكستان، وكان ينوي تفجير قنبلة قذرة على الأرض الأميركية. وهناك بالطبع "جون ووكر لند" الأميركي الأبيض عضو جماعة "طالبان"، والذي أسرته القوات الأميركية ذاتها عندما قامت بغزو أفغانستان قبل أقل من خمس سنوات.

باختصار يمكن القول إن الإرهابيين يمكن أن يأتوا من أية درجة من درجات الطيف العنصري والعرقي في أميركا، وأن تنظيم "القاعدة" يستفيد من ميلنا لتنميط العرب ووصمهم بالإرهاب، ويقوم بتجنيد أفراد من عناصر غير عربية.

يمكن الرد على كل ذلك بالقول: حسناً ليس كل الإرهابيين عرباً ولكن أليسوا كلهم من المسلمين؟ ألا يجب علينا أن نخضع المسلمين لتدقيق خاص؟

هذا الافتراض أيضاً يمكن أن يستخدم ضدنا وأن يتم استغلاله من قبل "القاعدة"، إذا ما نجح التنظيم في إيجاد أرضية مشتركة مع قضايا المتعصبين غير المسلمين من أي فصيل من الفصائل التي تعارض الحكومة الأميركية أو فصائل معينة من المجموعات الكثيرة داخل المجتمع الأميركي مثل الجماعات التي تدعي تفوق الجنس الأبيض، والانفصاليين، بل والانتهازيين العاديين القدامى مما يمكن شراؤهم مقابل مبلغ من المال.

علاوة على ذلك، فإن تنميط العرب أو المسلمين ووصمهم بالإرهاب يغضب العرب والمسلمين، وينفرهم في الوقت الذي نحتاج فيه إلى دعمهم أكثر من أي وقت مضى، كي نتمكن من استئصال العناصر الموجودة داخل مجتمعاتهم، والتي تمثل تهديداً حقيقياً لأمن أمتنا الوطني.

لذلك فإنه في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك تتمنى أن يقوم المفتشون في نقاط التفتيش في المطارات المزدحمة بتسريع إجراءاتهم من خلال ترك جداتنا من ذوات الشعور البيضاء والعيون الملونة يمررن من تلك النقاط دون تفتيش مع التركيز فقط على الأشخاص من ذوي البشرة السمراء، والذين يرتدون أغطية رأس غريبة الشكل، عليك أن تتذكر أن تنظيم "القاعدة" أيضاً قد يتمنى الشيء نفسه.

المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي الأميركية من 2003 إلى 2004 وزميل معهد "اسبين"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-28-6-2006