المالكي والتحديات

 

د. ابراهيم محمد بحر العلوم

 

يمر العراق بظروف معقدة جدا قد تكون من اعقد الفترات التي يمر بها منذ سقوط النظام، ومن الطبيعي ان تكون استحقاقاتها  تختلف اختلافا جوهريا عن تلكم التي واجهت حكومات المرحلة الانتقالية مما تفرض تحديات اكبر حجما  امام دولة رئيس الوزراء الاستاذ المالكي وانني على قناعة من انه على معرفة كاملة باحجام التحديات عندما قبل تحمل المسؤولية وقطع على نفسه التعهدات بادارة دفة البلاد.

والقريب من السيد المالكي يدرك واقعيته وما يتسم به من حنكة وصراحة وحزم الى جانب مرونة لا تفرط بثوابته الوطنية تعينه على امكانية تجاوز المحنة. ورغم ان هذه المواصفات مطلوبة لمواجهة تحديات الانتقال الى بناء المرحلة الدائمية ولكنها غير كافية لوحدها في تخطى الصعاب.  فما لم يصر الى تعاون حقيقي من قبل الكتل السياسية البرلمانية وغيرها في توظيف جهودها لانجاح مهمته، تصبح مهمة المالكي صعبة للغاية. صحيح ان الكتل البرلمانية عاهدت الشعب الى مؤازرة الحكومة لتجاوز الصعاب لكن احداث الاسبوعين الماضيين لا تؤشر الجدية الكافية لاشعار المواطن العراقي الذي طال انتظاره لولادة حكومة وحدة وطنية تقود البلاد الى شاطئ الامان بتلك المؤازرة.  بل على العكس بدأ احساس يتولد لدى الشارع العراقي باحتمال نشوب ازمات حادة  بسبب انعدام الية الدعم المطلوب.

ان ما يعانيه العراق اليوم من تردي الوضع الامني والخدمات  لايلغي حدوث مثل هذه الازمات. وما تواجهه المنطقة من صراعات دولية واقليمية تكشف عن تداعيات اكبر مما نشهدها اليوم.  فالمشكلة ليست في حدوث ازمة ولكن القضية المهمة تكمن في ادارة الازمة. وهذا علم بحد ذاته له اسسه ومبادئه وعلينا معرفتها من اجل ان نطوق الازمات لا ان تطوقنا.  ان العمل بمبدأ الشراكة الوطنية في ادارة البلاد له استحقاقاته  ولكن علينا لا نجعله غطاء سياسيا لتعويق سير الحكومة وتحجيم هامش الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الحكومة دستوريا ليصبح رهين ارادة الكتل السياسية.  ان تعثر الحكومة في استكمال نصابها الوزاري لاختيار وزارء اكفاء للوزارات الامنية افضل مثال لذلك.  صحيح ان اخفاق ونجاح الحكومة باعتبارها حكومة مشاركة تتحملها الكتل البرلمانية ولكن الصحيح ايضا ان رئيس الحكومة بحاجة الى ان يمارس صلاحياته الدستورية على الاقل لاختيار الفريق الكفوء في ادارة المشكلة الامنية.  فقد ساهمت الكتل البرلمانية بتقديم مرشحيها للوزارات السيادية والخدمية والدولة مبنية بشكل اساسي على قناعاتها وتحاول الاستمرار على المنوال نفسه من دون اعطاء رئيس الحكومة الدور المطلوب في اختيار من براه مناسبا.  ان تردي الاوضاع الامنية تتطلب الاسراع في حل المعضلة وان استمرار الخلاف على المرشحين سيزيد من حالات التوتر والانفلات الامني.  فلنعمل على تحقيق التوازن بين القناعات من اجل دفع العجلة للامام وعدم تعويم البلاد بحجة التوافق.  لقد اجتاز السيد المالكي الفترة التي قطعها للشعب في حسم خياراته للوزارات الامنية وعليه مواجهة التحدي في استكمالها بممارسة حقه الدستوري.  فالمهام الملقاة على عاتق الحكومة كثيرة وخاصة ما يتعلق منها بالملف الامني وعلينا ان نكون جادين في انجاح مهمتها.

وزير النفط السابق

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-25-6-2006