وزارة الوحدة ... و وزارة البرلمان

 

د. هادي حسن عليوي

 

يبدو ان استحداث الوزارات في الدولة العراقية مرض معدي انتقل من عهد الى عهد، والكل ما رسوه وما زالوا (المحتلين، الرجعيين، المحافظين، التقدميين، القوميين، الاستبداديين، والديمقراطيين) على حد سواء. فعندما تاسست الدولة العراقية الحديثة واجه برسي كوكس (المندوب السامي البريطاني في العراق) جماعات الضغط ، تلك الوجوه البارزة والمعروفة في المجتمع العراقي، فاما ان يحيدها او يحتضنها او تصبح مقلقة للادارة والحكم الجديد فاخذ بالحل الاول فقد تفتقت عبقريته بتعيين 12 شخصية معروفة بمنصب وزير بلا وزارة، فضلا عن الثمانية وزراء الاصليين.

وهكذا انبت كوكس هذه النبتة التي نمت وتفرعت،صحيح انه لم يجر استحداث وزارات جديدة دون حاجة في العهد الملكي والعهد الجمهوري الاول لكن ما ان سقط نظام قاسم، حتى استحدثت وزارات تجاوزت ضعف العدد الاصلي لتلبية طالبي هذه المناصب لما لها من امتيازات وجاه وقوة!!.

ويروى، والعهدة على الراوي ان المشير الركن عبد السلام محمد عارف عندما انقلب على الحرس القومي واستولى على السلطة كاملة شكل وزارة جديدة وقبيل ان يعلنها بدقائق تذكر انه نسي استيزار احد اصدقاء الرئيس جمال عبد الناصر، وقاده تفكيره الى استحداث وزارة لهذا الصديق وهكذا استحدث وزارة تحت اسم(وزارة الوحدة) لكن لم يكن لهذه الوزارة عمل حقيقي، فتحقيق الوحدة اكبر من جهود الزعماء العرب فكيف اذا كانت وزارة؟!.

وخلال زمن النظام السابق كانت الوزارات تستحدث او تلغى او تدمج او تجزأ حسب هوى ورغبة رئيس النظام، فان لم يعجبه وزير يدمج وزارته باخرى كما حدث في دمج وزارتي الثقافة والاعلام او بالغائها عندما الغى وزارة التخطيط او استحداث وزارات جديدة لاشخاص أعجبوه مثل وزارة الدولة للشؤون العسكرية ووزارة التصنيع العسكري وغيرها.

وامل العراقيون في العهد الجديد ان تشكل الوزارات على اساس من العلمية والحاجة الفعلية لكن المحاصصة هي الاساس في تشكيل مجلس الحكم والوزارات اللاحقة ..وجاءت الوزارة الدستورية لتقع تحت ضغط اكثر من استحقاق ومطب وازاء الكم الهائل من الحصص والضغوط والمطالبات خرجت الوزارة باستحداث وزارات جديدة قد يكون بعضها غير مبرر ولا حاجة فعلية لها، فكيف يمكن التوفيق بين دور المجلس النيابي(البرلمان) في مراقبة سير الاداء الحكومي ومحاسبة الحكومة عن اي تقصير قد يحدث وبين وجود وزارة تقوم بشؤون البرلمان، قد تكون مالية وادارية وتنسيقية وقد تتوسع اكثر من ذلك، ليصار الى ان ممثل الشعب يكون موظفا بشكل او باخر في هذه الوزارة او ان اموره تكون معلقة بيد موظف في وزارة البرلمان!!.

ان دراسة جدوى حقيقية تعدها مراكز بحثية رفيعة المستوى والتخصص هي الطريقة الصائبة لتحديد حاجة العراق من الوزارات الفعلية وفي ضوء ذلك يمكن هيكلة الوزارات ومؤسساتها بشكل علمي وعملي خاصة ونحن في مرحلة التحول نحو اقتصاد السوق.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-21-6-2006