لا تمنحوا الزرقاوي نصراً بعد مماته

 

ترجمة :عادل حمود

 

قام الجيش الاميركي يوم الاربعاء 7 حزيران بإنزال القصاص العادل بالإرهابي الأشد طلباً في العراق " - ابو مصعب الزرقاوي - بحسب التعبير الذي استخدمه الرئيس بوش. وقبل الاخذ بنظر الاعتبار التضمينات المحتملة لهذا الحدث على الحرب في العراق والصراع العالمي ضد الارهاب ، يتوجب علينا التوقف للاحتفال العميق بهكذا مثال على الظلم الذي تم الانتقام منه والعدالة التي تم اقرارها .

فغالباً ما يسود الظلم كل مكان من العالم ، لذا فانه من الخير ان يرى الناس المتحضرون - كما قال مارشال ويتمان- بان الظلم قد مني بنكسة، وكما يقول باول بيغلي من بريطانيا الذي تم أسر اخيه كين وقطع رأسه على يد الزرقاوي ، فان هذا الارهابي يستحق ما اصابه وليتعفن في جهنم.

و قد نتوقف للاشارة هنا الى اننا لو كنا قد أصغينا إلى نصيحة من دعوا للانسحاب من العراق ، لبقي ابو مصعب الزرقاوي حياً وبصحة طيبة يحتفل بانتصاره.

فما هي آثار ذلك الحدث على الحرب في العراق ؟ يعتمد ذلك على عدة عوامل لا نعرفها على وجه اليقين، فالأمر قد يكون مرتبطاً بمرونة قيادة تنظيم القاعدة في العراق ، أو قد يكون مرتبطاً بمدى ما يحظى به ذلك التنظيم من التعاطف العميق بين صفوف السنة، ولكنه يعتمد ايضاً على ما نقوم به نحن، فهل استفدنا من هذه الفرصة سياسياً وعسكرياً ؟ وهل لاحقنا العدو بكل قوة وجد الان فيما هو يعاني من التخبط والانقسام ؟ ام اننا ننظر الى هذا الامر على انه مجرد ذريعة تمكننا من البدء في الخروج     ( كما نادى جون كيري واخرون) ؟ واذا ما أقدمنا على الخيار الاخير فهل سنمنح الزرقاوي بذلك نصراً في موته عجز عن تحقيقه في حياته ؟

ما يتوجب علينا فعله الآن أمر في غاية الوضوح وهو يتلخص بشن هجمات متكررة للقضاء على بقايا تنظيم الزرقاوي وهزيمة التمرد، ينبغي علينا ان نتبع الاستراتجية التي اقترحها فريدريك دبليو كاغن قبل ثلاثة اسابيع في مقالته التي حملت عنوان " خطة النصر في العراق" التي نشرها في 29 ايار من اجل التنفيذ الاشمل للمسار المعتمد على التطهير والتمسك بالارض والبدء في البناء في وادي نهر الفرات.

انجاز هذا الأمر يجب ان يتم من قبل القوات العراقية والاميركية التي تعمل معاً، وهو شيء لن نستطيع تحقيقه إذا ما قلصنا عدد القوات الاميركية . وقد يكون لدى بعض الخبراء في مكافحة التمرد اولوية تدعو الى ارسال المزيد من القطعات العسكرية من اجل ارساء النظام في بغداد.وبغض النظر عن الخيارات العملياتية التي يتم اتخاذها فان الوقت الحالي هو افضل الاوقات لاقتناص الفرصة وإحداث تحسن حقيقي في الوضع على الارض في العراق . واذا ما تطلب ذلك 90 بالمائة من وقت الرئيس بوش ، او تطلب الضغط على البنتاغون ، او العمل بحماسة كما هو الحال في اجزاء الادارة الاميركية الاخرى ، فليكن . فليس هنالك من مسار اخر للنجاح امام ادارة الرئيس بوش غير الانتصار في العراق.

لقد حان الوقت ايضاً لمراجعة اخرى لقضية الحرب ، فالزرقاوي هو افضل تذكير للسبب الذي نقاتل من اجله في العراق . فهل كنا سنصبح اكثر أمناً لو بقي يعيش هناك ، في كنف صدام وتحت حمايته يخطط بكل اطمئنان لهجمات يقوم بها حول العالم ، ويعمل على مشاريعه الكيميائية والبايلوجية ؟ تذكرنا حياة الزرقاوي وموته بأننا منخرطون في صراع ذي طابع عالمي . فعند موته قام وزير الخارجية الفلسطيني - محمود الزهار- بالربط بين  " المقاومة في العراق " مع تلك التي المقاومة الدائرة ضد اسرائيل ، مستنكراً ما اسماه " اغتيال الزرقاوي.

لقد كان الزرقاوي قائداً بارزاً وفاعلاً لقوات الارهاب المتقنع بقناع الجهاد ، وقد ساعدت وحشيته ضد المدنيين ، واغلبيتهم من الشيعة وحتى من السنة الراغبين في العمل على خلق عراق جديد ، على دفع العراق إلى شفا الحرب الاهلية الطائفية والتطهير العرقي ، وعرضت للخطر بشكل مخيف التجربة العراقية الشجاعة لخلق الفدرالية الديمقراطية ونشر الحرية.

لكنه لم ينجح في مسعاه ، رغم أن الخطر الذي ساعد في خلقه لا يزال قائماً الى حد كبير.أولى اولويات القاعدة سوف تبقى تلك التي حملتها رسالة ايمن الظواهري التي ارسلها إلى الزرقاوي في تموز الماضي والتي تنص على " طرد الاميركان من العراق" ، لذلك فعلى الاميركان الرد على هذه الاولوية من خلال " عدم منح الزرقاوي نصراً بعد مماته.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح نقلاً عن عن صحيفة الويكلي ستاندرد-17-6-2006