مقالات و محاضرات

 

 

... ما يُضحك !

 

راجح الخوري

 

يرتعد الفلسطينيون خوفا الآن، الى درجة ان الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة اسماعيل هنية سارعا امس الى لفلفة قصة الوحدات الامنية التي انزلتها وزارة الداخلية الى الشوارع بالاتفاق على إلحاقها بقوى الشرطة ودمجها بها!

سبب هذا الخوف الفلسطيني الذي قد يساعد ايضا في ايجاد حلول ومخارج للصراع المفتوح بين الفصائل الفلسطينية، وقد وصل الى حدود انفجار حرب اهلية تلحق بالفلسطينيين ما لم يلحقه بهم عسف الاحتلال الدموي الاسرائيلي، سببه هو "التحذير القوي" الذي ذكرت وكالات الانباء اول من امس ان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وجهه الى الفصائل الفلسطينية.

نعم تحذير ومن الجامعة العربية!

ولكن ماذا في هذا التحذير يا طويل العمر؟

فيه ان سعادة الامين العام هدد بالدعوة الى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب اذا استمرت الصراعات بين حركتي "فتح" و"حماس":

"اذا استمرت الامور على ما هي عليه، سأدعو الى اجتماع للنظر في هذا الوضع الخطير".

هكذا بالحرف، وصدّق او لا تصدّق.

ربما لان "المشهد الفلسطيني" من مكاتب الجامعة العربية على ضفاف نهر النيل، يبدو مختلفا تماما، كما كان يبدو "المشهد اللبناني" على امتداد الحرب الطويلة عندنا، وكما يبدو "المشهد العراقي" منذ ركوب صدام حسين رأسه عشية الحرب على العراق... مشهد الدول التي ترتعد خوفا من الجامعة العربية وما يمكن ان تفعل من العجائب!

ربما يرى أهل الجامعة العربية او بالاحرى يصدقون انهم يمثلون سلطة لها فاعلية وتأثير، او انها مرجعية تحظى بالاحترام ولها القدرة على الزام الدول الاعضاء بما تراه وتقترحه، وإن تكن غير قادرة عمليا على جباية المساهمات العربية التي تتيح لها دفع رواتب موظفيها بانتظام.

وربما يدخل في روع الأمين العام ان الطموحات الدونكيشوتية للجامعة حول البرلمان العربي ومحكمة العدل العربية وما الى هناك من طموحات كبيرة، يمكن ان تعطيها هيبة تجعلها قادرة على توجيه مثل هذا التحذير الى الفلسطينيين، بأن عليهم ان يتفاهموا والا انعقد مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، فتزلزل الارض زلزالها تحت اقدام عباس وهنية ولا نعود نعرف مثلا اين تبدأ الضفة واين ينتهي القطاع!

ولا ندري اذا كان الفلسطينيون المنهمكون الآن في الانتحار والجنون عبر ما يجري ويكاد يهدد تاريخا طويلا من التضحيات والشهادات والآلام والمآسي، يملكون متسعا من الوقت للتوقف عند تحذيرات الجامعة، التي عجزت منذ نشوئها عن تقديم شيء يفيد قضيتهم ويشد ازرهم بالمعنى العاقل والمفيد.

ولكن من المؤكد ان الفلسطينيين استشاطوا غيظا عندما قرأوا كلام الامين العام: "ان العرب يرفضون ما يحدث ومنزعجون اكبر انزعاج... ونحن نرفض هذا الانقسام، ولن نسكت اذا لم تتوقف الامور فورا، سوف أتدخل وتتدخل الجامعة".

استشاطوا غيظا مما زاد من شراسة الصراع بينهم، لانه بالفعل شر البلية ما يضحك!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: النهار اللبنانية-17-6-2006