حذارٍ من حرب أهلية وقودها أهداف فئوية

 

أحمد الحاج

 

صراع فتحاوي حمساوي بلبوس فئوية وحركية تضيف لمعاناة شعبنا الرازح تحت الاحتلال جلد الذات وبلع الموسى على الحدين. وحتى لا تستمر المهزلة، الشعب الفلسطيني مطالب داخل وخارج الوطن برفع الصوت مطالباً الحركتين بوقف نزيف الدم الفلسطيني وهدر طاقات شعبنا لصالح المستفيد الأول، إسرائيل.

وبالتالي نسأل فتح وحماس: ألا يكفينا الحصار الجغرافي والسياسي والاقتصادي الذي يطبق أكثر فأكثر علينا من الاحتلال الإسرائيلي والأميركي، والأوروبي الخجول؟ وهل مصالحنا الذاتية فوق المصلحة الوطنية لشعبنا لنتصارع على السلطة السياسية؟ وأي سلطة تلك ونحن جميعنا تحت الاحتلال؟.

وحتى تتضح أهداف فتح وحماس من هذا الصراع، لا نجد غضاضة بتسميته صراع المصالح الفئوية والحزبية، صراع ضد مصالح الشعب الفلسطيني وتدمير ما تبقى له من مقومات الصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي، صراع يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتكريس حدودها الاحتلالية تبعاً لمسار جدار الفصل العنصري الذي سيقضم بالنتيجة أكثر من 58 من مساحة الضفة الفلسطينية والقدس العربية، ويجعل حدود دويلتنا التي ستولد بعملية قيصرية داخل حدود إسرائيل الشرقية أي مع الأردن، وبعد ذلك..... لن تكون هناك سلطة فلسطينية أو حكومة لدولة ولا هم يحزنون. صراع تباركه أميركا بينما أيدي إسرائيل التي تخط وترسم من جانب واحد سياستها التوسعية، مغيبة الشريك الآخر للصراع، الفلسطيني، بينما تتحارب سلطتاه (الرئاسية والحكومية) على الهيمنة والنفوذ. تناقضات وفوضى مارقة يستفيد الاحتلال الإسرائيلي منها بالكامل.

شعبنا توجه للمؤتمرين منذ يوم 25/5/2006 في الحوار الفلسطيني (الذي شارك فيه أكثر من 150 شخصية من منظمات وفصائل وشخصيات أكاديمية واقتصادية ووجاهية) أن ينجحوا هذا الحوار ويتوصلوا لنتائج إيجابية تجمع ما بين الثوابت الوطنية ومقاومة الاحتلال ورفع راية منظمة التحرير الفلسطينية الجامعة والممثلة لشعبنا عالياً مرة أخرى وتفعيل مؤسساتها على أسس ديموقراطية.

الحوار الوطني يشكل الفرصة الأخيرة للخلاص بينما يستلقي النظام السياسي الفلسطيني الرسمي في غرفة الإنعاش حيث النتيجة موت أو حياة وتداعيات ذلك على قضيتنا الوطنية، نعم الفرصة الأخيرة ستكون في الحوار الفلسطيني الذي انعقد على أسس المبادرة الوطنية للإنقاذ المقدمة للجنة التحضيرية للمؤتمر على أساس وثيقة الشرف للحركة الأسيرة داخل المعتقلات الإسرائيلية ومنهم أسرى الحركتين فتح وحماس، التي حملت أصوات شعبنا داخل وخارج الوطن المحتل مطالبة المؤتمرين التوصل إلى نتائج تلبي المصالح الوطنية من خلال برنامج القواسم المشتركة السياسية المقاومة والإصلاحات الديموقراطية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، محذرة في الوقت عينه من فشل هذا الحوار الذي سيزيد التعقيد تعقيداً ويسعر لهيب الاقتتال داخل الشارع الفلسطيني كله ـ لا سمح الله ـ عندها تكون "أميركا وإسرائيل على حق حيث لا يوجد شريك فلسطيني، ولنمضي قدماً في خطواتنا أحادية الجانب ولتهدر الحقوق الفلسطينية أكثر فأكثر وليستمر التأزم وحالة اللا سلم واللا حرب لعقود قادمة ضبابية وعندها تنتهي قضية أسمها فلسطين" ـ حلم إسرائيلي لن يتحقق ـ فالمطلوب من فتح وحماس تحمل المسؤولية والإقرار بالأخطاء واستحضار الحقوق والثوابت الفلسطينية المؤتمنين عليها جميعنا، واستبعاد مصالحنا الخاصة وتفعيل الصالح العام بذلك نلتقي جميعنا على القواسم المشتركة بعناوينها المقاومة والإصلاحية وندعم صمود شعبنا ونلتف حول منظمة التحرير الفلسطينية، ويصبح الحلم الإسرائيلي كابوساً لا صحوة منه إلا بإنجاز الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

جميعنا نناشد المتحاورين خاصة فتح وحماس لجعل الحوار مدخلاً للوحدة الوطنية وجبهة تقاوم سيناريوهات إسرائيل وتفشل خططها وتقول نعم الشريك الفلسطيني حاضر برؤيته السياسية للتسوية على أسس قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، حتى لا نلزم شعبنا باستفتاء يدين من خلاله النظام الفلسطيني كله.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: المستقبل اللبنانية-16-6-2006