مقالات و محاضرات

 

قرضاي ومخاطر إعادة تسليح القبائل

 

راشيل موراجي

 

في مواجهة حركة تمرد خلفت وراءها أكثر من 500 قتيل خلال الشهر الماضي وحده, أعلنت الحكومة الأفغانية مؤخراً, عن خطة مثيرة للخلاف والجدل, تقضي بإعادة تسليح رجال القبائل في الجزء الجنوبي المضطرب من البلاد. يذكر أن مقاتلي "طالبان أعادوا تجميع صفوفهم وقويت شوكتهم مؤخراً, أكثر مما فعلت الحركة في هجماتها الموسمية التي وقعت في ربيع الأعوام الماضية. وفي استجابة منها لتنامي هذا الخطر الأمني الطالباني, قررت كابول تعزيز قواتها الأمنية بإعادة تسليح رجال القبائل وإحياء المليشيات القبلية وإلباسها الزي الشرطي الرسمي. غير أن هذا المسعى أثار حفيظة الدبلوماسيين والمشرعين الأفغان على حد سواء. فخطوة كهذه لا تعني في نظرهم, أقل من انتكاسة للجهود التي تبذلها الحكومة في سبيل احتكارها التام للقوة والسلطة, عبر إجراءات نزع أسلحة لوردات الحرب التقليديين, وتدريب الجيش الوطني الجديد, ورفع كفاءة وأهلية قوات الشرطة. وتحفظ الدبلوماسيون والمراقبون على هذه الخطوة, من ناحية أنها ستبعث برسالة واضحة المعنى لزعماء القبائل عن عجز حكومة كابول عن توفير الأمن, وأن على القبائل الاعتماد على مليشياتها ومواردها العسكرية الخاصة.

وتعليقاً على هذه الخطوة, قال حميد الله ترزي, المحلل السياسي الذي عمل مستشاراً لعدد من الحكومات الأفغانية المتعاقبة منذ عقد السبعينيات, إنها خطوة خطيرة, لأن إعادة تعزيز وتسليح المليشيات القبلية, يظل سلاحاً ذا حدين دائماً. وأضاف قائلاً إن هذه الخطوة ستثير ذكريات الحرب الأهلية المريرة لدى أفغان الجنوب, عندما لجأت حكومة كابول إلى تجنيد المليشيات لقتال المجاهدين, ومنيت بفشل ذريع في ذلك. وعلى إثر الانسحاب السوفييتي, جر تسليح المليشيات العنف والدمار إلى جنوب أفغانستان, مما أدى إلى نشوء حركة "طالبان", التي وعدت بإعادة النظام واستتباب الأمن هناك.

ومن رأي حميد ترزي, أن هذه الاستراتيجية لم تفلح خلال سنوات الحرب الأهلية, وأنها لن تحقق غاية اليوم أيضاً. بل العكس تماماً, فإن النتيجة الوحيدة المتوقعة لإعادة تسليح المليشيات, هي إنشاء عصابات من اللصوص وجماعات النهب, على حد قول حبيب الله جان, وهو قائد إحدى المليشيات التي نزعت أسلحتها سابقاً, وعضو حالي بالبرلمان عن محافظة قندهار الجنوبية. يذكر أن ما يزيد على 150 مليوناً من الدولارات قد أنفق بعد مضي خمس سنوات على الإطاحة بنظام "طالبان", لإقناع لوردات الحرب السابقين –لاسيما في شمالي وغربي أفغانستان- بإلقاء أسلحتهم والانضمام إلى صفوف الجيش الوطني الجديد. ولا تزال هذه العملية مستمرة, بينما أعلنت كابول عن التزام إضافي في شهر يناير الماضي, يقضي بنزع أسلحة كافة المليشيات غير المشروعة, بحلول نهاية العام الجاري. ولذلك فإن من رأي المراقبين والمحللين, أن إعادة تسليح القبائل في الجنوب, ستعصف بهذا الالتزام وتشجع قادة وزعماء المليشيات على حمل أسلحتهم في وجه الآخرين مجدداً.

إلى ذلك أشار بيتر بابنجتون رئيس برنامج "البدايات الجديدة" الأفغاني المدعوم من قبل الأمم المتحدة –وهو البرنامج المعني بنزع الأسلحة الأفغانية- إن القادة في الشمال والشمال الشرقي وغرب البلاد, يبدون انزعاجاً كبيراً إزاء إعادة تسليح المليشيات في الجنوب. غير أن رد الحكومة على هذه التحفظات والمخاوف هو أن الفراغ الأمني السائد في الجنوب هو مثار القلق بحق. "ليس هذا إعادة تسليح للقبائل, وإنما الفكرة هي تعزيز حضور قوات الشرطة في المناطق الجنوبية التي تشهد تنامياً ملحوظاً للتمرد والإرهاب" هكذا قال كبير مسؤولي مكتب الرئيس حامد قرضاي. ومضى جاويد قائلاً إن الخطر لا يقف عند حدود قوة شوكة الإرهاب فحسب, وإنما في ضعف الحكومة من الناحية الأمنية في المقابل. ففي بعض المناطق المتاخمة للحدود الباكستانية –حيث تسهل الاختراقات- يوجد حوالى 40 فقط من رجال الشرطة, لحماية نحو 200 ألف مواطن هناك.

وأوضح السيد لودين أنه سيتم إلحاق المجندين الجدد بقوات الشرطة, بعد إلباسهم الزي الرسمي. أما نفوذهم القبلي الذي يحظون به, فسيعزز من دعم المواطنين لهم في المناطق التي يحتاج فيها الأهالي لحماية من قبل الحكومة المركزية في كابول. واستخف لودين بكافة الانتقادات الموجهة للحكومة فيما وصف بأنه خطوة لإضفاء شرعية حكومية على مليشيات كان يجب تفكيكها وفقاً لخريطة الطريق المعمول بها حالياً لنزع أسلحة القبائل. واحتج لودين قائلاً إن هناك عدة شبكات ومليشيات مسلحة في الجنوب, وإن ذلك واقع لا يمكن إنكاره. واختتم مضيفاً أنه جرى نزع أسلحة المليشيات في كابول حتى الآن, إلا أن الطريق لا يزال طويلاً جداً كي يتحقق الهدف نفسه في أقصى الجنوب الأفغاني.

مراسلة صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"- كابول

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور" -15-6-2006