مقالات و محاضرات

 

 

عرب !

 

جهاد زاير

 

ليس هناك ماهو غريب في  مواقف حماس أو بعض الحكومات والسلطات النافذة في بلدان عربية ، من مقتل الإرهابي الدولي ابو مصعب الزرقاوي ، ذلك ان هذه المواقف لا تعتمد استناداً الى المصالح السياسية أو الى المنطق السياسي السليم من الحركات السياسية السوية!. فموقف حماس لا يعبر عن مواقف قطاعات واسعة من شعب فلسطين الذي خبر وتعايش مع المواقف الداعمة بقوة لحقوقه المشروعة من شعب العراق منذ نكبته الكبرى بالعرب عام 1948 وحتى اليوم ، ولم يجد من الشعوب الإسلامية سوى الدعم اللفظي الذي لم يحرر شبرا واحدا من ارض فلسطين بينما اضاعت مواقف البلدان العربية والاسلامية  على شعب فلسطين الكثير من الفرص السياسية التي كان يمكن ان يستفيد منها لتحرير مساحات أوسع أو بلدات اكثر مما تحقق له بعد ذلك بعقود!

ان الواقعية السياسية تستدعي منا ان نحلل مواقف حماس أوغيرها من الجهات والحكومات، استناداً الى تركيبتها الفكرية ونهجها السياسي، وهذه في مثل موضوع الزرقاوي تعيدنا الى استعادة المواقف المعلنة لحماس من اعمال الارهاب التي تدعمها شأنها شأن الحركات الاصولية المتطرفة، وهي بذلك تصر على الانتماء لقوى الارهاب الاصولي ، الا ان مايميزها عن تلك القوى المشابهة التي تحظى بمحاربة وتكفير التيارات المعتدلة الاسلامية وغير الاسلامية انها من النبت الفلسطيني الذي حظي حتى الآن بتقدير خاص وبوضع اعتباري نتيجة ماتعرض له شعب فلسطين من مآس ونكبات متكررة كان للعرب فيها نصيب كبير.

اننا لانريد ان نقول ان حماس وبعض الاحزاب والحركات الاصولية التي تساندها في الوطن العربي وخارجه ، هي محض حركات ارهابية ، رغم انها تمتلك خصائص تلك الحركات بامتياز كاف ، بل نريد ان نوجد المبرر لها من زأوية انها يمكن ان ترتكب الاخطاء السياسية التي تجعلها تتخذ مواقف لاتنسجم مع مهماتها في خدمة شعب فلسطين الذي انتخبها لقيادة الحكومة الفلسطينية بعد تجارب مريرة مع الفساد الذي ابتلع حقوق هذا الشعب المبتلى.

ومن زاوية اخرى فان الحكومات العربية غير قادرة على اتخاذ مواقف ضد ارهاب الزرقاوي، لاسباب انتهازية بحتة.

فهذه الحكومات تريد ان تتجنب معاداة الزرقاويين والإرهاب الاصولي، لانها تعرف ان مثل هذه المواقف لاتنفعها سياسيا، باعتبار ان شعب العراق مازال جريحا وان الحكومات العراقية مازال عودها طريا على الساحة السياسية والاقتصادية عربيا واقليميا، في حين يمكن ان تثير معاداتها للزرقاويين واندادهم أعمال إرهاب تستهدفهم، وهي متاعب ليسوا بحاجة اليها،  وربما نحملهم مواقف ليسوا باصحابها، وقد يكونون من المساعدين لأعمال الإرهابيين عبر الدعم المالي واللوجستي الذي يكفيهم شرور الارهاب والعراق ايضاً.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-14-6-2006