مقالات و محاضرات

 

 

بيل كلينتون"... هل يعود إلى البيت الأبيض؟

 

بروس بي بيبودي

 

شعر الأميركيون الآن بالحنين إلى عقد التسعينيات من القرن الماضي. فهم يحنون إلى تلك الأيام التي كان يُنظر فيها إلى الإرهاب على أنه يمثل مشكلة تقتصر فقط على الدول الأجنبية، والتي كان ارتفاع أسعار الأسهم فيها يبدو وكأنه غير قابل للإيقاف، كما تبين أن الكثيرين منهم يفتقدون الرئيس السابق بيل كلينتون.

ففي استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي.إن.إن" التلفزيونية مؤخراً تبين أن غالبية من استجابوا للاستطلاع يفضلون الرئيس كلينتون على الرئيس بوش في تشكيلة من الموضوعات، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالمجالات السياسية التي كان ينظر إليها تقليدياً على أنها تمثل مجال اختصاص ومعاقل قوة الحزب الجمهوري. ورأت أغلبية من شاركوا في الاستطلاع أن أداء بيل كلينتون في مجالات الاقتصاد والضرائب والشؤون السياسية أفضل كثيراً من أداء بوش في هذه المجالات.

وشعبية كلينتون الطاغية، والصعوبات التي واجهها الديمقراطيون في العودة إلى البيت الأبيض خلال السنوات الأخيرة قد تفيدان كمؤشرين، يمكن للحزب الاعتماد عليهما في صياغة استراتيجية جسورة لخوض انتخابات الرئاسة عام 2008. فبصرف النظر عن الشخصية التي سيتم اختيارها من قبل الحزب لخوض السباق الانتخابي، فإن هذه الشخصية يجب أن تفكر في إمكانية ترشيح "ويليام جيفرسون كلينتون" الرئيس السابق للولايات المتحدة كمرشح لنائب الرئيس.

وعلى الرغم من أن درجة صواب هذه الفكرة من الناحية السياسية، أمر يجب أن يخضع للمناقشة، إلا أن الجوانب القانونية الخاصة بها هي الأكثر أهمية. فالسؤال الوحيد الجدي حول دستورية تولي بيل كلينتون لمنصب نائب رئيس الجمهورية، يرتبط إلى حد كبير بتأثيرات مواد التعديلين الثاني عشر والاثنين والعشرين للدستور الأميركي.

وإذا ما عدنا إلى صفحات التاريخ، فسيتبين لنا أن التعديل الثاني عشر قد تمت الموافقة عليه عقب انتخابات عام 1800، التي أدت إلى حالة من الارتباك وفقدان الاتجاه بعد أن حصل الرئيس توماس جيفرسون ونائبه "آرون بر"، على نفس العدد من الأصوات الانتخابية. وتم إرسال نتيجة الانتخابات إلى مجلس النواب في ذلك الوقت الذي قام بإجراء 36 اقتراعاً ليستقر على توماس جيفرسون كرئيس للولايات المتحدة في نهاية المطاف.

نتيجة لذلك تم إجراء التعديل الثاني عشر على الدستور، والذي نص على ضرورة الإدلاء بالأصوات الانتخابية للرئيس ونائب الرئيس بشكل منفصل، وجاء فيه بالنص: "إن الشخص غير المؤهل دستورياً لمنصب رئيس الولايات المتحدة، مؤهل لشغل منصب نائب الرئيس".

بعد ذلك التاريخ بقرن ونصف تقريباً، قامت الولايات المتحدة بالتصديق على التعديل رقم 22 على الدستور، وجاء ذلك إلى حد كبير، استجابة لفوز الرئيس "فرانكلين ديلانو روزفلت" بالانتخابات الرئاسية أربع مرات. وبناء على ذلك التعديل أصبح من غير الممكن "أن يتولى سياسي منصب الولايات المتحدة أكثر من فترتين رئاسيتين".

يتم دائماً الاستشهاد بالتعديل الثاني والعشرين على الدستور الأميركي عندما يتم التطرق إلى موضوع عدم جواز تولي رئيس سبق له أن تولى لفترتين رئاسيتين متتاليتين مثل بيل كلينتون، لمنصب الرئيس لفترة ثالثة.

ولكن عند التمعن في نص التعديل، فسيتبين لنا أنه يشير إلى شيء آخر. فعندما يمنع نص التعديل، الشخص من الانتخاب لمنصب الرئيس أكثر من مرتين، فإنه في الواقع لا يمنع رئيساً سابقاً من تولي منصب الرئاسة، مرة ثانية بوسائل أخرى غير الانتخابات. فهو يستطيع مثلاً أن يتولى منصب نائب الرئيس ثم يصعد بعد ذلك إلى منصب الرئيس لأي سبب من الأسباب. وإذا ما كان هذا الرأي صحيحاً، فإن معنى ذلك أن بيل جيفرسون كلينتون "ليس غير مؤهل دستورياً لتولي منصب الرئيس"، كما أنه ليس ممنوعاً بموجب التعديل الثاني عشر من الانتخاب كنائب للرئيس.

وشعبية كلينتون في الوقت الذي ترك فيه السلطة كانت كبيرة بشكل ملفت، خصوصاً إذا ما أخذنا في اعتبارنا "الإرهاق" الذي يصاحب العمل في المنصب لفترتين رئاسيتين، والملل الذي يصيب الجمهور بعد تلك الفترة. وإذا ما حاولنا قياس شعبيته الآن، وبعد 6 سنوات من تركه للسلطة، فسيتبين لنا أنها لازالت كبيرة، بل وآخذة في التزايد.

ومن المؤكد أن زوجة كلينتون، السناتور هيلاري رودهام كلينتون، التي ينظر إليها على أنها المرشحة الديمقراطية الرئيسية لمنصب الرئيس ستكون لديها تحفظات حول وضع زوجها على قائمتها الانتخابية عام 2008. ولكن مما لاشك فيه أن "بيل" يمكن أن يلعب دوراً في تنشيط قواعد الحزب الديمقراطي، ويخفف من وطأة الحجج، التي تقول إن زوجته ليبرالية أكثر من اللازم.

وفي حالة ما إذا اختار كلينتون عدم خوض سباق 2008، فإن مرشحاً ديمقراطياً بديلاً، يمكن أن تتوافر لديه ثقة كافية في نفسه للتفكير في اقتسام خشبة المسرح مع بيل كلينتون الكاريزمي، على أمل استرداد البيت الأبيض مرة ثانية للديمقراطيين. أما بالنسبة لكلينتون ذاته، فعلى الرغم من أن هناك أسباباً عديدة، قد تفسر رفضه للدعوة لخوض السباق على منصب الرئيس، فإن الإثارة المقترنة بخوض حملة انتخابية جديدة، وإغراء العودة إلى "ويست وينج" قد تكونان من القوة إلى درجة يصعب معها مقاومتهما.

أستاذ مساعد للعلوم السياسية في جامعة فاريلي ديكنسون في ماديسون – نيوجيرسي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"  -14-6-2006