تعازينا!

 

طارق الحميد

 

من الواضح أن هناك أطرافا عدة في عالمنا العربي أصيبت بصدمة كبيرة جراء مقتل أبو مصعب الزرقاوي، «رأس الشر» في بغداد، الذي قتل الطفل والمرأة، والشاب والمسن، والسني والشيعي، والشيخ والسيد، والأجنبي والعربي.. الرجل الذي فجر ثلاثة أعراس في الأردن، وقتل حتى الطير والبشر، وآخر كلامه كان الحث على الحرب الطائفية في العراق. لقد كان مفسدا في الأرض. ورغم كل ذلك هناك من حزن، وهناك من صدم، ومن هنا لا بد لنا أن نرفع لهم التعازي.

نرفع تعازينا للمواقع الأصولية، وعلى الخصوص موقع «الساحات»! ونرفع التعازي لأصحاب نظرية المؤامرة، في عالمنا العربي، القائلين إن الزرقاوي ما هو إلا شخصية وهمية، وهو صنيعة أميركا لتبرر قصورها، على الرغم من معاناة الشعبين العراقي والأردني. وأحدهم كان يقول إن الزرقاوي وهم، وبعد مقتله خرج يقول إنه بمقتل أبو مصعب تكون أميركا قد خلقت ما هو أخطر وأكثر من زرقاوي!

ولا بد لنا أن نرفع التعازي للإعلام العربي المؤدلج والمكلوم، الذي فقد مصدرا مهما من مصادر الأشرطة، التي باتت مقياس السبق الصحافي، في إعلام مقاييسه توضع أحيانا من أجهل الناس بالإعلام.

نعزيهم كتابا، وصحفا، وقنوات تلفزيونية، وهنا لا بد أن نخص زملاءنا في قناة «الجزيرة»، الذين رفضوا حتى اتصالا مهنيا من زميلنا يسألهم فيه لماذا كانت تغطيتهم تسير باتجاه يبدو منحازا؟ فكان الرد أنهم لا يتعاملون معنا ولا يحدثوننا!

ولا أدري هل هذا موقف حقيقي، أم أنه رد فعل من هو تحت صدمة الحدث، خصوصا ان المتصل العراقي حسن سلمان قال لقناة «الجزيرة»، أقدر هذه المحطة ولكن أتمنى أن تلتزم بالموضوعية.. لم تقدم الرأي الآخر، مضيفا «الشعب العراقي يقيم عرسا.. والجزيرة تقيم مأتما»!

وبالطبع لا ننتظر من زملائنا في الدوحة تغطية في اتجاه واحد ضد الزرقاوي حتى يرضونا، فبدورنا في «الشرق الأوسط» نشرنا مقالا يوم أمس فيه بعض من التعاطف مع الزرقاوي، لكن في النهاية، وخصوصا خبريا، لا يمكن أن نقول إن الزرقاوي أمضى حياته يرعى أسبوع الشجرة في العراق، وتنمية حب القراءة لدى الشباب، وبناء المدارس.

الزرقاوي رجل يده ملطخة بدماء المسلمين من كل طائفة، ولم تسلم منه منازل او مدارس، او دور عبادة، وحتى الجمعيات الإنسانية، التي كان همها أهل العراق. فكيف لوسيلة إعلامية ان تتجاهل ذلك!

لذلك نقدم تعازينا لمريديه ومحبيه، ومن كانوا مؤملين به! نعزيهم ليس تعاطفا أو شماتة، بل توثيقا لأن أبرز ما يميز أمتنا التجاهل والنسيان!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-11-6-2006