مقالات و محاضرات

 

 

زوال الشبح الخطير

 

عبد الرحمن الراشد

 

مشهد غريب عندما عرض القائد العسكري الاميركي في مؤتمره الصحافي في بغداد صورة ابومصعب الزرقاوي في اطار مذهب لتصاحب الاعلان اخيرا عن قتل الشبح الخطير.

ولا يهم ان كانت صورته قد وضعت في اطار من الذهب او من الخشب لان فظائع الرجل لن ينساها التاريخ لبشاعتها. معه عشنا تاريخا غريبا انقضى بالقضاء على بطله امس الأول، تاريخ لم نعهد مثله منذ زمن الخوازيق وموائد الرؤوس المذبوحة قبل ألف عام. رحل الزرقاوي، قاطع الرؤوس، والمحرض على قتل نصف المسلمين، ومفجر المدارس والمساجد والاسواق والبيوت، ورغم فظائعه وقباحة جرائمه وجد بيننا من يحتفي به حيا، ويذرف الدموع عليه قتيلا.

استمعت الى تعليقات تحاول ان تبرئ الزرقاوي من جرائمه التي هو نفسه فاخر بها في تسجيلاته الصوتيه قائلين، انه لا يوجد ما يثبت انه فعلها، او انها قصص ملفقة. تماما كما كان يقال ان القاعدة بريئة من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر رغم ان زعيم القاعدة نفسه قالها في اكثر من شريط انها من تدبيره وسعيد بها. وأتفهم كثيرا محاولات الذين يريدون تكذيب الحقائق البشعة لانهم يؤمنون بالقضية نفسها لكنهم لا يستطيعون ان يبرروا جرائمها فيضيفون الكذب الى جريمة القتل.

وحتى نعرف اننا نعيش في مستشفى كبير للمجانين فلننظر كيف عومل مقتل الزرقاوي من قبل اتباعه والمتعاطفين معه.

يوم اعلن عن مقتله لم يتورع بعضهم عن رفعه الى مقام الانبياء، والوطنيين، متناسين ولوغه في الدم، وقتلاه من العراقيين وغيرهم من المدنيين العزل، من الاطفال والنساء والشيوخ.

قصة الزرقاوي هي نفس قصة الارهابيين في كل المنطقة. دخل الحبس لصا وخرج منه ارهابيا. في السجن، الذي يفترض ان يكون مستشفى للاصلاح والتهذيب، أصيب بفيروس التطرف الديني فتحول من بلطجي الشارع الى بلطجي السياسة، وبعد خروجه تحول الى الجزار الأول باسم السياسة والدين.

لنتذكر ان الزرقاوي رغم انه عاش فارا طريد العدالة لثلاث سنين، لم يكن يمارس فكره ومهنته وذبائحه وحيدا في الظلام بل ساندته كتائب بالقول والتبرير والدعاء له في المساجد والمعاهد والاعلام. الزرقاوي كان دليلا صارخا على تفشي مرض التطرف في مجتمعنا. الزرقاوي مجرم محترف وجد في العراق ساحة سهلة يستهدف فيها بسطاء الناس من عراقيين واجانب، وعلى مدى سنوات الحرب لم تعرف له معركة عسكرية واحدة وجها لوجه مع القوات الاجنبية. فاخر ببطولات الخطف التي لا بطولة فيها. استعرض بطولاته على ضحاياه العزل بحز رقابهم امام الكاميرا، كانوا عمالا وسائقين وسفراء وشبابا وشيوخا.

وكل ذلك بحسب رأي عبد الرحمن الراشد في المصدر.

المصدر : الشرق الاوسط – 10-6-2006