مقالات و محاضرات

 

 

للترجمة مسخراتها أيضا

 

خالد القشطيني

 

كرجل مارس الترجمة لسنين طويلة، مررت بالكثير من مطباتها ومهازلها، بل وسخرياتها ايضا. كلفني يوما ناجي الحديثي (وزير خارجية صدام حسين فيما بعد) بترجمة خطب القائد. وعندما شرعت شركة لونغمان بطبع الكتاب وضعوا اسمي على الغلاف بحروف أكبر من حروف صدام حسين. أثار هذا حفيظة ملحقهم الصحافي فطلب مني الناشر تصحيح العيب فورا. يبدو ان غلطة لونغمان كانت من نوع ما يسمى بالخطأ الفرويدي. فصدام حسين كالعصفور المهلوس في قفص الاتهام الآن، وخالد القشطيني حر ويكتب.

وهذا مقلب ترجماني آخر يدل على مدى تأخرنا عن مواكبة الحضارة، كنا شلة من المترجمين نعمل على ترجمة وثيقة قانونية. توقفنا عند كلمة Container في النقل البحري، وكانت كلمة جديدة ظهرت بظهور استعمال الحاويات، رحنا نتناقش بانتقاء مرادف لها بالعربية، اقترح أحدنا كلمة «حاوية» واقترح آخر كلمة خازنة وهلمجرا. كنا نستمع لنشرة الاخبار واذا بنا نسمع المذيع يتكلم عن اضراب عمال الموانئ بسبب شيوع أسلوب Containerisation، انفجرنا بالضحك. العرب يحاولون العثور على مرادف لكونتينر والانجليز لحقوا يصرفون الكلمة ويستخرجون منها فعلا وفاعلا ومفعولا به... الخ .

بيد ان طرائف الترجمات تتوالى عند محاولة المترجمين القيام بترجمة حرفية، وهو ما وقع به أحد الصحافيين العراقيين عندما أشار الى شغف الملكة اليزابيث بأكل النقانق المعروفة بالهوت دوكز، فقال ان ملكة بريطانيا تحب أكل الكلاب الحارة.

ولا لوم عليه، فاللوم يقع على الامريكان، فعندما كانوا في فيتنام، استطاب جنودهم أكل نوع من النقانق هي في الواقع من لحم الكلاب (سكان شرق آسيا يأكلون الكلاب ويعشقون لحمها) وعندما سألوا الباعة عن هذه النقانق اللذيذة اجابوهم بأنها لحم كلاب. فعادوا الى بلادهم وراحوا يسمون كل النقانق المقلية بأنها هوت دوكز.

يروي الدكتور عبد العزيز داغستاني، عندما كان رئيس تحرير مجلة عالم الاقتصاد، أن أحد المترجمين قام بترجمة مؤسسة النقد العربي السعودي الى Saudi Arabian criticism Establishment وشرع مترجم آخر بترجمة نص قانوني تضمن عبارة «ظروف قاهرة» فترجمها الى Cairo Envelopes.

يقع في مثل هذه الأخطاء باستمرار اللاجئون والسياح العرب نتيجة محاولتهم الترجمة الحرفية لما يعرفونه بلغتهم العربية كذلك الزائر الحديث للندن الذي أصيب بالاسهال فذهب للطبيب وقال له My Stomach Is Walking، وهي الترجمة الحرفية لبطني تمشي، فقال له الطبيب: تمشي الى أين؟ وعلى الجانب الآخر يقع المتعلمون في خطأ الاعتماد الأعمى على القاموس فيختارون المرادف الذي لا ينطبق على الحال. كصاحبنا الذي ترجم عبارة «الأقمار الصناعية العربية» الى Arab Industrial Moons.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-4-6-2006