المالكي أحرج العرب

 

 عبد الرحمن الراشد

 

عاتب الرئيس العراقي جلال طالباني الحكومات العربية على تقاعسها عن تهنئة رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي في مقابل ايران التي ارسلت وزير خارجيتها للتهنئة، وبريطانيا التي طار رئيس وزرائها شخصيا مهنئا المالكي كأول رئيس وزراء عراقي منتخب بشكل دائم.

ولا يخفى على الرئيس طالباني الحرج الذي سببه انتخاب المالكي للمنطقة لسبب واحد لا يصرح به عادة بخلاف ما يشاع عن عدم رضا دول المنطقة من التدخل الايراني في الانتخابات، وميول رئيس الحكومة تجاه طهران، او انهم ضد الوجود الاميركي في العراق، في وقت ان الاميركيين موجودون عسكريا في دول عربية أخرى ولم يحتج أحد عليها. الإشكال الذي صدم معظم انظمة المنطقة ان المالكي عمليا اول رئيس وزراء عربي منتخب بشكل حقيقي في المنطقة العربية. وهي منطقة مضطربة سياسيا تداوى بالمسرحيات الديمقراطية، تحاول بعضها اخراج اشكال من الانتخابات تأتي بالنتيجة المطلوبة رسميا، مدعية انها جاءت بتعبير شعبي عبر صناديق الاقتراع.

معظم الحكومات ليست متحمسة للتجربة السياسية العراقية، بما فيها ايران نفسها، التي تمارس انتخابات انتقائية تقوم على اقصاء الخصوم. بعض الحكومات في الشرق الأوسط ترى ان التجربة العراقية تشكل لها تحديا لأن انتخاباتها كانت حقيقية وعلنية امام ملايين العرب. وجاءت بنتائج مكروهة حتى لمن صممها، مثل واشنطن، لكنها في النهاية هي رغبة الناس واختياراتهم.

معظم الدول العربية تقدم رجلا وتؤخر اخرى عند التعامل مع الموضوع العراقي في انتظار ما ستسفر عنه مرة الانتخابات، ومن سيكسب جولة العنف، فتؤجل التعامل مع ما يستجد في بغداد، والسؤال الى متى تؤجل؟ العراق بلد مهم رغما عنا، ولا مناص من التعامل معه بشكل مباشر، لا بالنيابة من خلال الاميركيين او العرب او الايرانيين. في بغداد حكومة جديدة ولدت في مخاض عسير وهي حكومة ستدير البلاد الى اربع سنين أخرى، ليست مؤقتة ولا ناقصة. من مصلحة الجميع إعطاء كل الدعم المعنوي والدبلوماسي للحكومة الجديدة لأنها باقية اكثر مما يظن ابو مصعب الزرقاوي ويتمنى البعثيون الرافضون. سترحل القوات الاميركية، وستنتهي كتائب القاعدة، وستفلس القوى المعارضة المسلحة، وستبقى حكومة المالكي. أما موقف الجامعة العربية المتخاذل دائما مع الرغبة الشعبية العراقية العارمة فليس جديدا، ويعبر فقط عن هزال هذه الجامعة ومواقفها السلبية في القضايا الكبرى، من دارفور الى بغداد. الحقيقة الأكيدة ان اصلاح العراق، رغم ضخامة مآسيه، سيكون أهون من اصلاح الجامعة. سيصلح العراق وستبقى الجامعة مؤسسة كلامية عاطلة عن القيادة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-27-5-2006