مداخلة مع عبد الرحمن الراشد حول عبد الناصر والسادات

 

صافي ناز كاظم

 

في عدد « الشرق الأوسط »، بتاريخ 14/5/2006، كتب الأستاذ عبد الرحمن الراشد عموده تحت عنوان «مبارك وما سيذكره الناس» قائلا:

«... ولا تورد سيرة الرئيس الراحل (السادات) إلا ويذكر أنه كان قمعيا، وكارها للرأي المعارض، وبعيدا عن الوطنية، لكن هؤلاء يتحدثون عن سنة واحدة مضطربة وإدارة سيئة للسادات...»، ومضى الأستاذ الراشد يعدد مآثر السادات مقارنا تلك المآثر بسيئات عصر عبد الناصر قائلا: «لكن النقاد من القسوة أحيانا أنهم لا يأبهون لكل الحقيقة بل ينتقون منها ما يخدم مواقفهم...». وإنني اتقدم بمداخلتي للتأكيد على حقيقة معروفة، وهي أن محمد أنور السادات كان رفيقا وزميلا لجمال عبد الناصر منذ 23/7/1952، وكان رئيسا لمجلس الشعب في الحقبة الناصرية، وكان نائبا لرئيس الجمهورية، باختصار، كان السادات من المسؤلين الكبار إبان حكم عبد الناصر، شاهدا متضامنا مع كل إجراءاته الاستثنائية، ومدافعا عنها، وإلا : ألم يكن بمقدوره الاستقالة لو لم ير في أفعال عبد الناصر وأسلوبه الديكتاتوري ما يرضيه؟ لقد كان الحزب الطليعي السري، الذي أنشأه عبد الناصر ليتجسس به على أنفاس الشعب المصري يحصى عليه به حركاته وسكناته، كان هذا التنظيم السري المشين من مثالب عبد الناصر، وكان على قمته «رئيسا» السيد محمد أنور السادات. يعني أننا لا نحكم على السادات بـ«سنة واحدة مضطربة» هي سنة 1981، كلا، إننا نبدأ معه من لحظة إذاعته بيان حركة الجيش صباح 23/7/1952، ونراه متحملا مشاركا مسؤولية كل ما جرى للشعب المصري خلال سنوات حكم عبد الناصر التي انتهت بوفاته 28/9/1970، لكنها استمرت بـ«ولاية» السادات، الذي قام في 15/5/1971 بما أسماه «ثورة التصحيح» ليبطش بكل منافسيه ومن يلوذ بهم، بل ومن ظن أنهم لن يطاوعوه ويخضعوا لإرادته. فإذا كانت ديكتاتورية عبد الناصر قد رفعت علم الاشتراكية والعروبة و...إلخ، فإن السادات ابتكر ديكتاتوريته تحت علم الحرية والديمقراطية والسلام الاجتماعي، ولم يختلف الأمر، فكلاهما : وجهان لعملة واحدة، أساءت إساءة بالغة للشعب المصري وأحلامه فى التعويض عن الآلام التي عاناها إبان الحكم الملكي الفاسد. ولا شأن لنا بالنزاع بين الناصريين والساداتيين، فهذا نزاع بين أفراد تضررت مصالحهم الشخصية من خلال مواقع الاقتراب والابتعاد عن هذا وذاك، فمن كان مقربا من عبد الناصر، لم يقربه السادات، ومن كان بعيدا استدعاه السادات، إنها لعبة «الثقة» و«الولاء» لا أقل وإن كانت أكثر!

لقد كنت من بين الطلبة المصريين الذين اجتمع بهم أنور السادات، مطلع عام 1966 في مدينة نيويورك، موفدا من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليشرف على تشكيل جمعية، أو منظمة، الطلبة المصريين في أمريكا حتى يقوموا بالاستحواذ على «منظمة الطلبة العرب»، في منافسة ضد الطلبة البعثيين، وللعلم فقد فاز في تلك المعمعة برئاسة منظمة الطلبة العرب الطالب سعد الدين إبراهيم، المشار إليه في مقال الأستاذ الراشد بصفة الباحث سعد الدين إبراهيم. الذي أذكره من هذا الاجتماع أن أنور السادات كان مؤيدا مبررا متوافقا «تماما» مع كل ما كنا نراه، بالأمس واليوم، تجاوزات المرحلة الناصرية. لقد كان أنور السادات بالنسبة لعبد الناصر بمثابة طه ياسين رمضان لصدام حسين، ولو كانت الأمور قد انقلبت على عبد الناصر ووقف في ساحة محاكمة لكان من الضروري أن يكون السادات من بين المتهمين الرئيسيين إلى جواره في قفص الاتهام.

كل هذا لا يعني سوى رغبتي في التنويه إلى أن الجميع «شلالة ولاد خالة»، يقفون على منصة الظلم والجور، وهم يمنون علينا أن عبّدوا بنى مصر.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-23-5-2006