مقالات و محاضرات

 

 

هل مهم أن يكون الرئيس عربيا؟

 

عبد الرحمن الراشد

 

للمرة الثانية اختار العراقيون، بأغلبيتهم العربية، كرديا رئيسا للجمهورية وذلك بقبولهم بدستور البلاد وبرلمانييه الذين وافقوا على الزعيم الكردي جلال طالباني. لكن هذه الروح الوطنية لا تعجب كل العرب، حيث انبرى بعضنا يستنكر منح الرئاسة لمن دمه غير عربي. وبطبيعة الحال لا تهم اعتراضات الآخرين طالما أن أهل العراق هم من اختاروا نوابهم الذين يمثلونهم والذين اختاروا طالباني. وهؤلاء هم أنفسهم من يعارض تقسيم العراق ويصرون على إبقاء المنطقة الكردية جزءا من العراق، وهنا يقول الدستور إن المواطنين العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات.

وبعيدا عن التنظير القانوني لنرى التجارب الناجحة في العالم.. الهند أكثر دول العالم النامية استقرارا وانسجاما رغم أنها تعيش بألف مليون إنسان، وبأكبر عدد من الأديان والأعراق يسكنون جميعا في شبه قارة ضخمة. رغم هذا فإن رئيس الهند هو البروفسور أبو الكلام، مسلم، رئيس الوزراء مانموهان سينغ، سيخي، في حين الأغلبية من الهنود هم هندوس. ولا يستطيع احد أن يقول أن الهند دولة مضطربة أو فاشلة بل تعيش أكثر عهودها ازدهارا.

وطالباني شخصية عربية أكثر من كونه كرديا، ليس لفصاحته بلغة الضاد التي تفوق الكثيرين من سياسيي عرب العراق بل لحضوره التاريخي والطويل في الساحة السياسية العربية، مثله مثل شريكه في الحكم الكردي مسعود بارزاني. أيضا علينا أن نذكر المعارضين لرئاسة كردي أن عهد صدام الفرد انتهى وحل محله نظام المؤسسات ولهذا تحاول الحكومة إلحاق اكبر عدد من الأطياف العراقية في صفوفها، ولم يعد وزير الصحة هو وزير الصحة الذي قطعه صدام إربا لأنه اقترح اقتراحا لم يعجب الرئيس المهيب إبان الحرب مع إيران. لم يعد الرئيس الشخص النافذ جدا في العراق في عهد منح رئيس الوزراء والوزراء صلاحيات كبيرة أيضا. كما أن رئيس الجمهورية لم يعد منصبا مضمونا مدى الحياة كما كان يحاول أن يفعله صدام في أيام عزه، وأخيرا لا ننسى أن ممثلي الأغلبية العربية في الانتخابات الماضية هم من اختاروا الكردي طالباني راضين ومقتنعين ولم يكن عليه اختلاف كما اختلفوا على أي عربي يختارون لرئاسة الحكومة.

العراق بقدر ما يعاني من الطائفية والمحاصصة المقيتة بقدر ما يمنحنا صورا متسامحة بعيدة عن العنصرية، وإذا كنا نتمنى صادقين أن يصبح العراق بلدا كاملا موحدا متضامنا مزدهرا فإن علينا أن نصفق لأن تعطي الأغلبية الأقليات كل ما يطمئنها ويجعلها تنخرط وتشارك. لم تعد العروبة الرافضة للغير دين العراقيين منذ السقوط المدوي لحزب البعث الشوفيني الرافض لغير العرب. لم يعد العراقيون مضطرين إلى الحديث عن القطرية والأمة العربية بل صار بإمكان كل فرد منهم أن يكون عراقيا مخلصا لبلده، فان صنع بلدا ناجحا كان ذلك في مصلحة المحيط الإقليمي عربيا وأجنبيا وان بقي مشوها ساهم في تخريب عوالمنا كلها.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط النندنية-17-5-2006