مقالات و محاضرات

 

 

استراتيجية عسكرية  أميركية جديدة لمواجهة الإرهاب في العراق

 

سولومون مور وبيتر شبيجيل 

 

 

أوردت صحيفة الإتحاد الإماراتية مقالاً بعنوان استراتيجية أميركية جديدة لمواجهة "التمرد" العراقي جاء فيه:

في المنطقة الواقعة غرب مدينة "القائم" التي تقع في شمالي غرب العراق بالقرب من الحدود السورية، يخرج "المارينز" الأميركيون من قاعدتهم الرئيسية هناك وينتشرون نحو القرى كجزء من استراتيجية جديدة لاستئصال شأفة المتمردين في تلك المنطقة. تقوم هذه الاستراتيجية التي يفضلها الجيل الجديد من خبراء مكافحة التمرد على الانتشار، والاختلاط مع السكان، ثم البقاء وسط مناطقهم.

وهذا التغيير يأتي في إطار عملية تحول كبيرة للعمليات العسكرية الأميركية في جزء كبير من العراق تقوم القوات الأميركية بموجبها بالتمركز في "قواعد ضخمة" تمتد على طول العمود الفقري للعراق الأوسط، بعيداً عن المدن الكبرى التي تجري فيها عمليات التصدي للتمرد.

وهذا التغيير الكبير في الاستراتيجية، يعكس السجال المتصاعد في الصفوف العليا من الإدارة الأميركية حول أفضل مسارات العمل في العراق وأكثرها حكمة، كما يعكس أيضاً ذلك التداخل المعقد بين ضرورة تحقيق الأهداف العسكرية، والهموم المرتبطة بمرور ثلاث سنوات كاملة على غزو العراق، ورغبة القادة العسكريين في تخفيض درجة ظهور القوات الأميركية تمهيداً للانسحاب تدريجي تقوم به هذه القوات، كما يعكس في الوقت ذاته رغبة القادة العسكريين الكبار في القضاء على ظاهرة عودة المتمردين إلى المناطق التي طردوا منها بواسطة القوات الأميركية بمجرد انسحاب تلك الأخيرة.

ولكن بعض القادة العسكريين يرون أنه من الممكن الاعتماد على هذه الاستراتيجية في مكافحة التمرد، مع القيام في الوقت ذاته بالاعتماد على القوات العراقية، من خلال تكليفها بأدوار أكبر في هذا الشأن.

هناك عدد متزايد من المفكرين العسكريين والخبراء الأميركيين في مقاومة التمرد، يدافعون عن فكرة وجود قوات على الأرض للتعامل مع التمرد، تعتمد على وحدات من "المارينز"، مثل تلك الموجودة في غرب العراق، وعلى وحدات يقودها ضباط من المستوى الأوسط مثل الكولونيل "آتش. آر. ماكماستر" قائد القوات التي قامت بعمليات مضادة للتمرد في منقطة "تلعفر"، استشهد بها الرئيس بوش في أحد خطاباته، باعتبارها نموذجاً للعمليات التي تصلح للتعامل مع الأوضاع السائدة في العراق.

في الوقت ذاته، هناك ضباط كبار بما في ذلك هؤلاء الموجودون بالقيادة الوسطى، يعتقدون أن تخفيض الوجود العسكري الأميركي سيجبر العراقيين على تحمل العبء الأكبر في مقاومة التمرد، بل وذهب بعضهم إلى القول إن الوجود الأميركي الظاهر أكثر من اللازم يؤدي إلى تغذية مشاعر السخط لدى العراقيين.

وفي الجدل الدائر حول مكافحة التمرد، نجد أن الخبراء داخل وخارج "البنتاجون"، قد بدأوا في التشكيك في جدوى سياسة التمركز في قواعد كبيرة، مع التوجه نحو تخفيض أعداد القوات، خصوصاً في الوقت الحالي الذي تم فيه توجيه الاتهام للقوات العراقية، وخصوصاً قوات الشرطة بأنها كانت تعمل كفروع للمليشيات الطائفية في بعض الأحيان.

"كاليف سب" المعلم في "مدرسة الدراسات البحرية العليا"، يرى أن "مفتاح مقاومة الإرهاب هو التواجد وسط السكان... أما وضع القوات الأميركية في قواعد كبيرة بعيدة عن أنظار السكان، فلا أعتقد أنه يحقق لنا شيئا".

وقوات "المارينز" في محافظة "الأنبار" التي تضم بعض المدن التي شهدت قتالاً شرساً، والتي تقع في قلب المنطقة السُّنية تأخذ هذا الأمر على محمل الجد كما يبدو. ففي هذه المنطقة، كما في مناطق أخرى، يتم إعطاء القادة الميدانيين مجالاً واسعاً لاتخاذ القرارات مع بقاء السياسات العامة تحت مسؤولية القادة الكبار.

وقال قائد "مارينز" ميداني إن نموذج العمليات التي تتم الآن في "القائم" سيتم تكراره في أماكن أخرى في محافظة الأنبار حيث سيخرج "المارينز" من القواعد والمعسكرات شديدة التحصين في "حديثة" و"هيت" وغيرها للانتشار بطريقة متساوية تقريباً في المدن والقرى التابعة لهذه المحافظة.

وفي واشنطن عزا الكثيرون التوجه لتخفيض القوات بأنه يرجع إلى حد كبير إلى رغبة إدارة بوش في إظهار حدوث تقدم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي ستجري في شهر نوفمبر القادم.

ولكن القادة العسكريين السابقين والحاليين يقولون إنه من المضلل أن يتم إرجاع التوجه نحو تخفيض القوات إلى اعتبارات سياسية فقط. فضباط القيادة المركزية وعلى رأسهم الجنرال "جون أبي زيد" يرون أن الوجود الضخم يؤدي إلى زيادة "أعراض الرغبة في الاستقلال" داخل القوات المسلحة العراقية التي تواصل اعتمادها على القوات الأميركية في القيام بالمهام الصعبة.

وفي الحقيقة أن هناك مجموعة عالية الصوت من خبراء مقاومة الإرهاب يفضلون أن تتولى القوات الأميركية القيام بالعمليات الصعبة، لأن أي نجاح حققته القوات العراقية في القيام بمثل تلك المهمات يمثل استثناء وليس قاعدة، ولأن الأميركيين لا يزالون لا يثقون في مقدرة تلك القوات على أداء المهام المطلوبة منها.

وهناك مخاوف أيضاً من أن يتم الزج بالقوات العراقية في مهام صعبة قبل الأوان أي قبل أن يتم إنهاء تدريبها عليها.

ويذكر في هذا السياق أن نتائج التدريب الذي قدمه الأميركيون للقوات العراقية في محافظة الأنبار كانت مزيجاً من التوفيق والإخفاق. فالمارينز هناك ينظرون إلى قدرتهم على تجنيد أعداد كبيرة من السُّنة في قوات الشرطة، على أنه تقدم، رغم أنهم في سبيل القيام بذلك، اضطروا للتعامل مع بعض المليشيات التي نشأت في تلك المنطقة، والتي اخترقت قوات الشرطة تماماً مثلما اخترقت مليشيات مقتدى الصدر في الجنوب أو "فيلق بدر" المرتبط بإيران قوات الشرطة في جنوب البلاد.

وقد قام قادة "المارينز" قاموا في الآونة الأخيرة على الرغم من ذلك بمساعدة هذه المليشيات السُّنية بالأموال والتدريب. فهم يرون أن دعم المليشيات سيؤتي ثماره وأن المزايا التي سيتحصلون عليها من خلال التعامل مع تلك المليشيات على الأرض ستفوق مخاطر ذلك التعامل. يقول النقيب بسلاح المارينز "كوينتين جونز" في معرض التدليل على ذلك: "إن أفراد المليشيات عندما يقولون لنا إن شيئا ما يحدث وإننا يمكن أن نعثر على بعض المتمردين في بعض الأماكن، فإن ما يقولونه لنا غالبا ما يكون صحيحاً... وهم في الحقيقة يقدمون لنا معلومات استخبارية هائلة".

سولومون مور مراسل "لوس أنجلوس تايمز" في حديثة- العراق

بيتر شبيجيل مراسل الصحيفة في العاصمة واشنطن

و كل ذلك بحسب رأي الكتاب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية - ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-15-5-2006