أصداء رسالة نجاد إلى بوش

 

جيفري كمب

 

من ضمن الأسباب التي أدت إلى صعوبة العثور على وسيلة لكبح جماح برنامج إيران النووي ذلك الخاص بأن إدارة بوش لم تكن راغبة في منح الجمهورية الإسلامية الشيء الأهم على أجندة قيادتها الدينية ألا وهو الشرعية. وطالما أن هناك أصواتاً داخل الإدارة الأميركية تنادي بتغيير النظام في طهران، فإن هذا النظام سيستمر في اتخاذ مواقف صلبه بشأن برنامجه النووي. ويُقال إن مؤيدي الرئيس الإيراني المتشدد محمود أحمدي نجاد يرون أن هذا الوقت تحديداً هو الوقت الملائم لتحدي أميركا خصوصاً على ضوء ورطتها في العراق وارتفاع أسعار النفط، وإيمان إيران بأن روسيا والصين ستحولان دون تطبيق أي عقوبات مهمة قد تقوم الأمم المتحدة بفرضها عليها. لذلك يجب النظر إلى الرسالة الأخيرة التي أرسلها أحمدي نجاد إلى بوش من هذا المنظور.

ويذكر أن رسالة أحمدي نجاد الطويلة وغير المترابطة هي الرسالة الأولى الرسمية بين رئيس إيراني والبيت الأبيض منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979. لهذا السبب، فإن البعض سوف يذهبون إلى تفسير تلك الرسالة على أنها محاولة-حتى وإن كانت غير بارعة- لإقامة حوار مع الولايات المتحدة في لحظة بالغة الخطورة. وفي الوقت الذي تحفل فيه تلك الرسالة بإشارات متعددة للتوراة والقرآن، وتضم فقرات مطولة عن محنة البشرية، فإنها تغض الطرف عن التصريحات الصاخبة المعادية للسامية التي أدلى بها- ولا يزال يدلي بها الرئيس الإيراني. وهذه الرسالة ستعزز الرأي الذي يتبناه بعض أنصار بوش الأكثر تشدداً الذين ينظرون إلى مواقف وتصريحات أحمدي نجاد والمحيطين به على أنها تمثل دليلاً واضحاً على صواب الرأي الذي يتبنونه وهو أن النظام الإيراني سيظل معادياً للمصالح الأميركية، وأن أي صفقة مع طهران سوف يتم تسويقها للشعب الإيراني الذي يتطلع في نظر هؤلاء إلى حكام إصلاحيين جدد أكثر كفاءة وفعالية من حكامه الحاليين وأنه يجب بالتالي تجنب الدخول في أي حوار مع النظام الإيراني- يتجاوز المناقشات التكتيكية التي تدور حول العراق- لأنه يمكن أن يؤدي إلى اتفاقيات، وتسويات تتضمن الاعتراف بشرعية النظام.

أما العصبية الشديدة التي يتعامل بها رجال الدين الإيرانيون مع موضوع المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، فترجع إلى أنهم يعتقدون أن أي علاقات مباشرة مع "الشيطان الأكبر" ستفتح الباب لمزيد من الاتصالات التي ستؤدي بدورها إلى المزيد من تمدد النفوذ الأميركي على حساب طهران. وأكثر ما يخافه رجال الدين في طهران هو إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع أميركا مع ما يعنيه ذلك من عودة الأميركيين إلى سفارتهم الضخمة الواقعة في وسط مدينة طهران.

ما أود قوله في نهاية هذا المقال إنه ما لم يتم التغلب على الشكوك العميقة التي يحملها كل طرف نحو الطرف الآخر، وما لم يتم إعطاء سلطة للبراجماتيين من الجانبين للدخول في حوار ذي معنى، فإن جمود الموقف السائد بين الولايات المتحدة وإيران سوف يستمر، وسوف تظل احتمالات حل الأزمة الحالية الناشبة بينهما بعيدة. أما معرفة ما إذا كان ذلك الحوار سيكون له تأثير على السياسة فيتوقف على عدد من العوامل منها المناقشة الدائرة في مجلس الأمن حالياً حول تطبيق مواد الفصل السابع ضد إيران، وكذلك المدى الذي يمكن لروسيا والصين أن تذهبا إليه في دعم المبادرة الأميركية البريطانية الفرنسية. ودعم هذه المبادرة من جانب هاتين الدولتين لن يحدث ما لم تقم الولايات المتحدة بتقديم إيماءات ذات معنى لروسيا والصين بدلاً من الهجوم عليهما- كما يفعل نائب الرئيس ديك تشيني. بدون ذلك كله فإنه لا رسالة أحمدي نجاد إلى بوش ولا رد بوش عليها، سيكون لهما تأثير كبير على إيقاف الأمور من السير نحو حدوث مواجهة أكثر خطورة بين الدولتين.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-14-5-2006