تجارة الاختطاف:

                                    شعارات وطنية بالدولار

 

 

أحد الناجين يروي مشاهد من ظلام القتل السري .       

تصل أعداد جديدة من الضحايا المخطوفين الى مخابئ الخاطفين كل يوم وهم معصوبو الأعين ومرتعبون، وغالبا ما تضم المخابئ غرفا خالية من أية قطعة فراش أو أثاث حيث يفترش المخطوفون بلاط الأرض الكونكريتي .

يقول أحد الناجين من التصفية بأنه رأى وجوه زملائه المخطوفين لمرة واحدة قبل أن يقتادهم خاطفوهم الى قاعة أخرى ثم سمع صليات الرصاص التي حفرت في ذاكرته صور وجوهم المرتعبة من القتلة .

ولكن هذا الشخص الذي اكتفى بذكر اسمه الأول  أمضى ثلاثة أيام قبل أن يقتاد مع ثلاثة أشخاص ليبدأ إطلاق الرصاص عليهم واحدا تلو الآخر وتذكر زوجته وطفليه ووالدته وأسلم نفسه لقدره، ولكن القتلة لم يطلقوا النار عليه بل قالوا له أنهم توهموه شخصاً آخر خطأ ، ولكن شبح الموت ظل يلاحقه .

تحكي قصة هذه الضحية معاناة العراقيين المستمرة مع الخطف، حيث يقول الضحية أن عشرة مخطوفين قتلوا امامه خلال الأيام الأربعة التي أمضاها في الحجز معهم .

وقد إنضم العراق الى قائمة الدول المشهورة بجرائم الاختطاف مثل كولومبيا والبرازيل والمكسيك وربما يكون قد تفوق عليها جميعاً، وهناك تخمينات تضع حجم جرائم الاختطاف في العراق بين 5 و 30 جريمة يوميا ولكن المشكلة تكمن في أن معظمها غير موثقة أو أنها تمت بسرية بعيداً عن علم مصادر الشرطة بسبب خوف ذوي الضحايا على مصائر أبنائهم في حالة التبليغ عن اختطافهم . وقد أكد هذه المشكلة مسؤول أميركي في السفارة الأميركية ببغداد وعلى اتصال بوقائع الجريمة في العراق .

بعض هذه الحوادث تنتهي عند حدود فدية تصل الى مبلغ لايقل عن ثلاثين ألف دولار في بلد يتراوح مستوى دخل الفرد السنوي فيه حوالي 1200 دولار ، ولكن هناك حوادث تصل الى الموت بلا نتيجة لمفاوضات الفدية . بل إن الأخطر منها هو عملية دفع الفدية ثم عثور الأهل على جثة قريبهم عند إحدى القنوات او المناطق النائية والمجاري وغيرها، وهناك جثث يعثر عليها مقطعة أو تحمل آثار التعذيب .

ولكن هذا الضحية الذي نجا من الموت بلحظة قيل له بانهم سيقتلون إذا ما علموا بعودته الى عمله في الحراسة في إحدى الشركات بحجة عملها في مجالات التعاون مع الأميركيين .

وقد تلقى الضحية المذكورعدة جولات من الضرب المبرح على جميع أجزاء جسده كاسلوب للضغط على عائلته لكي تدفع مبلغا قدره 50 ألف دولار مقابل إطلاق سراحه ، وقد سلبوه هاتفه النقال وكل ماتحويه جيوبه ، كما كانوا يستخدمون هاتفه للاتصال بأهله.

وهناك بعض العصابات التي تبيع المخطوفين الى عصابات أخرى بعد استلام الفدية فتطالب العصابة الأخرى بفدية جديدة من الأهل بحجة أنهم لم يحصلوا على حصتهم في بيع الضحية فيضطر هؤلاء الى الدفع مجددا خوفا على حياة المخطوف الذي قد لايعثر عليه في حالات أخرى، حسب تصريح محققين تابعوا قضايا الخطف .

وينقسم عمل الخاطفين الى مراحل يختص بها محترفو الخطف مثل الاستطلاع، والمراقبة، والتنفيذ (الخطف)، والنقل، والتحقيق، والحراسة، والتفاوض، وهكذا... .

ويرى هذا الضحية ان عمل الخاطفين منظم فيما بينهم، كما أنهم يعمدون الى التخاطب بلغة الرموز لكي تضيع على الضحايا حقيقة مايجري حولهم  ومصائرهم .

كما قام الخاطفون برفع العصابة عن عينيه ليرى عملية إطلاق النار على ضابطي شــــرطة تـم اختطافهما مؤخرا وتكررت العملية مع آخرين غير هذين الضابطين .

ويعتقد الضحية أن الخاطفين مرتبطون بجهات الجماعات المسلحة التي تضرب الشرطة وتطلب الفدية من المدنيين لمصلحتها المادية .

وفي يوم تنفيذ القتل بالمخطوفين كان القتلة يكبرون ويهتفون بعبارة (الله أكبر..الموت للخونة) قبل أن يوقف المشرف على القتلة الرمي ويعزلوا الضحية عن الأموات معتبرين أن خطأ قد حصل في التنفيذ لأنه يشبه أحد الأشخاص الذين يطلبونهم .

ويقول الضحية ان معظم الأهالي لا يخبرون السلطات بخطف أبنائهم لأنهم لا يعتقدون بقدرتها على حمايتهم أو حتى إنقاذهم من الخطف .

ومن المفارقات أن يراعي الخاطفون احوال المختطفين من الناحية المادية فيبدأون بتقليل مبلغ الفدية حتى يصلوا حدود دفتر ( عشرة آلاف دولار) في حالة كون العائلة فقيرة الحال . وقد توسل شقيق المختطف ذات مرة بهم قائلا انه لم يســــتطع تدبير أكثر من نصف المبلغ وانه قد فقد الأمل في رؤية اخيه مجددا فقبلوا بنصف ماطلبوا واعادوا له أخاه شخصا مشلولا بهواجس الخوف من أن يعودوا اليه فلم يعد يبارح البيت وهو يشعر مع نفسه بأنهم خلفه يتابعون خطواته ولن يوقفهم أحد .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : جريدة الصباح-9-5-2006