الصـراحـة حِـلـوه :

                                    الرهان على الورقة الخاسرة...إلى متى؟!

 

المهندس مصـطفى الصـادق

 

بعد التغييرات الواسعة الذي طرأت على إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بدأ من إستقالة كبير موظفي البيت الأبيض و مروراً إلى المتحدث باسم البيت الأبيض جاء الإعلام  مؤخرا عن إستقالة مدير الإستخبارات المركزية الأمريكية بورتر غوس كي تكون  المفاجئة الكبرى التي إعتبرها كثير من الخبراء بـ "الغير منتظرة".

لكن حليف بوش في الجانب الأخر من المحيط الهادئ  توني بلير أيضاً خاض إنتخابات صعبة منذ توليه رئاسة الوزراء عام 1997حيث خسر حزب العمال في إنتخابات المجالس البلدية لصالح المحافظين ولأول مرة منذ 14 عاما .

هذه الإنتخابات أيضاً أجبرت بلير على إجراء تعديلات فورية على التشكيلة الوزارية لحكومته والتي أطاحت بالوزير الخارجية جاك سترو .

لكن الملفت والمثير مع كل تغيير في أمريكا وبريطانيا هوموقف البعض في الشرق الأوسط من المحللين والإعلاميين من ذلك.

غالبا يتم ربط هذه التغييرات بالوضع القائم في الشرق الأوسط بشكل عام و بما يجري في العراق بشكل خاص. وكأنها جميعا نتيجة للفشل في الشرق الأوسط ... والأسوء من ذلك أن يلجأ هؤلاء الى الرهان على هذه التغييرات من خلال خطاب تعبوي وغيرواقعي في نفس الوقت عوضا من التفكير والتخطيط والتعبئة للتأثير الجدي الإيجابي الممكن في المشهد .

إذا نظرنا بنظرة واقعية إلى هذه التغييرات فهناك جانبان لهذه التغييرا ت و هما الجانب المرتبط بالرأي العام وموقفه من الوضع الداخلي من جهة و الجانب المتعلق بصراع مراكز القوة في هذه البلدان من جهة أخرى.

التغيير في الأفراد والأشخاص وربما في الوسائل والتكتيكات فقط والثابت مع كل هذه التغييرات هي الإستراتيجيات الأساسية وهذا ما يتم تجاهله من قبل الإعلام.

فالتغييرات التي طرأت على إدارة الرئيس الأمريكي من إستقالة كبير موظفي البيت الأبيض أوالمتحدث باسم البيت الأبيض هي تغييرات تتعلق بصراع مراكزالقوى في داخل الإدارة الأمركية ومتطلبات إنتخابات الكونغرس القريبة .

لكن الإدارة هي نفس الإدارة مع نفس الإستراتيجيات والتفكير و كلما في الأمر أن هناك صراع على مدى إختيارات وصلاحيات كل من هذه المراكز.

و قد ظهر هذا بوضوح أكثر عندما قدم أول من أمس مدير الإستخبارات المركزية الأمريكية بورترغوس إستقالته. فبرأي الكثير من المحللين أعلن غوس استقالته من منصبه بعد أن خسر ما وصفته مصادر استخباراتية بأنه صراع طويل على السلطة مع نغروبونتي و الذي يشغل منصب مدير المخابرات القومية.

ولكن ما حدث من تغييرات على إدارة بلير يمكن إرجاعها بصورة رئيسية الى الرأي العام وموقفه من الوضع الداخلي والمحلي.

فالفضائح المتكررة التي أحاطت ببعض الوزراء في الفترة الأخيرة ساعدت على خسارة حزب العمال بعض من شعبيته والتي إنعكست  في الإنتخابات الأخيرة و الدليل على ذلك أن التغيير الذي أحدثه بلير لم يكن حتى مؤشراً ضئيلاً على التغيير في سياسته الخارجية كما يراهن البعض فالوزيرة الجديدة للخارجية البريطانية تعتبر من أكثر المواليين لسياسات بلير الخارجية وخصوصاً منها التي تتعلق بالعراق.

فالتغييرات تتعلق بالوضع الداخلي أكثر من الوضع الدولي و حتى الإقليمي لتلك البلدان.

لكن ما هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه إذن ؟

إننا وبكل صراحة يجب أن أن نراهن أولاً على أنفسنا وأكثر من رهاننا على الغير.

إن قدرنا يخرج من عواصمنا وصناديق إقتراعنا وليس من عواصم غيرنا وعبرصناديق  تختلف هموم مقترعوها عن همومنا. قال الله عزوجل :

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم."

فإلى متى الهروب الى الأمام ؟!