هل سيثمر الحوار مع المسلحين الوطنيين جدأ !!

 

 

مالوم ابو رغيف

 

صرح السيد جلال الطلباني رئيس الجمهورية العراقية، بانه قد اجرى حوارا مع سبع فصائل مسلحة، وانه يعتقد ان بالامكان التوصل الى اتفاق معها، كما اشار السيد رئيس الجمهورية بان الطرف الامريكي قد اجرى هو الاخر حوارا بمباركة منه .

الحوار مع الفصائل المسلحة حسب تعبير مام جلال ليس بالجديدـ فلقد اجرى السيد اياد علاوي خلال ترأسه للوزارة مثل هذا الحوار، التقى معهم في العراق ، الاردن و في سوريا. ولقد حاول السيد مسعود البارزاني من جانبه اقناع الفصائل المسلحة بالعمل السياسي واحداث نوع من المصالحة في مؤتمر عُقد في كردستان لهذا الغرض، فشل هذا المؤتمر مثل ما فشل السيد علاوي في محاولاته التي لم ييأس منها لحد الان لكن من دون جدوى.

يبدو ان السيد رئيس الجمهورية متفائلا جدا بان جهوده الشخصية المقترنة بوجهة النظر الامريكية المتطابقة معه ستقنع المسلحين فيلقون سلاحهم ويثبون الى رشدهم ويلتحقون بالركب السياسي المبارك. وان احزمة الرصاص المربوطة على صدورهم وعلى خصورهم ستكون سنابل، واننا سنحصد قمحا وليس رصاصا، وسنتحول الى يابان الشرق الاوسط وواحة للديمقراطية والسلم العالمي. التفائل رائع وجميل جدا حتى في احلك الظروف واقساها، والمحاولات الجادة والمخلصة لتحقيق السلام في بلد تعصف به الفوضى والعبوات الناسفة وتمزقه الارادات المتصارعة واحترابات الطوائف والاحقاد التاريخية، لا يمكن لنا الا مساندتها والثناء عليها والدعاء ان تتكلل بالنجاح.

لكن التفائل ان لم يستند على اساس واقعي سيكون نوع من الوهم وضرب من خداع النفس وتضليلها وتضيع للوقت الذي لا نملك الكثير منه، فنحن في مركب يتمزق شراعه في كل يوم، الرياح تعصف به من كل جانب، دينية وطائفية وايرانية وعروبية وارهابية ودولية، ولا بد لهذا المركب ان يصل الى ضفة السلامة  قبل ان يغرق ونغرق جميعنا معه في بحر من الدماء.

يقول السيد الطلباني مبررا محاولاته لعقد صفقة مع المسلحين كما يصفهم هو، بانهم حملوا السلاح لقتال المحتل، وهم ليس صداميين ولا زرقاويين. ويفهم من كلامه بانهم وطنيون يحرصون على ان تكون بلدهم خالية من المحتل الاجنبي. الامر يبدو مثل اللغُز، فمن هذه الجماعات الوطنية حد النخاع التي حملت السلاح لمقاتلة المحتل اذا لم تكن بعثية ولا سلفية جهادية. فكل الاطراف الان ممثلة بالحكومة بما فيها هيئة علماء المسلمين وتيارها السلفي والوهابي؟

من عدا تفائل السيد رئيس الجمهورية واعتقاده بنجاح محاولته هذه ، لا احد يعرف شيئا اخر، فهو يصمت عن اسماء هذه المجاميع المسلحة ولا يقول شيئا عن اساسها الايدلوجي وتوجهاتها السياسية واشكالها التنظيمية ولا ارتباطاتها ولا من هم قادتها ولا يفصح عن شروطها ولا عن مطالبها. وهي من جانبها اي الفصائل المسلحة السبعة، لا تعلن عن نفسها ولا توضح برامجها ولا سياستها ولا شكل انخراطها بالعملية السياسية اذا توفق مام جلال في محاولته هذه.

يقول مام جلال ان العراق الان اصبح ديمقراطيا، يستطيع اي طرف ان يعبر عن ارائه بحرية تامة وليس من داع لحمل السلاح. بالطبع هو محق بهذا، لكنه وهو السياسي الخبير، لا اضنه يجهل بان هؤلاء لم يرفعوا السلاح لان الفرصة لم تُعطى لهم  اولم يُتح لهم المجال لكي يتكلموا!! ولا ان هدفهم من حمل السلاح هو الدفاع عن الوطن وعن ناسه وثرواته. بل ان برنامجهم واهدافهم السياسية لا تتحق الا بالقوة المسلحة وبالعمليات الارهابية الدموية.

لا توجد سمة بارزة لاي فصيل يدعي المقاومة تنسبه الى الوطنية او الى مقاتلة المحتل فقط، او انه تبرئه من دماء العراقيين المسفوكة في كل مكان من هذا الوطن الواسع. فالذي مهد وساعد وجهز لقدوم البهائم المفخخة هم انفسهم من يدعون الوطنية الان. والذي  تعاون ونسق مع الزرقاوي وساهم في جرائمه هم انفسهم من يدعون الان مقاتلة الامريكان دون سواهم. الجرائم تدل على نوع اصحابها وعلى همجيتهم في كل مكان تواجدوا فيه..فاين يوجد هؤلاء المقاومون الاشراف النزيهين جدا الذين نيرانهم لا توجهه الا الى اجساد المحتلين بينما ما من مكان في العراق الا وشهد نفس النوع من الجرائم الجبانة التي انصب نارها وشرارها ضد العراقيين الابرياء..؟ ذبح اغتصاب نهب سلب اغتيال قطع رقاب تفخيخ تفجير البنى التحتية مصادرة الشاحنات وقتل سواقها..مثل هذه الجرائم نشهدها في كل المناطق التي اصبحت ملاذا امنا لما يُعرف بالمقاومة.

لا توجد مقاومة من دون غطاء ايدلوجي،..قد يكون دينيا او وطنيا...فاما غطاء المقاومة الديني فنحن نعرفه، غطاء سلفي وهابي ارهابي ينظر له شيوخ الارهاب الجالسين على مقارب ومضارب المعسكرات الامريكية في بلدانهم ويموله شيوخ البترول الطائفيين والمنتفعين من بقاء العراق ساحة للمعارك والفتن. اما اذا كان الغطاء او الاساس وطنيا، فمن اين اتيت هذه الوطنية المفاجئة ونحن نعرف كل الاحزاب العراقية التي تدعي الوطنية بما فيها التي أُسست حديثا كردة فعل مواجه للاحزاب والحركات التي عُرفت بالمعارضة العراقية للنظام الهمجي.؟

السيد الطلباني ومن قبله الذين سبقوه بمحاولاتهم يعرفون بان من يخضون المباحثات معهم هم البعثيون، رجال استخبارات وظباط كبار ومسؤلون في النظام السابق. ادعى تمثيلهم ايهم السامرائي وزير الكهرباء السابق الذي انسى العراقين شيئا اسمه كهرباء. حاول التحدث باسمهم لفترة من الزمن لكنه صمت بعد ذلك لامر ما.

ليست المشكلة هي خوض المباحثات معهم، المشكلة هي من يمنحهم الثقة ومن يأمن لهم وقد تمرسوا بالاغتيال والقتل وزرع الموت.؟

قد يكون الامريكان اكثر امنا ان حيدوا مثل هذه العناصر، لكن هل يكون العراقيون اكثر امنا ايضا.؟

الم تشتد حملة السيارات المفخخة ضد الابرياء المساكين بعد ان خاض السفير الامريكي مباحثات  مع هذه المجاميع الارهابية وقلت ضد الامريكان باعتراف الامريكان انفسهم.؟

وحتى لو افترضنا ان النجاح سيكون حليف مثل هذه المباحثات، وان الاحزاب سوف لن تعترض، وان البرلمان سيوافق على اي حل يراه مام جلال، لكن هل سيدوم ذلك طويلا.؟

وهل ستنقطع اتصلات وارتباطات هذه الفصائل المسلحة مع الزرقاوي والصداميين.؟

واذا اخذت هذه الفصائل المسلحة حقوقها التي تدعيها فما هي الواجبات التي ستقوم بها.؟ هل ستقاتل الارهابيين.؟

هل ستنسق مع الجيش والشرطة.؟

وذا كان الامر لا يدعوا الى الريبة والشك فلماذا في دولة الشفافية والديمقراطية يكون كل شيئ سريا ونبقى مثل الزوج المخدوع اخر من يعلم...؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: البديل الديموقراطي-2-5-2006