مقالات و محاضرات

 

 

طبول الحرب الباردة تدقها واشنطن لردع طهران!!

 

 

بول كين

 

أوردت صحيفة الإتحاد الإماراتية مقالاً بعنوان : تعديل قانون التجنيد الأميركي... هل يردع إيران؟ يتطرق فيه بول كين إلى موضوع الخدمة العسكرية و التعبئة الشعبية بشأن الملف النووي الإيراني :

نحتاج اليوم إلى تهيئة الجمهور الأميركي إلى ما يمكن أن يحمله المستقبل من صدام على نطاق واسع بين الغرب وإيران. ولنا في التاريخ خير مثال، حيث أقدم الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت ببراعة فائقة على تهيئة الشعب الأميركي قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية من خلال تشريعه لقانون التجنيد في أوقات السلم تحت مظلة قانون التدريب والخدمة لسنة 1940. واليوم على الرئيس جورج بوش، كما على الكونجرس الأميركي، أن يعيدا العمل بقانون الخدمة العسكرية الانتقائية من خلال آلية القرعة دون إبطاء. ولا شك أن سن مثل هذا القانون سيبعث برسالة قوية لا تخطئها العقول النابهة إلى ثلاثة أطراف، عدا طهران نفسها (معنية بأزمة الملف النووي الإيراني)، فهي الصين وروسيا، ثم الرأي العام الأميركي. وليس مستبعداً إذا وصلت الرسالة وفكت شفرتها من قبل الأطراف المذكورة أن تحقق انفراجاً في الأزمة وتفضي إلى حل سلمي.

فالقادة في طهران ومعهم الشعب الإيراني سيتأكدون من أن الولايات المتحدة عازمة فعلاً على عدم السماح لهم بامتلاك السلاح النووي. ومن ناحيتهما ستوقن الحكومتان الصينية والروسية بجدية الموقف الأميركي وستكثفان من جهودهما الدبلوماسية لإقناع إيران بوقف برنامجها النووي. لكن الأهم من ذلك هو إدراك الشعب الأميركي بنخبه الحاكمة ومواطنيه أنه من الوارد استدعاؤهم لخدمة وطنهم في حالة الحرب والتضحية في سبيله.

ورغم أن بوش استنفد رأسماله السياسي على الساحة الداخلية في هذه المرحلة، فإنه مازال يمتلك المؤهلات اللازمة لتسويق خطوة التجنيد العسكري الانتقائي على الصعيد العالمي وتوظيفه دولياً. فحسب استطلاعات الرأي تنظر أغلبية كبيرة من الرأي العام الدولي إلى بوش والولايات المتحدة كأكبر تهديد للسلم العالمي.

إذن لماذا لا نساير الرأي العالمي ونستغل الفرصة؟

فبالرجوع إلى التاريخ مجدداً نجد أن الرئيس رونالد ريغان كان أول من استخدم هذه الاستراتيجية بدهاء كبير أثناء الحرب الباردة، حيث استفاد من صورته عند الروس كرجل مجنون يقود دولة عظمى لتحييد الخطر السوفييتي، مستعملاً طبول الحرب لردع الأعداء وتفادي الحرب الحقيقية. وهو ما يحتاج إليه بوش في تعاطيه الحالي مع إيران.

الزعماء الإيرانيون من جهتهم لديهم حساسية كبيرة تجاه موقف الرأي العام الإيراني من البرنامج النووي. هذا على الأقل هو الانطباع الذي يستشف من خطاب ألقاه في الكواليس حسن روحاني، كبير المفاوضين الإيرانيين السابقين مع الأوروبيين حول الملف النووي أمام "المجلس الإيراني الأعلى للثورة الثقافية"، أعلن فيه أن الملف النووي أصبح حديث الشعب الإيراني، وأنه "مهما أنجزنا من خطوات فعلينا تأمين التأييد الشعبي". لذا فإنه من شأن التواصل مع الشعب الإيراني على مستويات عميقة أن يدعم فرص السلام، لا سيما إذا أدرك الإيرانيون بأن ثمن الاستمرار في البرنامج النووي السري سيكون باهظا سواء على مستوى الخسائر البشرية أو المادية أو مكانة إيران الدولية. ولن تصل هذه الرسالة إلى الشعب الإيراني وتحدث مفعولها ما لم يعاد العمل مجددا بقانون التجنيد الانتقائي في الولايات المتحدة.

وإذا نظرنا إلى الوضع الراهن سيتبين وجود إدارة أميركية مصممة على منع إيران من حيازة السلاح النووي، لكنها تحتاج إلى وقت لتغيير النظام في طهران. وهو الوقت الذي تحاول القيادة الإيرانية المتشددة اللعب عليه لتذليل العقبات التكنولوجية القائمة وتخصيب ما يكفي من اليورانيوم لصناعة قنبلتها النووية. لكنه في ظل ضيق الوقت لدى كلا الطرفين وتعارض المصالح وتباينها ليس مستبعداً أن يندلع صراع مسلح بينهما.

وإزاء هذا الوضع الدقيق أعتقد أنه على الرئيس بوش أن يتشاور مع الكونجرس حول تشريع قانون للخدمة العسكرية الانتقائية عبر القرعة يشمل كافة الشباب الأميركي، نساء ورجالاً. ويكفي أن الرئيس بوش قد أضاع فرصة سانحة عقب أحداث 11 سبتمبر، إذ بدلا من مطالبة الأميركيين ببذل الغالي والنفيس في سبيل الوطن عبر الخدمة العسكرية، طلب بوش من المواطنين الاستمرار في التسوق والاستهلاك لدعم الاقتصاد الأميركي.

بول كين : زميل في كلية الحكم بجامعة هارفارد

و كل ذلك بحسب راي بول كين في المصدر المذكور .

المصدر : الاتحاد الاماراتيه - ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز" – 30-4-2006