مقالات و محاضرات

 

 

   على هامش ازيارة رايس المفاجئة بعد تكليف المالكي :

                                                                               وبعدين شيصير !!

 

د. أحلام فؤاد السيد

 

فجاءة أعاد الدكتور الجعفري مشكوراً الكرة الى ملعب الائتلاف العراقي الموحد ليحسم أمر ترشيحه ، و بسرعة غير معهودة  قام الائتلاف بترشيح الاستاذ جواد المالكي وسارعت الكتل و الكيانات الى تأييد الترشيح وانعقد البرلمان العراقي بسرعة  البرق ليحسم أمر الرئاسات الثلاثة التي وضعت أمامه فجاءة وفي سلة واحدة وخلال فترة زمنية قصيرة للغاية ، وراح الزعماء يتبادلون القبلات الدافئة والمعانقات الأكثر دفئاً والتهاني و المصافحات الحارة .

كنت أمام الشاشة أترقب الأخبار متنقلة من فضائية الى اخرى وانا غارقة في الفرح والدهشة .... في الفرح لأن تلك السرعة هي المطلوبة ، و لأن ذلك الودّ و التواصل بين زعمائنا هو الذي يثلج الصدور ... في الدهشة لانه إذا كان بالإمكان حلّ العقدة بهذه السرعة الكبيرة فلماذا لم تُعالج العقدة خلال الأشهر التي مضت على إعلان النتائج الرسمية النهائية للإنتخابات ؟

لقد اعلنت النتائج النهائية للإنتخابات الاخيرة في 11-2-2006 ليتمكن زعمائنا بعد (70) يوماً من تجاوز عقبة الرئاسات الثلاث بصورة مفاجئة ومذهلة ومدهشة .

مددت يدي الى حاسبة لأرى ماذا حدث بلغه الاعداد والأرقام للعراقين :

الوقت المهدور= 70 يوماً .

الوقت المهدور بالساعات = 70 يوماً×24 ساعة = 1680 ساعة .

الوقت المهدور للشعب العراقي = 1680×22000000 نسمة = 36960000000 ساعة

إذن خسر الشعب العراقي (960 / 36 ) مليارد ساعة !!!

طبعاً هذا غير الخسائر في الأرواح والأموال والأعراض والمقدسات و ...

الخ .

منْ هو المسؤول عن ذلك ؟

منْ سيحاسب المسؤولين عن ذلك ؟

هل هوالبرلمان نفسه !ام المحكمة الدستورية العليا ؟

على الأقل كي لا تتكرر المأساة التي أخشى أن تتكرربشكل او بأخر بعد ترشيح الاستاذ جواد المالكي لان سرعة الإنجاز مدهشة والصفقة رسمت خلف أبواب مؤصدة ، ولا يعلم بتفاصيلها حتى بعض البرلمانيين العراقيين الذين تحدثوا الينا ونتائجها لا تكشف إلا عن المحاصصة والطائفية والتوافقية التي تشل الديمقراطية ولا تسمح إطلاقاً بتشكيل حكومة ديمقراطية منسجمة مستقرة قوية فاعلة ذات معارضة برلمانية مثلها ... كنت غارقة في ذلك وإذا بأمي تقطع افكاري لتقول باللهجة العراقية :

و بعدين شيصير ؟

ماذا بعد ؟

قلت لها : ترين العقدة حلت وهذه هي المصافحات والقبلات والمعانقات على الشاشة لكن لا اتوقع حلاً للمأساة لان السرعة والمفاجئة تبعث على الشك وتكرار المحاصصة ورفيقاتها تدل على قطع الأمل من الحل فسريع النمو سريع الزوال وهناك من يتشائم فيقول حتى إذا تمكن الاستاذ المالكي من تشكيل الحكومة فسوف لن تكون احسن بكثير من الحكومتين السابقتين وربما سيقيله البرلمان بعد اشهر !!

أجابت أمي : ماذا يريدون ؟

قالوا : اذهبوا الى صناديق الإقتراع لتتحسن الاوضاع ، فذهبنا ... اوف ... اوف ...عليكِ بالصبر يابنتي فسوف تتحسن إنْ شاء الله.

قلت : اجلْ .... سنصبر لانه لا حلّ بعد الديمقراطية وذكرت لها قصة ذلك الرجل الذي هوى الى قعر بئر فمرَّ به اخر فسأله النجده فقال له : اصبرْ كي

اذهب الى البيت لاحضر حبلا انقذك به فأجابه : و هلْ لي غير الصبر من خيار .

لم افكر في كتابة هذه السطور الا بعد ما اعلنت وسائل الاعلام نبأ الزيارة المفاجئة لرامسفلد ورايس الى بغداد حيث تيقنت ان الإتفاق هش وما بقى و تبقى من العقد والتحديات والتعقيدات اكبر لقيادة العراق نحو شاطئ الأمن و الحرية و الديمقراطية و الرفاه و الله اعلم .