الويل لأمة لا تتقن الدفاع عن مقدساتها

 

عبد الرحمن الصايغ

 

قد مضى على جريمة نسف المرقد المقدس للإمامين العسكريين عليهما السلام 62 يوما  بالتمام والكمال وهي فترة قصيرة وطويلة في أن واحد .....قصيرة لإيداع ملف قضية مقدسة بهذا الحجم تمسّ مشاعر ومعتقدات مئات الملايين من أبناء الأمة في الأدراج .....طويلة لمنْ يترصد الأخبار ويتابعها منتظراً خطوة وقائية اومعالجاتية تتناسب مع حجم جريمة الأربعاء السود النكراء في 22-2-2006 م ... .

جريمة بهذا الحجم و تلك الأبعاد الكبيرة الخطيرة كادت أن تدفع العراق الى حرب أهلية رسمية واسعة الانتشار لو لا حكمة الحكماء يمكن أن تُساق الى الأدراج العتيقة العادية بهذه السرعة والبرود و يرافق ذلك غياباً مؤلماً للخطوات الموضوعية المدروسة المطلوبة لتحاشي تكرارالإعتداء على المراقد المقدسة والمساجد دور العبادة لجميع المذاهب والأديان ... جريمة.

بهذا الحجم و تلك الأبعاد الكبيرة الخطيرة يمكن ان تبقى دون إجراءات و حلول سريعة وعاجلة لتقويم ومراجعة طريقة إدارة هذه المراقد المقدسة و الإشراف عليها بما ويدعم اللحمة الوطنية والتسريع بإعادة بناءها و إعمارها بما ويضمن الوصول الآمن لملايين الزوار المتعطشين لزيارتها .

الدعوات والخطوات و المبادرات الى ضبط النفس والتهدئة مباركة ومطلوبة ولابد أن تستمرفي مثل هذه المواقف لأن تدعيم السلم الأهلي هوالأخر أمر مقدس وخط أحمر لا يمكن السماح للمساس به ، و منْ لا يعرف حرمة الدماء والأموال والأعراض .... و منْ يجهل حرمة ومكانة المساجد والمراقد المقدسة ودورالعبادة لجميع المذاهب والأديان لقد نبّة الامام على بن ابي طالب عليه السلام قبل أكثر من (13) قرناً المسلمين وغيرهم الى ذلك في إشارة الى فلسفة إحترام كنيسة من كنائس عصره و ذلك بقول ما مضمونه :

طالما عُبِدَ الله في هذا المكان .

نعم الجهود التي بذلت على طريق ضبط النفس و التهدئة مباركة و مطلوبة و لابد لها أن تستمر ويتمّ الإصغاء إليها والحرص على مراعاتها لكن لابد لها ان يرافق تلك الجهود جهوداً جبارة منظمة سلمية حضارية في مختلف الإتجاهات والمستويات العربية الإسلامية والأقلمية والدولية والاُممية و الحكومية والشعبية للمطالبة بقرارات وخطوات ومساهمات على طريق المعالجة والوقاية ، وذلك يتطلب تحشيد و تنضيج و تفعيل الرأي العام كي ترتفع ضغوطه السلمية المنظمة وفي كل مكان الى أقصى حد ممكن ، فمن

دون ضغط الراي العام سوف تقتصرالمواقف على الإستنكار والإدانة و يمكن تجميد الملف في الأدراج دون تحقيق يكشف الحقائق ودون إجراءات ىوقائية علاجية متكاملة وتبقى نار المتألمين من أمثال هذه الجرائم النكراء تحت الرماد لتضرم النار في اي موقف خطير قادم .

يتصور البعض انه مع الوضع الأمني في العراق لابدّ من دعوة الملايين الى الإمتناع عن التظاهرات والإعتصامات والإضرابات؟

لنفترض ان هذا الزعم صائب على إطلاقه لكن :

اينْ هي البدائل المتاحة التي لا تعد و لا تحصى ؟

اين هي التظاهرات والإحتجاجات والإعتصامات السلمية الحضارية المتواصلة المعبرة في الدول الأسلامية والعربية والغربية  ؟

اينْ هي الجهود المتواصلة لتحشيد الرأي العام الاسلامي والعربي والعالمي ؟

اينْ هي الوفود التي يجب ان تبعث الى عواصم العالم لكسب الدعم وشرح القضية وملابسات التسويق المقلوب المتواصل لجريمة الاربعاء الأسود النكراء ؟

و لماذا غابت الجريمة حتى في الإعلام ؟

هل تمَّ رفع رسالة واحدة الى الأمم المتحدة او الا يسيسكو اواليونسكو او منظمة المؤتمر الاسلامي او ... الخ ؟

بلْ هلْ تمَّ رفع رسالة واحدة الى حكومة تصريف الأعمال العراقية الغارقة في مفاوضات إستنزافية عبثية لوضعها أمام مسؤولياتها ومطالبتها بما يجب أن تفعله ؟

وهل تم ذلك بالنسبة لمجلس الرئاسة العراقي اوالبرلمان العراقي الجديد الذي لم يذكر في اول إجتماع له الجريمة النكراء ولو إستطراداً ناهيك عن انه لم يكلف نفسه بالوقوف في لحظة صمت حداداً و رفضاً للجريمة !!

قبل عقود وعقود و حين كان العراق غارقاً في الإستبداد و كان كبت الحريات و الإقصاء سيد الموقف صادف ان قام أحد المشايخ بتأليف كتاب ديني وحين رفعه للرقابة الإعلامية صادرت الدائرة الكتاب واعتقلت المؤلف دون محاكمة او حتى توجيه تهمة و أستمر إعتقال لمؤلف حتى إخبار المرجع الديني الأعلى حينئذٍ فاستدعى المرجع (ر) خادمه وأقتص من ورقة عادية قصاصة صغيرة كتب فيها بعد البسملة :

الشيخُ يُطلق سراحه والكتاب يُعاد لي .

و سلّم الرسالة القصاصة الى الخادم وطلب منه أن يغادر متوجها الى بغداد فوراً لتسليم رسالة المرجع الأعلى المذكورة الى رئيس الوزراء في ذلك الوقت ، ففعل الخادم ذلك ، وما كان لرئيس الوزراء إلا أن يمتثل للأمرين مكرهاً وبسرعة أدهشت الخادم الذي فوجيء بإطلاق سراح المؤلف ولوحقة به في مدينتة بفارق زمني قصير للغاية .

الأمثلة تضرب ولاتقاس فالفرق كبير بين المثال ومانحن فيه وهو اكبر بين الأمس واليوم حيث تسلل المختلفون والمتصارعون والمتحاربون والإرهابيون ( العبثيون وقود الصراع ) من الشمال والجنوب والشرق والغرب في العالم الى ارض العراق لجعله حلبة الحرب والصراع على المصالح والبحث عن النفوذ والسلطة . نعم الجهود التي بذلت وتبذل منذ وقوع جريمة الأربعاء الأسود بل وقبل ذلك ومنذ اللحظات الأولى لسقوط صدام جبارة تستحق التقدير والثناء لكن الكلام في تفعيل وتوسيع تلك الجهود المباركة كي تكون شاملة علاجية وقائية فهناك هامش كبير للتحرك لم يستغل بعد والمعوقات كثيرة ومعقدة بعض الشيء لكن السؤال :

متى تبدأ مراجعة وتحليل ودراسة ومعالجة تلك المعوقات بشجاعة وصراحة؟

منْ سيرفع الراية ؟

لابد من الإجابة على كل ذلك بواقعية وموضوعية وروح وطنية وإلا فجميع الخطوط الحمراء بالتعريف المتقدم من مقدسات دينية اودستورية اواخلاقية اوسياسية اووطنية او ..... الخ ستكون عرضة للخرق والإختراق خطوة خطوة ولافرق في ذلك بين شريحة واخرى ومذهب واخر فإذا حُلِقت لحية جارك لا بد أن تسكب الماء على لحيتك كما في المثل .

الم تتصاعد الصرخات بكل صراحة ودون خجل او تبرير لمخالفة الدستور العراقي الدائم بعد أيام من جريمة الأربعاء الأسود ووقع ما وقع ويقع ؟

هذا خط أحمر اخر تمّ تجاوزه والحبل على الجرار فالويل لأمة لا تتقن الدفاع عن مقدساتها دفاعا سلميا شاملا رادعا يعالج المشكلة من الجذور كي تتلافى التكرار ولا تغري المعتدي بالتجري ومواصلة السير في الإتجاه الخاطئ .