هل ترد المقاطعة الإيرانيين؟ 2 ـ 2

 

عبد الرحمن الراشد

 

سلاح محاصرة إيران نفطيا، يبدو انها الخطوة المقبلة في مجلس الأمن. وآخر الانباء تؤكد ان الولايات المتحدة نجحت في كسب المزيد من المؤيدين لها لتبني قرار بهذا الشأن، خاصة بعد أن أعلنت ايران عن نجاحها في التخصيب ودحولها النادي الذري رغما عن أنف المعارضين.

وكما أوضحت أمس تاريخ تطبيقات المقاطعة الحافل بالفشل، فإن السؤال يعيد نفسه، هل سينجح في الحالة الايرانية؟ خاصة ان الايرانيين مقاطعون أميركيا منذ بداية الثورة الاسلامية واحتجاز موظفي السفارة الاميركية رهائن. والمقاطعة الاميركية هي أهم أشكال الحصار كون نيويورك هي مركز الحركة المصرفية والنقدية في العالم، ومنها تخرج أهم المنتجات التقنية الكبيرة في الطيران والانتاج النفطي والمعلومات القمرية الصناعية ونحوها. وللأميركيين خبرة واسعة في المقاطعة شملت 75 بلدا، ما بين مقاطعة كاملة وأخرى جزئية. أيضا أدمنوا على استخدام سلاح المقاطعة ضد الدول التي يختلفون معها، حيث طبقوها 61 مرة منذ عام 93، رغم ان قطاع رجال الاعمال الاميركي غاضب منها، ويعتقد انه يخسر كثيرا بسبب كثرة لجوء الحكومة الى هذا الأسلوب غير السياسي في حل المشاكل.

وطالما ان المقاطعة لم تنجح أميركيا، فلماذا تلجأ واشنطن اليها دوليا؟

السبب الأول، شراء الوقت المهم جدا في حسابات اللعبة السياسية والوقت الأطول لصالح كل الاطراف. الاميركيون يعترفون بأن النظام الايراني قوي في الداخل، وهناك تأييد شعبي كاسح لسياسة الحكومة دخول النادي النووي لكنهم يظنون ان التأييد سيضعف مع مرور الوقت لأسباب داخلية اخرى. والايرانيون يرون ان المزيد من الوقت يعطيهم الفرصة لاستكمال مشروعهم النووي لتلحق بلادهم بالهند وباكستان. والدول الأخرى لا تريد حربا بأي ثمن وتعتقد ان المقاطعة تشتري الوقت فتمنع او تؤجل قرار الحرب لفترة. ولكل من الدول ايضا أسبابها في دعم المقاطعة، أولها كراهية في الحرب، أو أجواء الحرب، لأنها ستتسبب في زيادة سعر النفط بدرجة ستخرب الاقتصاد العالمي، وثانيها أن حالة المواجهة ستزيد من التطرف والإرهاب والمزيد من المآسي في منطقة مضطربة.

القلق الدولي له ما يبرره بشأن إصرار ايران على المضي في التخصيب النووي. فالاطراف المعارضة عاجزة عن إيقاف ايران، وايران عازمة على إكمال مشروعها بإنتاج سلاح نووي، وبالتالي لا بد ان يصل الامر الى نقطة حسم ما. والمنظور في أفق الأزمة، ثلاثة احتمالات، أسوأها الحرب لإجهاض المشروع النووي، وأبعدها التراجع الايراني، والأكثر ترجيحا، قرار من مجلس الأمن بمقاطعة ايران اقتصاديا مع استثناءات لسلع مثل النفط والغذاء والدواء.

والحرب هي الخيار الأخطر على الجميع، ويكاد يكون مرفوضا من قبل الاغلبية، أما التراجع الطوعي من قبل ايران فهي أمنية بعيدة المنال. ومن المهم أن نراجع مسألة المقاطعة المقترحة والتي صارت تلقى ترحيبا أكثر بين معظم أعضاء مجلس الأمن الذين يدرسون خياراتهم في مبنى الامم المتحدة.

و كل ذلك بحسب راي عبد الرحمن الراشد في المصدر المذكور.

المصدر : الشرق الأوسط اللندنية – 24-4-2006