رامسفيلد يقر خطة سرية لضربات انتقامية في حالة تعرض أميركا إلى هجوم إرهابي كبير

 

 

نمو ميزانية قوة العمليات الخاصة (سوكوم) إلى 8 مليارات دولار

صادق وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد على الخطة الأكثر طموحا حتى الآن للجيش الاميركي لمكافحة الارهاب في مختلف أنحاء العالم وتوجيه الضربات الانتقامية بصورة اسرع وأكثر حسما في حال حدوث هجوم ارهابي كبير آخر على الولايات المتحدة وفقا لمسؤولين في وزارة الدفاع.

وتعتبر الخطة التي طال انتظارها لشن حرب عالمية على الارهاب، وكذلك خطتين تابعتين صادق عليهما رامسفيلد الشهر الماضي، الأولوية الاولى لوزارة الدفاع وفقا لما قاله مسؤولون مطلعون على الوثائق الثلاث وتحدثوا مشترطين عدم الاشارة الى اسمائهم لأنهم غير مخولين بالتحدث عن ذلك علنا.

وتفاصيل الخطط سرية، ولكنها تتصور دورا اكثر اتساعا للجيش، وبشكل خاص قوة متنامية لقوات العمليات الخاصة، في عمليات مستمرة لمكافحة الارهاب خارج مناطق الحروب مثل العراق وأفغانستان. وهذه الخطط التي طورتها قيادة العمليات الخاصة (سوكوم) في تامبا خلال ما يقرب من ثلاث سنوات تعكس تعزز مشاركة وزارة الدفاع في مجالات تديرها تقليديا وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي ايه) ووزارة الخارجية.

وعلى سبيل المثال ارسلت (سوكوم) فرقا صغيرة من قوات القبعات الخضراء وقوات خاصة أخرى الى السفارات الأميركية في ما يقرب من 20 بلدا في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث يجري التخطيط العملياتي وجمع المعلومات لتعزيز قدرة ادارة العمليات العسكرية في مناطق لا تخوض فيها الولايات المتحدة حربا.

وفي تحول دقيق ولكنه هام تضمنه أمر سري العام الماضي حصلت وزارة الدفاع على موافقة لابلاغ السفير الأميركي بدلا من اخذ موافقته قبل القيام بعمليات عسكرية في بلد أجنبي، وفقا لما قاله عدد من المسؤولين في الادارة. وقال مسؤول في وزارة الدفاع مطلع على الامر «نحن لا نحتاج الى موافقة على مستوى السفير».

وعلى العموم فان الخطط تؤكد قناعة رامسفيلد منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) بأنه يجب أن يوسع الجيش الأميركي مهمته ابعد من الحرب التقليدية في القرن العشرين التي تخوضها قوات المشاة والدبابات والسفن والطائرات المقاتلة الى مقاتلة الجماعات غير الحكومية التي يصعب، قبل كل شيء، العثور عليها.

وتضم كل خطة ما يزيد على 100 صفحة وتغطي طائفة واسعة من النشاطات العسكرية العلنية والسرية، مثل ملاحقة الأشخاص وجمع المعلومات حول الشبكات الارهابية، وشن هجمات على معسكرات تدريب الارهابيين وجهود التجنيد، والشراكة مع الجيوش الأجنبية لتقليص ملاذات الارهابيين. وترقى هذه الخطط سوية الى تحديد المسؤوليات للقيادات العسكرية المختلفة من أجل ادارة ما تصوره وزار الدفاع باعتباره «حربا طويلة» ضد الارهاب.

وتحدد الخطة الرئيسية أولويات وتخصص موارد مثل القوة البشرية والتمويل وتنسق العمليات بين القيادات العسكرية الاقليمية من أجل تنفيذ الخطة الاستراتيجية العسكرية القومية الأوسع لوزارة الدفاع لشن الحرب على الارهاب، التي نشرت بصيغة غير سرية في فبراير (شباط) الماضي. وتضع تسعة اهداف أساسية، مثل استهداف الزعماء الارهابيين، والملاذات الآمنة، والاتصالات وأشكال الدعم اللوجستي الأخرى، ومكافحة الآيديولوجيا المتطرفة.

وتركز خطة تفصيلية ثانية بشكل خاص على تنظيم «القاعدة» والحركات المرتبطة به، بما في ذلك ما يزيد على 12 جماعة تنتشر في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا. وتتضمن مثل هذه الجماعات الجهاد الاسلامي المصرية وأنصار الاسلام والجماعة الاسلامية في اندونيسيا والجماعة السلفية للدعوة والقتال في أفريقيا الصحراوية. ووضعت خطة ثالثة عن كيفية تمكن الجيش من عرقلة أي هجوم إرهابي ضخم آخر والرد عليه في الولايات المتحدة. وتشمل ملاحق توفر قائمة من الخيارات للقيادة العسكرية كي تنتقم بسرعة من جماعات إرهابية محددة أو من أفراد أو دول مشرفة على العمليات الإرهابية وهذا يعتمد على من يعتبر وراء ذلك الهجوم. ويمكن لهجوم آخر أن يقدم مبررا وفرصة مفقودة حاليا للانتقام من بعض الأهداف المعروفة حسب بعض مسؤولي دفاع سابقين على اطلاع بالخطة.

وتفصل هذه الخطة «أي إرهابيين أو أناسا أشرارا. نحن سنضرب إذا تقرر القيام بعمل ما. لكن ذلك لم يتقرر بعد» حسبما قال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع.

وتجنب البنتاغون التعليق على الخطط المضادة للإرهاب أو مدى قبولها حيث قال الكومندار غريغ هيكس المتحدث باسم وزارة الدفاع «نحن لا نناقش خطط طوارئ أو عمليات مستقبلية».

وبدأت قيادة العمليات الخاصة التي يقودها الجنرال دوغ براون بالتحضير للخطط منذ عام 2003 بعد أن أصبح له مقر قيادي خاص بها وهذا حينما قام رامسفيلد بتخصيصها باعتبارها قيادة للحرب على الإرهاب. ونمت ميزانيتها بنسبة 60% منذ 2003 حيث ستبلغ في السنة المالية 2007 حد 8 مليارات دولار. وزود الرئيس بوش هذه الدائرة بـ 53 ألف شخص مع تنسيق كل الجهود العسكرية لمواجهة الإرهاب في عام 2004.

وقال نائب هذه الوحدة التي تعرف باسم «سوكوم» نائب الادميرال اريك أوسلون في بداية هذا الشهر إن الخطط تمت المصادقة عليها. ومن جانبه قال براون أمام لجنة من مجلس الشيوخ «سوكوم مكلفة بتنسيق الحرب ضد الإرهاب على المستوى العالمي». وهذه الدائرة تقوم بتنسيق وقيادة الأعمال التي تقوم بها الوحدات الحربية المحلية. ويمكن لسوكوم أن تدير أيضا عملياتها العسكرية المضادة للإرهاب حينما مثلا يتسع التهديد ليتجاوز الحدود الإقليمية أو أن تكون المهمة حساسة جدا ـ لكن لم يتم القيام بها بعد حسبما قال أوسلون ومسؤولون آخرون مما يجعلها استثناء للقاعدة.

ولتوسيع قدرتها في الوصول إلى بلدان أخرى زادت سوكوم من عدد العاملين فيها بمقدار 13 ألف شخص وهذا يشمل جنود القوات الخاصة الذين يمتلكون مهارات في اللغات وقادرين على العمل مع القوات المحلية في البلدان الأخرى، إضافة إلى ميدانيي «قوة دلتا» وقوات خاصة من البحرية (السيلز) التي تشكل «وحدات مهام خاصة» تقوم بعمليات التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية وعمليات القنص البشري. وحققت سوكوم أكبر انتشار لمؤسسة عسكرية خارج أراضي الولايات المتحدة حيث تم نشر 7000 شخص من وحداتها في الخارج اليوم لكن الأغلبية من هذا العدد يعملون في العراق وأفغانستان. وبلغت نسبة من عملوا في الشرق الأوسط أو أواسط آسيا أو القرن الأفريقي في العام الماضي 85% من كامل عدد أفرادها.

لكن دور سوكوم الشاق أدى إلى بروز توترات بيروقراطية داخل وخارج القيادة العسكرية إضافة إلى سي آي أيه ووزارة الخارجية. وتوترات من هذا النوع كانت وراء تأخر خطة سوكوم كل هذه السنوات.

فحينما أرسلت سوكوم فرق اتصالها إلى الخارج عام 2003 كانت تسمى بـ«عناصر السيطرة الميدانية». لكن مسؤولا من وزارة الدفاع قال إن هذه التسمية ناجمة عن اختيار سيئ للغة. وأضاف «من يستطيع أن يسخر بكلمة عناصر التنسيق العسكري».

في الوقت نفسه قال مسؤولون من وزارة الخارجية الأميركية إنه على الرغم من أن التنسيق مع الجيش يظل يحتوي على «مناطق رمادية» بما يخص موقعهم. وقال مسؤول أميركي آخر إن «قوات العمليات الخاصة تريد المرونة والسرعة كي تذهب إلى هناك. لكن هناك أسئلة تتعلق فيما إذا لديك خطوط سلطة واضحة». ويبقى الأمر عالقا وموضوع «نقاش من حيث ما إذا كان سيعمل بشكل فعال» حسب ما قال مسؤول من سوكوم.

و كل ذلك حسب المصدر المذكور .

المصدر : واشنطن: آن سكوت تايسون 

خدمة «واشنطن بوست» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط» - 24-4-2006