مقالات و محاضرات

 

 

هل ترد المقاطعة الإيرانيين؟

 

(1-2)

عبد الرحمن الراشد

 

المقاطعة هي الحل السحري، ربما، لوقف توجه الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري وربما لتعطيل التوجه الايراني نحو التسلح النووي.

جميعا عرفنا المقاطعة اكثر مما عرفنا الحروب فكيف جاءت نتيجتها؟ سميت في زمن صدام العراق بالحصار والتجويع وكانت اعظم فشل في تاريخ الضغوط السياسية. ومع أن هذه المقاطعة هي السلاح المفضل والأكثر شيوعا في العالم. فمجلس الأمن سبق ان فعلها 16 مرة، نعرف منها ما كان ضد افغانستان والعراق وليبيا والسودان، لكننا لا ندري عن غيرها مثل مقاطعة انغولا والكونغو وليبيريا وهاييتي واثيوبيا واريتريا والصومال ورواندا ويوغسلافيا.

والحقيقة ان المقاطعة في كل الحالات الماضية لم تغير الانظمة الملاحقة او تجبرها على تغيير سياساتها، ربما الا في حالة واحدة ضد حكومة جنوب افريقيا العنصرية.

لماذا؟ السبب الاساسي ان المقاطعة لا تنفع كثيرا مع الانظمة الفردية المتسلطة، حيث ينقل الحاكم المعاناة الى مواطنيه، أما هو ومؤسساته الامنية والعسكرية والشخصية فلا يعانون من شح المال او الخدمات. والعامل الثاني، وهو الاهم، لإسقاط نظام من خلال المقاطعة ان يكون البلد حديثا متطورا صناعيا او تجاريا، كما كان الحال عليه مع جنوب افريقيا. فقد كانت الحكومة العنصرية دولة افريقية بمعايير اوروبية، ولا شك ان المقاطعة اسقطت النظام اكثر من الكفاح المسلح الذي دام اربعة عقود. لكن يوم طبقت المقاطعة ضد نظام طالبان في افغانستان بدت لنا مضحكة، فغالبية الافغان لا يتوفر لهم ماء وكهرباء حتى تؤثر فيهم مقاطعة طائرات البوينج الاميركية او الاحذية الايطالية او الالبان الهولندية. في افريقيا الكثير من اهالي الدول المقاطعة يطبخون في عصرنا الحاضر عشاءهم على الحطب ويجلبون المياه من الآبار فكيف يمكن ان تفلح المقاطعة في دفعهم للثورة على النظام او اضعافه؟

في حال العراق كان النظام يملك خزائن هائلة محشوة بالأموال في بنوك اوروبية اثناء الحصار، لكنه كان يرفض توسيع دائرة طلباته من الاغذية والأدوية لأنه اراد الضغط على مواطنيه والعالم لإلغاء المقاطعة. اي انه قلب لعبة الحصار لصالحه. ولكونه نظاما شرسا داخليا لم تضعفه المقاطعة بل فككت البلد من الداخل، وخربت هياكله الانتاجية، وآذت اغلبية الناس، واشاعة الفساد الدولي.

وكلنا نعرف ان المقاطعة رغم انها الحل الأقل ايلاما من الحرب بشكل مباشر علينا، لا نتوقع من ورائها الكثير، خاصة اننا في المنطقة شهدنا اعظم حروب المقاطعة وجميعها فشلت تقريبا في تحقيق اهدافها. لكن ايضا لا توجد حلول أخرى، هذا ما سيقوله المنتصرون للعقوبات الاقتصادية ويبنون حماسهم على سببين رئيسيين، اهمهما شراء الوقت لتفادي الدخول لمنع الولايات المتحدة من مواجهة عسكرية، والثاني اضعاف ايران كسلطة داخلية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر ونصا .

المصدر : الشرق الأوسط- 23-4-2006