هل الشيعة كاذبون؟

 

علي آل غراش

 

(الشيعة كاذبون) كلمة جاءت على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش نقلا عن القادة السنة في المنطقة عبر وصفهم للشيعة له وتحذيره من التعامل معهم، هذه الكلمة نشرت في جريدة الشرق الأوسط في عددها رقم 20003 الصادر يوم الثلاثاء 18/4/2006م، في الحلقة الرابعة من مذكرات بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي السابق للعراق من خلال حوار بين الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وبول بريمر خلال زيارة الأول لقطر.

النص الذي جاء في الجريدة كالتالي :

بوش: هل سيتمكنون (الشيعة) من إدارة بلد حر. بعض القادة السنة في المنطقة يشككون في ذلك. وإنهم يقولون(كل الشيعة كاذبون). ما هو انطباعك؟

بريمر يجيب : لا أوفق على ذلك. لقد التقيت بعدد من الشيعة المخلصين المعتدلين وأنا واثق من أن بوسعنا التعامل معهم.

كلام الرئيس بوش نقلا عن القادة السنة في المنطقة يظهر دور قادة الأنظمة في المنطقة الاستباقي في تشويه صورة الشيعة لدى الإدارة الأمريكية، وزرع حالة من التشكيك وعدم الثقة، كما يدل على رفض القادة الكامل لسيطرة الشيعة على السلطة، ولو كان عبر صناديق الانتخابات والديمقراطية، وسعيهم الحثيث لإفشال مشروع الديمقراطية في هذا البلد، وعدم نجاح الشيعة في إدارة وبناء العراق الجديد!.

جاء نشر هذا الكلام عبر مذكرات بريمر - في وقت غير مناسب على الإطلاق بالنسبة لقادة وشعوب المنطقة- حيث إن الشارع العربي حاليا يشهد حالة من الاحتقان الديني كما يحدث في مصر بين المسلمين والأقباط، واحتقان شيعي سني الذي كان له حضور قوي في الساحة مؤخرا، وبالذات بعد التصريح المثير للجدل للرئيس مبارك لقناة العربية الذي شكك في وطنية وولاء الشيعة العرب لأوطانهم، والذي آثار موجة رفض واستنكار في الشارع العربي بجميع أطيافه الدينية والمذهبية والفكرية والسياسية، وكذلك الإسلامي، ومطالبة القيادات الدينية والسياسية الشيعية في العالم باعتذار رسمي من الرئيس، وهذا ما قام به الرئيس لاحقا بشكل غير مباشر، وان جاء بحجة التصحيح لكلامه.

كلام الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يعتبر صك إدانة لبعض قادة المنطقة، وسيؤجج المشاعر بين المواطنين العرب وخاصة الشيعة الذين سيشعرون بالمزيد من الخوف والقلق من تعامل ونظرة قادة المنطقة لهم التي لا تخلو من التشكيك والتهميش والإقصاء، كما انه يؤكد على عدم إخلاص ووطنية هولاء القادة في إدارة أوطانهم ومجتمعاتهم بروح وطنية حقيقية.

والمثير في الأمر ان بريمر الذي عاش مع الشيعة في العراق فترة قصيرة جدا رفض نصيحة القادة لبوش مصححا الصورة لرئيسيه قائلا: لا أوفق على ذلك. لقد التقيت بعدد من الشيعة المخلصين المعتدلين. وأنا واثق من أن بوسعنا التعامل معهم. هل بريمر أكثر معرفة بالشيعة من قادة المنطقة السنة؟

على القادة السنة في المنطقة إثبات براءتهم من كلام بوش الابن ليحفظوا ماء وجههم، وليؤكدوا على حرصهم على أبناء بلدانهم، وعلى اللحمة الوطنية والوحدة العربية. كما عليهم التصريح المباشر والصريح لطمأنة الشيعة في المنطقة بأنهم مواطنون لهم كامل الحقوق.

فالسكوت عن هذا الكلام ما هو إلا تأكيد لكلام بوش، وزيادة في احتقان الشارع العربي والإسلامي، وتشجيع لإثارة الفتنة الطائفية والأعمال الإرهابية التي تقوم على أساس ديني وطائفي، وتمزيق للحمة الوطنية، وتدمير لروح التسامح والتقارب والانفتاح بين أبناء الوطن الواحد وكذلك مع العالم. كما سيفقد هولاء القادة المزيد من الاحترام والتقدير من قبل أصحاب الضمائر الحية في المنطقة من جميع الأطياف التي ترفض هذه التصرفات التي لا تليق بمن يرى نفسه قائدا.

والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا بين قادة المنطقة والشيعة، ولماذا يحاول القادة التحرك الخفي وعبر عدة طرق ومنها اللجوء للدول العظمى لتشويه صورة وسمعة جزء من مواطنيهم وإخوانهم في الدين والعروبة، وإثارة النعرات الطائفية؟.

وكل ذلك بحسب رأي علي ال غراش في المصدر المذكور.

المصدر: ايلاف-20-4-2006