قمة واشنطن وبكين:

                                        فوارق الليل والنهار 

 

سبستيان مولابي

 

زيارة الرئيس الصيني هيو جينتاو للولايات المتحدة اليوم ستؤدي الى نوعين من التشاؤم الاقتصادي. الاول هو ان الصين تضعف التقاليد التنظيمية: العدد الهائل من العمال الفقراء يتسببون في خفض الأجور الاميركية. والثاني: تنفق أكثر على العلوم والهندسة. وحالتا التشاؤم الواردتان أعلاه نصف حقيقية. الا انهما تفتقدان المصدر الحقيقي لديناميكية الاقتصاد الاميركي.

لا يمكننا انكار ان الاجور الاميركية راكدة، وانها تتطلع لنظام ضريبي وسياسات اجتماعية تقدمية. الا انه من الجنون القول ان الاجور الراكدة هي التفسير الرئيسي للنجاح الاقتصادي الاميركي. فكون شركات صناعة السيارات في ديترويت تحارب من اجل خفض مميزات نقابات العمال، لا يعني ان تقييد الاجور هو القضية الرئيسية لمعظم الشركات.

وبالمثل، لا يمكننا انكار ان الصين تسعى لتحقيق انجازات في مجال العلوم وتستخدم اساتذة من الغرب وتضغط على باحثيها للنشر في المجلات العلمية الدولية. ولكن لا توجد علاقة مباشرة بين التقدم العلمي والتقدم الاقتصادي. ما يهم هو استخدام الشركات للتكنولوجيا. والاميركيون جيدون في هذا المجال.

النجاح ليست له علاقة بالمرتبات المنخفضة او العلوم البحتة. فعلى سبيل المثال لم يكن لـ«غوغول» ان يحقق ما حققه اذا ما توصل فقط الي تطوير تكنولوجيا البحث، وعبقريته الاقتصادية هي انه اصبح وكالة اعلان. وشركة ماتيل لم تكن لتصبح ما هي عليه الان اذا ما اكتفت بتصنيع دمى اطفال باستخدام عمال صينيين بأجور رخيصة، نجاحها يرجع الى التصميم والإعلان والتغليف، او خذ مثالا ليس له علاقة على الاطلاق تقريبا بالتكنولوجيا او المرتبات المنخفضة. ستاربكس خلقت واحدا من اقل المنتجات ترجيحا في العالم، بتحويل محصول زراعي الى عمل تجاري مرتفع العائد. ويتفوق النشاط التجاري الاميركي في هذا المجال لسبب او آخر. ويبدو ان نظامنا التعليمي الضار يشجع الناس على التفكير عبر التخصصات والإقبال على المخاطر. وثقافتنا المنطلقة جيدة في مجال التعاون متعدد المجالات، ثم هناك الدور الذي لعبته كليات ادارة الاعمال الاميركية في التركيز على مواهب تشجع مفهوم فريق العمل.

والى ذلك كان ماجستير ادارة الاعمال في كلية هارفارد يدرس قواعد الادارة، مع التركيز على المحاسبة والخبرات المالية. اما الان فإن الكلية تسعى لتعليم فن «القيادة» وفي كلية دارتموث تاك لادارة الاعمال، فإن نصف الدرجات تمنح لأعمال تمت في فريق عمل، ويقيم اعضاء كل فريق بعضهم البعض بطريقة مجهولة، وتستخدم الكلية خبراء لمساعدة الطلبة على استيعاب الدروس المستفادة من هذه الانتقادات. ويوضح برل دلترس عميد كلية تاك ذلك بالقول: «في الماضي، كان يمكنك الانضمام لكلية ادارة الاعمال، ولا يتهمك احد بالغباء. ولكن ربما كان ذلك اهم العوامل في نجاحك في المستقبل كمدير».

ان النجاح الهائل للصين يثير القلق، وربما اضر بأجور العاملين من اصحاب المهارات المنخفضة. ولكن الرد الصحيح على الاجور الراكدة يشمل البدايات المبكرة واختيار المدارس وتثبيت الضريبة التنازلية، ويجب الا تشمل الهبوط نحو الخوف من الاجانب. ان نشاط الاعمال الاميركي في مرحلة ذهبية الان، لان ثقافته التخيلية تناسب تحديات مرحلة ما بعد التصنيع، وبالتالي لن يسحب منا اقتصاد الاجور المنخفضة ذلك.

وكل ذلك بحسب راي سبستيان مولابي في المصدر المذكور .

المصدر : الشرق الأوسط اللندنية - *خدمة «واشنطن بوست» – 19-4-2006